«الإندنبندنت»: هل يستطيع أي شخص وقف إيران من الاستيلاء على العراق؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 18 أغسطس 2017 - 10:47 صباحًا
«الإندنبندنت»: هل يستطيع أي شخص وقف إيران من الاستيلاء على العراق؟

الموصل مرة أخرى في يد الحكومة العراقية، ويبدو أن الحرب ضد «داعش»، تقترب من نهايتها، لكن أحد نتائج هذا النصر، هو تمدد النفوذ الإيراني على جميع أنحاء العراق، وليس من المحتمل أن تبتعد عنها ثانية في وقت قريب، تساءلت «الإندبندنت»، هل يستطيع أي أحد وقف إيران عن الاستيلاء على العراق؟

العراقيون هم المفتاح، بحسب الصحيفة، والتي تقول، إن إيران كانت فاعلة في المعارك ضد داعش بالعراق، وقدمت الدعم للجماعات الشبه عسكرية المقاتلة ضد التنظيم، أبرزها حركة الحشد الشعبي الشيعي، والتي اعترفت بها الحكومة العراقية في نوفمبر 2016، تقديرا لولاءاته.

«أبو مهدي المهندس» القيادي بالحشد الشعبي، والذي يعتبر واحدا من أقرب حلفاء إيران، أعلن يوم 4 يوليو الماضي، أن قوات الحشد الشعبي لن يتم حلها حتى لو أمرت الحكومة بذلك، وكان بيان المهندس يشير بحسب الصحيفة، إلى أن إيران تخطط لحماية مصالحها في العراق للسنوات القادمة.

وزعمت الصحيفة أن وحدات الحشد الشعبي والقوى السياسية المرتبطة بها، لديها النية لمنع العراق من وضع أي سياسات أمنية مستقلة يمكنها أن تحد من قدرة إيران على دعم حلفائها في سوريا وغيرها.

لكن العديد من العراقيين ليسوا سعداء برؤية «ايران» تعمل في بلدهم من خلال المجموعات المحلية المسلحة، وهي ليست قضية طائفية، فالعديد من الشعة، بحسب الصحيفة يريدون الحد من تزايد النفوذ الإيراني داخل أراضيهم، مشيرة إلى العدوات الطائفية التاريخية بين السنة والشيعة في المنطقة، أنهكتهم طوال عقود.

أضافت الصحيفة، أن القوى السياسية في العراق، تسعى إلى تعزيز استقلالها عن إيران وخاصة قبل انتخابات مجالس المحافظات العام المقبل، مشيرة أيضا إلى انتقادات رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي»، لما وصفه بالسلوكيات الغير قانونية للجماعات المدعومة من إيران. وهو ما يدعم موقف المؤسسات العراقية من الأمر وكذلك القيادات السياسية هناك.

كما أشارت إلى أن «عمار الحكيم»، أحد كبار السياسيين في العراق وسليل إحدى العائلات الشيعية البارزة في البلاد، أعلن في يوليو الماضي، عن مغادرته لرئاسة المجلس الأعلى الإسلامي، الذي تأسس بمساعدة إيران في ثمانينات القرن الماضي، وتشكيل حزبه الخاص المستقل عنها.

التيار الصدري، أيضا، والذي يمثل الملايين من فقراء المسلمين الشيعة في بغداد وجميع أنحاء جنوب العراق، أعلن نفسه في المعسكر المناهض لإيران، وزار زعيمه «مقتدى الصدر»، المملكة العربية السعودية أكبر منافس إقليمي لإيران، كما زار دولة الإمارات العربية المتحدة، الكيان السني الآخر المناهض لإيران، وهدفت تلك الزيارات إلى تطوير العلاقات الثنائية واستقلال العراق عن إيران.

وقالت الصحيفة إن نوري المالكي، هو الوحيد الذي اعتمد تحالفا رسميا مع إيران، لكنه ترك منصبه في 2014 ملوثا بالهزيمة على يد «داعش»، وهو ما أثر على شعبيته.

وتوقعت الصحيفة أن معظم القوى السياسية في العراق ستكون مصطفة ضد إيران في 2018، وسيتم سحق الموالين لها في صناديق الاقتراع، وهو ما سيشكل تأثيرا كبيرا على النفوذ الإيراني في العراق.

وأكدت على ضرورة وجود تحالفات مناهضة لإيران في الانتخابات العراقية المقبلة، مشيرة إلى أنه من الصعب لأي تحالف أن يأخذ أكثر بكثير من 20% من الأصوات، وهو ما يعني أنه يجب على التحالفات المختلفة التكاتف لتشكيل حكومة بناءة تسعى إلى استقلال العراق. بدلا من سعي كلا منهما إلى السيطرة على وزارة محددة، مثلما حدث بعد 2003 حيث أخذت البلاد في اتجاهات مختلفة لسيطرة تحالفات مختلفة على الحكومة.

وأشارت أيضا إلى أن الولايات المتحدة والسعودية وأي قوى خارجية، فشلت في التأثير بشكل إيجابي على الساحة السياسية العراقية، موضحة أنه إذا أرادت هذه الدول منع تمدد النفوذ الإيراني، فإن عليها تقديم المساعدات للوحدات الأمنية التي كانت فاعلة في مجابهة داعش، مثل جهاز مكافحة الإرهاب، وهو ما سيسمح للعراق بضمان أمنها بعيدا عن إيران.

ومن هذا المنطلق، هناك تحديا واحد حقيقيا لإيران في العراق، وهو «آية الله العظمى علي حسن السيستاني»، الزعيم الروحي للشيعة في العراق، والذي أصدر في 2014 فتوى دعا فيها العراقيين للدفاع عن البلاد ضد الدولة الإسلامية. واستجابة لذلك، انضم الآلاف من الشيعة للجيش والمجموعات المسلحة الأخرى، بما في ذلك القوات شبه العسكرية الموالية لإيران.

وكان غرض الفتوى هو إعطاء الشرعية الدينية، لخوض الحرب ضد داعش. فيما يشير الكثيريين إلى أن السيستاني الآن على أعتاب التراجع عن دعواه، وهو ما سيساهم في حل «قوات الحشد الشعبي» مرة أخرى.

وأكدت الصحيفة أن قوات الحشد الشعبي في العراق تتمتع الآن بشعبية كبيرة لمساهمتها في المجهود الحربي ضد داعش، والكثير من العراقيين يفضلون الإبقاء عليها كجزء من قوات الأمن الرسمية، حتى أن «العبادي» نفسه عارض حله لنفس الأسباب.

وأشارت إلى أن فتوى جديدة من «آية الله السيستاني»، بعد التحرير الكامل للأراضي العراقية من «داعش»، يمكن أن تعيد التزامات العراقيين الشيعة الذين تطوعوا لدعم الجيش والشرطة بعدم ممارسة أية أنشطة تقوض من سيادة العراق، وهو ما أكد عليه «العبادي» من قبل حيث حظر على قوات الحشد العشبي ممارسة أي نشاط خارج العراق يمكن أن يقوض من استقلاليتها، مشيرة إلى أنه الأمر الذي يمكن أن يدفع بالعراق نحو مزيد من الاستقلالية عن إيران.

ومنذ عام 2003، فشل «آية الله السيستاني» والمؤسسة الدينية إلى حد كبير في السيطرة على أسوأ الاتجاهات في السياسة العراقية. لكن الآن تبدو الرهانات عالية ومستقبل العراق بين أيديهم بحسب الصحيفة.

رابط مختصر