التدخُّل الواضح في شؤون العراق …طلال عبدالكريم العرب

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 أغسطس 2017 - 11:02 صباحًا
التدخُّل الواضح في شؤون العراق …طلال عبدالكريم العرب

المرء يحار في الوضع العراقي الحالي، فهل هذا البلد العربي الآن واقع تحت احتلال أجنبي؟ وإذا كان الجواب بلا، فمن يفسر لنا تلك التصريحات الصادرة عبر الحدود، فكلها توحي بأن أمور العراق تدار من خارجه؟
فهناك مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني صرح لـ«الجريدة» الكويتية بأن وفداً أمنياً عراقياً زار إيران مؤخرا، أي بعد خروج ما سمي بـ«داعش» من الموصل، وقدم طلباً إلى طهران لتقليص عدد مستشاريها العسكريين، الا أن الإيرانيين ردوا على هذا الطلب بدعوة بغداد إلى إجراء مزيد من الدراسة، والأخذ بعين الاعتبار الثبات الأمني في العراق من أجل حماية أمن إيران، وهذا رفض دبلوماسي إعلامي مهذب.
الا أن حقيقة ما قيل للوفد العراقي ربما كان مختلفا، وتردد أنه كان رفضا قاطعا وتهديدا مبطنا للحكومة العراقية، وبحسب ما نشر فقد أبلغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن عدم التنسيق معهم قبل إلقاء خطابه الأخير بعد تحرير الموصل قد أزعجهم، فقد غير أسلوبه المعتاد بمدحه لإيران وأغفل ذكر الحشد الشعبي، وهذا تصرف ربما سيؤثر في وضعه الانتخابي، كما أبدوا رفضهم لاتفاقية أمنية تم التوصل إليها مع السعودية خلال زيارة وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي للمملكة.
أما وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، فقد كان واضحا وصريحا في عباراته، فقد قال بحسب ما نشر لخطاب له: إن على دول الخليج العرب تذكّر مصير صدام، فقد كان غارقا في الأحلام، ولكن في النهاية أيقظناه من احلامه ثم قتلناه. وتابع: إن العراق بعد 2003 اصبح جزءا من الامبراطورية الفارسية، ولن يعود دولة عربية مرة أخرى، وعلى العرب الذين يعيشون فيه ان يغادروه الى صحرائهم القاحلة التي جاءوا منها. وأضاف: هذه أراضينا وعليهم إخلاؤها. وأضاف: لدينا في العراق قوات الحشد الشعبي التي ستسكت أي صوت يريد إرجاع العراق الى ما يسمى بمحيطه العربي. ثم قال متباهيا: لقد عدنا دولة عظمى كما كنا سابقا، وعلى الجميع ان يفهم هذا، فنحن اسياد العراق وافغانستان واليمن وسوريا، والبحرين عما قريب.
أما الحرس الثوري الإيراني، فقد دخل على الخط، فهدد الزعيم العراقي العربي الشيعي مقتدى الصدر باستبداله بأخيه مرتضى زعيماً للتيار الصدري، وهذا يدل على أن ايران تحاول مسك تلابيب القرار السياسي والديني العراقي. أما سبب غضبهم عليه، فهو لتقاربه مع السعودية، ولمطالبته بحل ميليشيا الحشد الشعبي، ولقيام أنصاره بتهديد قنوات تلفزيونية موالية لإيران، ولهذا، وبحسب تهديدهم، فعليه أن يعلم جيداً أننا نستطيع حذفه من الساحة السياسية الشيعية في العراق.
فماذا يسمى الوضع العراقي الآن ان لم يكن تدخلا سافرا؟ فالواضح الجلي أن إيران ترفض عودة هذا البلد العربي المحوري الى أحضان أشقائه الطبيعيين.

طلال عبد الكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

رابط مختصر