حمّى ‘محاربة’ الفساد تسري في العراق قبل انتخابات 2018

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 أغسطس 2017 - 9:33 صباحًا
حمّى ‘محاربة’ الفساد تسري في العراق قبل انتخابات 2018

بغداد – يشهد البرلمان العراقي حملة استجوابات لعدد من الوزراء في حكومة حيدر العبادي، بالتزامن مع ملاحقات قضائية أطاحت بثلاثة محافظين من مناصبهم حتى الآن.

ويقول مراقبون في بغداد إن الأحزاب السياسية دخلت مرحلة من النشاط والفعالية مع بقاء نحو 8 أشهر فقط قبل الاستحقاق الانتخابي.

ومن المنتظر أن يقترع العراقيون في أبريل 2018 على اختيار مجالس محلية للمحافظات وبرلمان اتحادي في اليوم نفسه.

وتحاول تلك الأحزاب تحسين صورتها لمعرفتها الجيدة بالصورة السيئة التي يحملها عنها رجل الشارع بعد أن خبر بشكل واقعي وملموس فسادها وفشلها في قيادة الدولة على مدار 14 سنة كانت حصيلتها بالغة السلبية على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وتحمل الانتخابات القادمة خصوصية لم تتوفّر في سابقاتها، كونها الأولى بعد الحرب الدامية والمرهقة التي خاضها العراق ضدّ تنظيم داعش على مدار أكثر من ثلاث سنوات، وتبدو للكثيرين العودة إلى واقع ما قبل تلك الحرب ومواصلة حكم البلد بذات الوجوه التي أدّت إلى الوضع الحالي، أمرا مستحيلا.

وعلى صعيد شعبي بدا الشارع العراقي متحفّزا أكثر من أي وقت مضى للاحتجاج والمطالبة بالتغيير.

وعلى رأس الملفات المطروحة بإلحاح على الساحة العراقية، ملف الفساد الذي بلغ مديات غير مسبوقة وبات بمثابة سرطان ينخر جميع مؤسسات الدولة في كافة المجالات والمستويات.

ويشير متابعون للشأن العراقي إلى أهمية فتح ملفات الفساد والبدء بحملة شرسة على المتورّطين فيها، لكنّهم في نفس الوقت يقلّلون من جدوى محاربة الظاهرة على يد الأحزاب والمسؤولين المتسببّين أصلا في استفحالها.

ومن المفارقات التي يثيرها هؤلاء كنموذج على تعقّد ظاهرة الفساد في العراق، أن فتح ملفات بعض الفاسدين يمكن أن يستخدم كوسيلة ضغط سياسي، أو حتّى أداة ابتزاز للحصول على حصّة من الأموال التي غنمها هؤلاء من الفساد.

وينطبق هذا على موجة فتح ملفات الفساد الجارية حاليا. ففي ظل شح الأموال المتدفقة من موازنة البلاد، بسبب الأزمة المالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، تواجه بعض الأحزاب السياسية مصاعب كبيرة في الحصول على التمويل اللازم لخططها الانتخابية.
وستعتمد هذه الأحزاب على نشاطها في البرلمان ومجالس المحافظات، لتحسين صورتها أمام الناخبين من خلال الظهور بدور المراقب والمحاسب أولا، والحصول على أموال من خلال الصفقات التي تعقدها من المسؤولين الذين تستجوبهم، ثانيا.

ويتبنى نواب في ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، سلسلة استجوابات لوزراء الكهرباء والتجارة والزراعة والتربية والتعليم العالي، فيما تتحرك ائتلافات محلية في 5 محافظات، لإقالة المحافظين هناك. وبينما صدرت أحكام قضائية بحق محافظي صلاح الدين والأنبار، قدّم محافظ البصرة استقالته من منصبه، فيما يتعرض محافظا ديالى ونينوى لاستجوابات.

ويقول وزير التجارة وكالة، سلمان الجميلي، إن ملف الاستجواب الذي أعدته ضده النائبة عن دولة القانون عالية نصيف يستهدف الابتزاز.

