صوفيا بوتلة أول نجمة عربية في هوليوود لـ «القدس العربي»: أحن إلى بلدي الجزائر وأفتخر بشعبي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 أغسطس 2017 - 4:23 مساءً
صوفيا بوتلة أول نجمة عربية في هوليوود لـ «القدس العربي»: أحن إلى بلدي الجزائر وأفتخر بشعبي

عندما شاهدت الممثلة الجزائرية، صوفيا بوتلة، للمرة الأولى عام 2014 في فيلم الأكشن الهوليوودي «كينغزمان: الاستخبارات السرية»، الذي تلعب فيه دور قاتلة مأجورة، ذكرتني بنجمات الأكشن الهوليوودية على غرار تشارليز ثيرون، وأنجلينا جولي وسكارليت جوهانسون، وذلك بفضل جاذبيتها ولياقتها البدنية وقدرتها القتالية الخارقة وفرض نفسها على الشاشة. تلك هي الصفات التي تجعل من ممثل نجما في هوليوود، ولهذا كنت متأكدا أن بوتيلة سوف تصنع تاريخا وتصبح أول نجمة عربية في هوليوود.
فعلا، بعد أقل من سنة شاهدتها مرة أخرى في فيلم الخيال العلمي الشهير وهو «ستار تريك بيوند» تلعب فيه دور المخلوقة الفضائية جولولي، التي تنقذ طاقم السفينة الفضائية «يو أس أس انتربرايز» عندما ينقطعون في كوكب نائي. وتنجح في خطف الأضواء من نجوم الفيلم الآخرين بفضل أدائها الرائع وقدراتها القتالية، مما لفت انتباه أبرز نجم هوليوودي توم كروز، الذي اختارها للعب دور المومياء المصرية الشريرة أمامه في الجزء الثاني من سلسلة المومياء، الذي انطلق في دور السينما قبل شهرين. وهذا الأسبوع ينطلق فيلمها الجديد، «الشقراء الذرية»، الذي تلعب فيه دور جاسوسة فرنسية وتخوض علاقة حب مع بطلة الفيلم تشارليز ثيرون.
رغم أنها تقطن في لوس أنجليس منذ 2007، إلا أنني لم التق بها إلا قبل شهرين في فندق «الفور سيزنز» في جادة بيفرلي هيلز عندما كانت تستعد لمقابلات صحافية للترويج لفيلم «المومياء 2». هي بدت لي في منتصف العشرين من العمر ودُهشت عندما كشفت لي لاحقا أن عمرها 35 عاما.
كما تتميز بجمال عربي أصيل وروح مرحة. وطارت فرحا عندما عرفت بأنني عربي (مقابلة عربي في هوليوود تشبه اصطياد سمكة في البحر الميت). وصُدمت عندما أخبرتها بأنها هي أول نجمة عربية في هوليوود: «هذا مستحيل. لا بد أن تكون هناك نجمة عربية»، قالت مستغربة وسحبت هاتفها المحمول من حقيبتها وصارت تبحث على الانترنت عن عربيات في هوليوود، ولكن بدون جدوى.
الحقيقة هي أن قلة من الممثلين العرب حققوا النجومية في هوليوود منذ تأسيسها وكلهم كانوا من الذكور، ومن أبرزهم كان عمر الشريف وطوني شلهوب، ومؤخرا سطع نجم الممثل المصري الأمريكي رامي مالك، بطل مسلسل السيد روبوت، وفي المستقبل سوف ينضم اليه المصري الكندي، مينا مسعود، الذي تم اختياره للعب دور علاء الدين. ولكن لم تبرز أي ممثلة عربية في مدينة الأحلام، رغم ظهور بعضهن في أدوار هامشية مثل الفلسطينية هيام عباس، التي أدت دور زوجة السفير الفلسطيني في فيلم ستيفن سبيلبرغ «ميونيخ» ودور أم النبي موسى في فيلم ريدلي سكوت «خروج: الآلهة والملوك».
لا يمكن لممثل أن يصبح نجما بدون دعم ماكينة هوليوود الترويجية له. فوراء كل نجم شركة ترويج تقوم ببناء استراتيجية دعائية تبرز جوانب شخصيته الإيجابية وتساهم في تواصله مع الجمهور والمعجبين من خلال جذب انتباه وسائل الاعلام إلى تحقيقاته المهنية وحثهم على نشر الإطراء والاشادة له وتفادي المعلومات السلبية عنه.
وعندما يصنع النجم فيلما هوليووديا، ينضم إلى شركة ترويجيه طاقم خاص من الاستوديو لادارة حملة ترويجية له وللفيلم، الذي يقوم ببطولته. واذا خاض فيلمه معركة الجوائز، يستأجر الأستوديو مروّجي جوائز للترويج له بين مصوتي الجوائز.
