حوار- سفير العراق بالقاهرة: هناك من أراد تقمص دور مصر.. ولن نعترف باستفتاء الأكراد

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 15 أغسطس 2017 - 8:31 مساءً
حوار- سفير العراق بالقاهرة: هناك من أراد تقمص دور مصر.. ولن نعترف باستفتاء الأكراد

حوار- هدى الشيمي:
تصوير- علاء القصاص: تواصل العراق جهودها من أجل إعادة بناء نفسها، عقب ما تعرضت له من مشاكل وما مرت به من أزمات، بداية من الغزو الأمريكي عام 2003، وصولا إلى استيلاء تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيها، وتخريبها لتراثها، واستغلالها لثرواتها الطبيعية والبشرية. واستطاعت القوات العراقية استعادة مدينة الموصل أكبر وأهم مدينة عراقية، وأهم معاقل التنظيم هناك، وتسعى السلطات الآن إلى تعمير أي مكان وطأته أقدام الإرهابيين. حاور مصراوي حبيب الصدر، السفير العراقي لدى القاهرة، لمعرفة أهم تطورات الأوضاع في الموصل الحدباء، وموعد انطلاق معركة تحرير قضاء تلعفر، وما تحتاجه بلاد الرافدين من المجتمع الدولي حتى تتمكن من الوقوف على أقدامها، فضلا عن موقف الحكومة العراقية من الاستفتاء المقرر أن تعقده حكومة كردستان بشأن الاستقلال في سبتمبر المقبل. أكد الصدر أن داعش أشرس من “المغول القدامى”، وأن قوة العراق بوحدة مكوناته، ودعا لتأسيس أرضية مشتركة للحوار الإقليمي لمواجهة التحديات في المنطقة، وأشاد بالدور المصري لمساندة العراق في حربه ضد الإرهاب خلال تحركها على الصعيدين الإقليمي والدولي. فإلى الحوار: أعلنت القوات تحرير مدينة الموصل بالكامل في يوليو الماضي.. فما هي آخر تطورات عملية إعادة الإعمار؟ خصصت الحكومة العراقية ملياري دولار لإعادة وتأهيل البنى التحتية. دارت العجلة الخدمية فور انتهاء العمليات العسكرية، من إعادة المؤسسات والمدارس، وتوفير الطاقة الكهربائية، والمستلزمات الأساسية، وعادت الحياة إلى طبيعتها في الجانب الأيسر من المدينة، إذ تم افتتاح المحلات والمدارس والمراكز الصحية، والحياة أصبحت طبيعية، كما عادت الأمور إلى طبيعتها إلى حد ما في الساحل الأيمن، إلا أن المشكلة الأكبر في الموصل القديمة نظرا لتضررها البالغ.
وتقوم القوات المسلحة العراقية الآن بتطهير هذه المناطق من العبوات الناسفة، ومما تركه الإرهابيون، حتى تتأكد من خلوها المناطق مقاتلي التنظيم. أصبحت تلعفر الوجهة الجديدة لداعش بعد طردهم من الموصل.. فمتى تنطلق معركة تحريرها؟ تمكنت قيادة العمليات من استكمال التحضيرات اللوجستية والمعلومات الاستخباراتية عن قضاء تلعفر، ونحن الآن بانتظار ساعة الصفر لانطلاق المعركة.
كيف أثرت المعارك الأخيرة على داعش؟ أصبح وجود داعش في مناطق محدودة جدا بالعراق، سوى تلعفر والحويجة، ومناطق قليلة بعيدة في محافظة الأنبار، بفضل الجهود التي قامت بها قواتنا، واجهازها على أبرز قادة العصابات التكفيرية، ومساعدي أبو بكر البغدادي، وأصيبت خطوط تموينها وامدادتها بالعجز، فباتوا منكسرين محاصرين، ولذلك عندما تبدأ عملية تحرير تلعفر لن يتبق له سوى هذه المناطق، وقريبا سيجد الجميع أن العراق أصبح نظيفا من هؤلاء المغول الجدد. لذلك ليس أمام هؤلاء الإرهابيين الآن سوى الاستسلام أو الموت. وما هي العوائق أو العقبات التي تقف في طريق القوات العراقية للقضاء على داعش نهائيا؟ لا يوجد أي عوائق كبيرة أمام قواتنا المسلحة في مشوارها من أجل استئصال داعش نهائيا من أراضيها، لأننا مصرون على مشروع وطني عابر للعناوين الفرعية، ونخطط لمشاريع تهدف لبناء الإنسان والأرض والاهتمام بالشباب لأنهم المحرك الأساسي للتنمية.
