الرئيسية / أهم الأخبار / تقرير: داعش يسعى لنشر “التشدد” بين الأقليات في إيران

تقرير: داعش يسعى لنشر “التشدد” بين الأقليات في إيران

ذكرت وكالة “رويترز” في تقرير لها، الثلاثاء، أن داعش يسعى لتحويل الأقليات العرقية المنتشرة في إيران و”الناقمة” على الثورة، إلى التشدد بهدف التشجيع على شن هجمات انتقامية من العمليات العسكرية التي تشارك فيها طهران ضد التنظيم في العراق وسوريا.

ونقلت الوكالة عن معارضين وممثلين لأقليات من الكرد والبلوش والعرب، قولهم خلال تصريحات صحفية، إن حركات التحرير التي استمرت لعقود تحولت إلى صراعات طائفية بدافع من التنافس الجيوسياسي في المنطقة، حيث أشاروا إلى أن بعض الجماعات الانفصالية الإيرانية، التي شن العديد منها تمردا مسلحا دعما لحركاتها القومية أو المدنية، تجد نفسها على نحو متزايد جزءا من الصراع بين السنة والشيعة في المنطقة.

وأوضحت أن بعض النشطاء يقفون إلى جانب السعودية الغريم السني لإيران في المنطقة، وذلك لإظهار غضبهم مما يرونه قمعا من قبل الدولة الدينية الإيرانية التي يشكل المكون السني نحو عشرة بالمئة من سكانها، وتابعت أنه حتى بعض الإيرانيين الذين تحولوا إلى التشدد ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك بالانضمام إلى تنظيمي القاعدة وداعش، وهما عدوان لكل من إيران والسعودية، لشن حرب على الشيعة في ساحات القتال.

وأفاد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، مصطفى هجري، من أربيل قائلا إن “التطرف الديني يزداد بسرعة بين الشباب المتحمس ضعيف الثقافة”، لافتا إلى أنه “إذا لم تغير الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياساتها تجاه المسلمين السنة في إيران وفي المنطقة فإن المزيد من الناس سيميلون إلى منظمات مثل تنظيم داعش”.

فيما أعلن ناشطون كرد معارضون للحكومة، أن السلطات الإيرانية تساهلت لسنوات طويلة مع الدعاة السلفيين والمتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة بشرط أن يمارسوا عنفهم خارج حدود إيران ضد الأميركيين في العراق وأفغانستان، حيث أكدوا أن “القوات المرتبطة بداعش كانت تجمع علنا أموالا في بعض المساجد في كردستان الإيرانية وكان النظام يتجاهل بوضوح هذه الأعمال”، وقد رفضت وزارة الداخلية الإيرانية التعليق على ذلك.

وتحدث مختار هوشمند، وهو ناشط كردي سجن في إيران بتهم تتعلق بالأمن القومي في الفترة من 2010 إلى 2012، عن ظهور المتشددين السنة في المناطق الكردية وعن لقائه بالعشرات منهم وراء القضبان، حيث أفاد بأنهم “بدأوا الوعظ في عام 2004 في المساجد، ولم يخفوا تشكيل فرق تطبيق الأخلاق ومهاجمة محال تصفيف الشعر النسائية وحفلات الزفاف والمقاهي”. وأضاف أن “العديد من الإيرانيين انضموا إلى داعش، وتلقوا تدريبهم في سوريا أو العراق والآن عادوا إلى البلاد، يحظى داعش بنفوذ في جميع المحافظات السنية في إيران”.

وبخلاف المناطق الكردية في إيران، تتركز بؤر التوتر المحتملة على البلوش السنة أوالمقيمين في منطقة “سستان-بلوشستان” الفقيرة في جنوب شرق البلاد، والمنحدرين من عرق عربي من منطقة خوزستان جنوب غرب إيران الغنية بالنفط، حيث تقول الأقليات في إيران إنها محرومة من مستويات المعيشة الكريمة والحقوق المدنية.

وأشارت “رويترز” إلى أنه رغم أن غالبية العرب في منطقة الأهواز جنوب غرب إيران هم من المكون الشيعي، فأن الكثيرين منهم ينظرون لأنفسهم على أنهم تحت “الاحتلال الفارسي”، واتخذ نضالهم من أجل الاستقلال أو الحكم الذاتي نزعة دينية، وسبق وان اتهمت إيران مرارا السعودية بتقديم دعم مادي للمتشددين الأهواز، وهو ما تنفيه الحكومة السعودية.

وقال أحد الناشطين السياسيين الأهوازيين ويدعى، محمد ماجد أهوازي، ويعيش في السويد وسبق أن سجن أيضا في إيران لمدة عامين بسبب معارضته للحكومة، “في الأهواز تحول آلاف الشيعة إلى سنة بعد عام 2005 لكنهم لم ينضموا جميعا إلى الجماعات السنية المتطرفة مثل القاعدة”. وأضاف “قبل الأزمة السورية لم تكن الدول العربية تبالي بالشؤون الداخلية لإيران… لكن بعد الأزمة السورية واضطرابات البحرين والحرب في اليمن ووجود الحرس الثوري في العراق ، وضعت الدول العربية قضايا الأهواز والبلوخ والأكراد على جدول أعمالهم”.

من جانبه بث تنظيم داعش العديد من التسجيلات، هدد فيه بشن هجمات جديدة في إيران ودعا فيه الشبان الإيرانيين إلى الانتفاض والجهاد في بلادهم، حيث اعتمد التنظيم في كثير من الأحيان على بث كلمات لأتباعه الناطقين بلغات متعددة على الانترنت لتسليط الضوء على مدى انتشاره عالميا. وفي شهر آذار الماضي، نشر داعش فيلما وثائقيا مدته 40 دقيقة تضمن أشد انتقاداته الدعائية لإيران وهاجم فيه المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ووصفه بأنه “صديق للغرب”، وظهر في الفيلم مقاتلون بلوش وفرسي وأهواز يحثون على شن هجمات داخل إيران، وذلك بالتزامن مع استعادة القوات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران مناطق رئيسية خاضعة لسيطرة داعش في العراق وسوريا.

وأعلن التنظيم المتشدد، الذي تتضاءل الأراضي الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا، مسؤوليته عن هجوم لم يسبق له مثيل في طهران يوم 17 حزيران الماضي، عندما هاجم انتحاريون ومسلحون مقر البرلمان الإيراني وضريح آية الله الخميني، مما أسفر عن مقتل 18 شخصا، وكان المهاجمون إيرانيين لكن من الكرد السُنة.

وتشن الجماعات السنية المسلحة منذ فترة طويلة هجمات دورية على أهداف عسكرية ومدنية في إيران احتجاجا على ما تصفه بالتمييز ضد الأقلية العربية والجماعات العرقية السنية، بينما شددت إيران حملتها ضد أعضاء هذه الجماعات في السنوات القليلة الماضية مستهدفة إياهم بالاعتقال وأحكام الإعدام.

وتشهد عدد من المناطق في إيران هجمات مسلحة يشنها متشددون، وخاصة في شمال غرب البلاد وهي المنطقة التي عادة ما تشهد تبادلا لإطلاق النار مع الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة التي تتخذ من العراق مقرا لها، وقد أعلنت إيران اعتقال أعضاء من جماعة مرتبطة بداعش كانت تخطط لشن هجمات انتحارية خلال الشهر الماضي.

شاهد أيضاً

فساد نوري المالكي و نجله أحمد

شهدت قضية اتهام عدد من المسؤولين العراقيين بـ”الفساد”، في صفقة الأسلحة الروسية التي تم إلغاؤها …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: