الرئيسية / صحف / إنترناشونال إنترست: القوة العسكرية الأمريكية وحدها لا تنقذ العراق

إنترناشونال إنترست: القوة العسكرية الأمريكية وحدها لا تنقذ العراق

حذرت مجلة إنترناشونال إنترست الأمريكية من اعتماد الولايات المتحدة على القوة العسكرية وحدها في العراق، ودعت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى مقاومة الإغراء المتمثل في الاعتقاد أن القوة القتالية يمكنها تحقيق الاستقرار الدائم لهذه البلاد.
فقد نشرت المجلة مقالا للكاتب دانييل ديفيس -وهو مقدم متقاعد من الجيش الأميركي وخدم بالعراق- أشار فيه إلى أنه سبق أن عبر مدينة الموصل لأول مرة بدورية قتالية في أكتوبر/تشرين الأول 2008عندما كان قائدا لفريق تدريب عسكري أميركي هناك، وأنه بعد التقاعد زار الموصل حديثا لإجراء تحقيقات صحفية ميدانية.
وقال إنه عاد للتو من منطقة الموصل بعد أن شهد المذبحة والمعاناة الإنسانية التي تركها تنظيم الدولة الإسلامية خلفه، وأضاف أن تجربته القتالية وتحقيقاته الصحفية في المنطقة تؤكد أن الاعتماد على القوة العسكرية لحل المشاكل السياسية الكبيرة في العراق ليس من شأنه سوى استمرار الصراع.
وأضاف أنه تمكن أثناء زيارته الأخيرة من مقابلة العديد من العراقيين في مخيمات النزوح ممن تسبب تنظيم الدولة الإسلامية في فرارهم من الموصل، من مسلمين سنة وشيعة ومن مسيحيين وغيرهم من العرقيات الدينية والإثنية الأخرى، وأشار إلى أنه زار مدينة بعشيقة قرب الموصل أيضا ليستطلع حالها.
وقال الكاتب إن كل من التقاه في مهمته الصحفية التحقيقية هذه من العراقيين على اختلافهم أجمعوا على أن القتال في العراق آخذ في الاستمرار وأنه لن يتوقف. وأضاف أن كبار المسؤولين الأميركيين يعترفون بهذا الشيء أيضا.
وأضاف أنه حتى قائد قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا الجنرال ستيفن تاوتسند نفسه لا يتفق مع التوقعات التي تقول إن الأميركيين على وشك إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة في الموصل، ونسب إلى هذا الجنرال تحذيره من أن هذا الانتصار لا يلغي وجود تنظيم الدولة وأن هناك معركة صعبة بانتظارنا.
وقال الكاتب إن هذه المؤشرات بالإضافة إلى التصريحات الأخرى للمسؤولين الأميركيين الآخرين تعني أنه يجب على الجيش الأميركي البقاء في المنطقة لمواصلة القتال، واستدرك بأن القوة العسكرية ليست هي الحل.
وأوضح أن الانقسامات بين السنة والشيعة التي كانت في قلب العنف العراقي منذ 2003 لم تتضاءل بسبب مواجهة أو هزيمة تنظيم الدولة، وأن هذه الانقسامات جرى إخمادها مؤقتا أثناء التعامل مع هذا التهديد المشترك الذي فرضه تنظيم الدولة على جميع المواطنين العراقيين.
وأشار الكاتب إلى مظاهر البؤس والفقر والشك والريبة التي بدت على وجوه النازحين في بعض المخيمات، وسط خشيتهم من العودة إلى منازلهم وأماكن سكناهم المدمرة في الموصل وما حولها، وذلك رغم أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سبق أن أعلن في التاسع من يوليو/تموز 2017 استعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة، وأنه دعا الأهالي إلى العودة إليها.
ونقل الكاتب عن بعض النازحين تساؤلاتهم عن الأوضاع في الموصل في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة، وسط تشكيكهم بأن تشهد المنطقة أي مظاهر استقرار، ووسط دعوة بعضهم إلى عدم إتاحة الفرصة للأحزاب الدينية للمشاركة في حكم الموصل. لكنه قال إن غالبية الأحزاب السياسية في العراق تقوم على أساس ديني.
وأشار إلى موجة الغضب الذي تنامى لدى السنة من أهالي الموصل منذ 2004 جراء تولي الشيعة تسيير الشؤون الحكومية في المدينة والاستفزازات التي تسببوا بها للسكان، وإلى حالة الفوضى التي انزلقت إليها المنطقة برمتها.
وأشار إلى ما شهدته المنطقة من اقتتال بين الجماعات المسلحة السنية والمليشيات الكردية للسيطرة على الموصل، وأضاف أنه لم يجر إيجاد أي حل للأسباب الجذرية لحالة عدم الاستقرار التي تعانيها المنطقة، وخاصة ما يتعلق منها بالانقسامات الطائفية والاختلافات المتعلقة بشؤون الحكم.
وقال إنه ما لم تقم الحكومة في بغداد بإجراء تغييرات كبيرة بشأن طريقة حكم الموصل وبقية المناطق المستعادة من سيطرة تنظيم الدولة فإن نهاية معركة الموصل ستشكل على الأرجح بداية المرحلة الجديدة من الصراع.
وأضاف أنه لم يشاهد ما يشير إلى احتمال حدوث هذا التغييرات المطلوبة على أرض الواقع، وقال إنه أصبح من الواضح بشكل مؤلم أن القوة العسكرية الأميركية تعتبر ممتازة فقط لتدمير أهداف محددة، لكنها لا تعتبر أداة ملائمة أبدا لحل المشاكل السياسية والانقسامات الطائفية التي يعانيها العراق.
الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*