هناك هجوم على قوات الحشد الشعبي واتهامات لها باعتبارها قوات لم تكن نظامية قبل الحرب.. فما ردك على ذلك؟ الحشد الشعبي قوات عراقية عربية، انتفضوا استجابة لنداء وفتوى مرجعية، وقرروا الدفاع عن بلادهم، لأن داعش وصلت إلى مشارف بغداد، ولوحت برغبتها في الوصول إلى منطقة النجف الأشرف، والأماكن المقدسة كي تدمر ضريح الإمام علي، والإمام حسين. وتكاثر عدد من تطوع إلى أكثر من مليونين من الشباب، وهناك قسم منهم كبار في السن، وفضلوا الشهادة ونيل شرفها. عند ذلك تم تدريبهم على حمل السلاح والقتال. حصلت مصر على نصيبها من إرهاب داعش.. فما شكل التعاون المصري العراقي من أجل القضاء على الإرهاب في المنطقة؟ هناك تعاون بين البلدين على صعيد التعاون الاستخباري وتبادل الخبرات والتسليح، وتفرض التحديات في البلدين عليهما تعزيز التعاون المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية، من أجل تحقيق الاستقرار والأمان للشعبين وللمنطقة عموما، ونؤكد أن العراق يمتلك رصيدا مهما من المعلومات الاستخبارية والخبرات، التي لن تبخل بها في دعم ومساندة أي دولة شقيقة.
وماذا عن التعاون الاقتصادي بين مصر والعراق؟ هناك فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، إذ اقترب حجم التبادل التجاري بينهما إلى مليار دولار عام 2016، وكذلك تقدّر الاستثمارات العراقية في مصر بـ490 مليون دولار، مقسمة كمساهمات في 3329 شركة منها 25% صناعية، و24% زراعية، و22 % خدمات و20% سياحة. أعلنت الكويت عن استضافة مؤتمر لإعادة إعمار المناطق المحررة، فما سبل التعاون بين البلدين؟ في الحقيقة الكويت كان لها مواقف مشرفة في دعم العراق منذ عام 2003، وتعد العلاقات بيننا من أنجح العلاقات العربية المبنية على حسن الجوار والاحترام المتبادل، ونثمن قرارها في استضافة مؤتمر المانحين لإعادة إعمار المناطق المحررة، الذي من المقرر عقده في الربع الأول من العام المقبل.
وما الذي يحتاجه العراق من المجتمع الدولي حاليا وفي الفترة المقبلة؟ العراق بحاجة إلى اسناد المجتمع الدولي والمنظومة العربية في هذه المرحلة، كما أن عملية إعادة الإعمار والمواقع الأثرية وإعادة النازحين لم تعد فقط مسؤولية عراقية بل أصبحت مسؤولية انسانية، لأن الاثار تعد إرث إنساني، تملكه البشرية جمعاء، وكما يعلم الجميع أن العراق كما يجلس على بحر من البترول، فهو يجلس على كنز كبير من الآثار، وما تدمر على أيدي التنظيم من الآثار يتطلب خبرات وجهود كل المختصين الآثاريين ليس فقط في العراق، ولقد ناشدت وزارة الآثار المصرية لكي تقدم الدعم في هذا الموضوع. وهل يمكن أن يلعب العراق دور الوسيط بين السعودية وإيران؟ من اليوم الأول قلنا إن العراق بلد عربي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسلخ عن جلده، وبالتالي ما يتردد عن أن العراق قد أصبح ضيعة تابعة لإيران، أو أدار ظهره لأشقائه العرب، وبات اليوم يتجه نحو إيران، كلام غير دقيق. فالأغلبية في العراق سواء كانوا سنة أو شيعة عرب.
وهل تقف “الطائفية” عائقا أمام العراق لتحقيق الاستقرار؟ أدرك الجميع حقيقة أن العراق وطنا يمثل ويحترم الجميع، رغم من يتماهى من أشقائنا العرب، مع محاولات “المحتل” لتكريس الطائفية في بلادنا. ولكن والمفرح أن الكثير ممن كانت لهم مواقف سلبية عادوا لكي يعيدوا حساباتهم تجاه بلادنا، وأعتقد أن هناك آخرين أرادوا أن يتقمصوا دور مصر في المنطقة، بعد انشغالها بوضعها الداخلي عقب أحداث 2011، وحدث ما حدث للأمة من ويلات وكوارث ومآسي وصراعات، لأنها زخر الأمة العربية. وما هي خطة الحكومة العراقية في التعامل مع أزمة الأكراد؟ نتعامل مع هذا الأمر حسب الدستور، ولدينا دستور دائم صوّت عليه الشعب العراقي بكافة أطيافه، ومن ضمنهم الأكراد عام 2005. واختارت محافظة كردستان من خلاله البقاء في العراق الموحد. أكد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان على إقامة الاستفتاء من أجل الاستقلال.. فما موقف العراق منه؟ الاستفتاء على الاستقلال غير دستوري، ولن نعترف به، ولن نتعامل مع نتائجه، إذ أن الإقليم جزء من العراق الواحد. كما أنه لا يصب في وحدة العراق الذي خرج توا من حرب عالمية ضد الإرهاب، علاوة على أن الأوضاع الداخلية للإقليم ليست مهيئة لإجرائه في الوقت الحالي. فضلا عن عدم وجود إجماع كردي على إجرائه، في ظل رفض إقليمي ودولي له.

رابط مختصر