وأحيط عمل وزارة التجارة، المسؤولة عن توفير حصص غذائية شهريا للملايين من العراقيين، بالكثير من الجدل خلال الأعوام الماضية، بسبب فشلها في مهمتها، والتورط في توريد مواد تالفة. لكن الجميلي يقول إن دوافع استجوابه سياسية.

وتقول نصيف إن الجميلي “يستخف بالمؤسسة التشريعية، من خلال ادعائه بأن هناك نوابا قاموا بالتوقيع على أوراق لم يقرأوا مضمونها”. وجمعت نصيف تواقيع 48 نائبا، وتقدمت بطلب رسمي لاستجواب الجميلي، فيما حدد البرلمان يوم الاثنين القادم موعدا لذلك.

وقال مسؤول رفيع في مكتب رئيس البرلمان العراقي لـ”العرب”، إن “رئاسة البرلمان ربما ستسهل استجواب أي مسؤول حكومي خلال الشهور القليلة المتبقية من الدورة النيابية الحالية”.

وألمح المسؤول إلى أن رئاسة البرلمان تخشى أن تتحول بوصلة الضغوط نحوها، لذلك لن تتردد في إمضاء طلبات الاستجواب حتى إن كانت غير مدعمة بأدلة كافية.

وفي البصرة، اندلعت أزمة سياسية كبيرة إثر توقيف رئيس مجلسها المحلي في قضايا فساد قبل أن تتطور الأمور إلى استقالة المحافظ.

وينتمي رئيس المجلس إلى ائتلاف دولة القانون، بينما ينتمي المحافظ إلى المجلس الإسلامي الأعلى.

وعلى الفور بدت في خلفية مشهد الاستقالة الصراعات السياسية الحادّة بين فرقاء العائلة السياسية الشيعية الموسّعة. وظهر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر معلّقا على ما يجري بالبصرة بالقول في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إنه “بعد معاناة استمرت لمدة 14 عاما، البصرة اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية تكنوقراط مستقلة بعيدا عن المحاصصة والتحزب”.

ويبدو أن خروج عمار الحكيم من المجلس الأعلى وتشكيله تيارا جديدا تحت مسمى “تيار الحكمة” قد أدى إلى “انكشاف محافظ البصرة، ماجد النصراوي، سياسيا”، على حد تعبير مصدر محلي.

ويقول المصدر إن الملف الذي يدور بشأنه الجدل في البصرة يتعلق بعقد بالملايين من الدولارات، لتنظيف المحافظة، تشوبه شبهات فساد.

وأعلن النصراوي استقالته الخميس. وخلال ساعات صدرت أوامر من هيئة النزاهة العراقية بمنعه من السفر، بسبب “وجود تحقيقات غير مكتملة”.

وتضاربت الأنباء بشأن موقف المحافظ، إذ تتحدث مصادر محلية عن هروبه إلى إيران، فيما نقلت وسائل إعلام عنه القول إنه سيذهب إلى الحجّ مستخدما جوازا أستراليا بحوزته.

وفي الأنبار، يتعرض المحافظ إلى الملاحقة، بعد صدور مذكرة قبض بحقه، إثر إدانته بعقود فاسدة لشراء سيارات تسببت في تبديد الملايين من الدولارات.

واختفى المحافظ منذ عصر الأربعاء، فيما تتحدث مصادر عن لجوئه إلى منزل رئيس البرلمان سليم الجبوري، في المنطقة الخضراء للاحتماء به. وينتمي المحافظ صهيب الراوي إلى الحزب الإسلامي الذي يشغل الجبوري منصب نائب أمينه العام.

ويقول مراقبون في بغداد إن أحزاب بغداد والمحافظات تنشط في هذه المرحلة، لضمان الظهور بصورة تجذب انتباه الناخبين، مع اقتراب موعد الانتخابات، مرجحين تصاعد حملات الاستجواب في البرلمان والمجالس المحلية، خلال الشهور القليلة القادمة.

كلمات دليلية
رابط مختصر