اذاً، خلق نجم هوليوودي، عملية مكلفة، ولهذا لا تستثمر هوليوود في ممثل إلا إن كانت متأكدة بأنه سوف يكون مثمرا تجاريا. ويبدو انها شعرت أن بوتلة تستحق هذا الاستثمار. فعندما التقيت بها كانت برفقة وكيلة ترويجها، التي كانت تقوم بتدريبها على التعامل مع الإعلام وعلى كيفية الرد على الأسئلة. ولم تخف وكيلتها توتر أعصابها بينما كنت أتحدث مع بوتلة لأنها كانت تدرك بأنني صحافي، ولم تكن زبونتها جاهزة بعد للحديث معي، رغم أننا كنا نتحدث بالانكليزية أن بوتلة لا تتقن العربية. فمن أجل إجراء مقابلة صحافية، على الصحافي أن يبعث أولا طلبا لقسم الترويج في استوديو «يونيفيرسال»، منتج فيلمي «المومياء» و»الشقراء الذرية»، وهم يقومون بتقديم الطلب إلى وكيلة الممثلة، التي تقوم بدراسة الطلب وإذا وافقت على الطلب، بناء على هوية الصحافي ومستوى صحيفته المهني، تقوم بترتيب المقابلة.
هذا عالم جديد لبوتلة، ابنة مؤلف الموسيقى الجزائري الشهير صافي بوتلة، الذي غرس فيها حب الفن والموسيقى منذ صغرها، حين كانوا يقطنون في بلدة «باب الواد» في ضواحي العاصمة الجزائرية. أما والدتها، مهندسة المعمار، فعلمتها فن الرسم: «أنا محظوظة انني ولدت في عائلة فنية: أبي كان دائما يلحن وأمي كانت دائما ترسم»، تضحك بوتلة: «أهلي كانوا دائما يشجعونني واخوتي على استخدام الأدوات الموسيقية واشعال خيالنا من جيل صغير جدا. وما زلت أفعل ذلك حتى هذا اليوم لأنني كنت دائما أظن أن الموسيقى هي الفن المثالي».
ولكنها لم تحذ حذو والدها واختارت الرقص كمهنة بدلا من الموسيقى: «كنت أحس بالموسيقى في أعماقي ولكن لم أحاول ابدا أن أكون نسخة من أبي. أنا كنت كثيرة الحركة، فلهذا كان الرقص وسيلة لي للتعبير عن الموسيقى بصورة مرئية وهذا ساعدني على الاحساس بها. حبي العميق للموسيقى أثار رغبتي في الرقص».
وفي العاشرة من عمرها هاجرت مع أهلها إلى باريس هربا من الحرب الأهلية الدموية في بلدها. في البداية، واجهت صدمة حضارية واجتماعية في فرنسا، التي وفرت لها كل ما كانت تفتقر له في الجزائر من مأكولات ومشروبات غربية وترفيه وألعاب، ولكن في الوقت نفسه لم يتقبلها الأطفال الآخرون في المدرسة: «كنت منبوذة»، تضحك بوتلة: «وكان علي ان أتأقلم بسرعة وفي النهاية نجحت بذلك. وهذا ساعدني كثيرا لاحقا في حياتي، إذ نجحت بالتأقلم في كل مكان جديد».
وهذا فعلا ما حدث عندما دعتها مادونا للرقص في فرقتها في بداية العشرينيات من عمرها، إذ أنها لم تكن تتكلم الانكليزية ولم تكن تتقن نمط رقص البوب الأمريكي، الذي كان أرقى وأسرع بكثير من الرقص الفرنسي الكلاسيكي، الذي كانت تمارسه: «أنا كنت فتاة غلامية ولم أرقص من قبل بكعب عال، وهي طلبت مني أن أقوم بحركات معقدة وكان علي أن أتأقلم مع منهجها بسرعة لكي استمر بالعمل معها».
ونجحت مرة أخرى في الاستحواذ على إعجاب مادونا وانطلقت معها في جولة عروض عالمية. وبينما كانت في اليابان عام 2007، أخبرتها أمها بانهن خسرن بيتهن في باريس، فقررت أن تعود إلى لوس أنجليس وأن تعيش هناك: «أنا لم أكن أفكر أبدا بالانتقال إلى هوليوود، ولكن الظروف أجبرتني على ذلك»، تضيف الممثلة ابنة الـ 35 عاما.
كما أنها لم تفكر في التمثيل في ذاك الوقت بل كرست وقتها في تطوير رقصها والعمل في فرق أهم نجوم موسيقى البوب على غرار ماريا كاري، ريهانا وجاميروكواي، فضلا عن دعوة من نجم البوب الراحل مايكل جاكسون، ولكنها لم تتمكن من الانضمام إلى فرقته لأنها كانت مشغولة مع مادونا.
كونها في لوس أنجليس أشعل فيها أيضا رغبة التمثيل، الذي مارسته من قبل في فرنسا عندما كانت في الـ 17 من العمر: «رافقت صديقتي لتجربة أداء لدور رومانسي في فيلم موسيقي وهناك شاهدني المخرج ومنحني الدور. وكانت التجربة رائعة فقررت أن ادرس التمثيل»، توضح بوتلة، التي سافرت إلى نيويورك للالتحاق بدورات في مؤسسة تدريب الممثلين العريقة «استوديو الممثلين». ولكن في الـ 19 من عمرها، توقفت عن التمثيل لكي تركز على الرقص.
وفي لوس أنجليس قررت أن تجرب التمثيل مرة أخرى وصارت تمارسه في المسرح، فضلا عن الالتحاق بورشات مدربي تمثيل مهمين مثل ستيلا أدلار. وخلال 4 أعوام، تركت الرقص لكي تركز على مهنة التمثيل: «عندما توقفت عن الرقص، لم أفكر أبدا بأنني سوف أعمل في أفلام هوليوودية. أنا كنت راضية بالعمل في أفلام مستقلة وصغيرة لأنني لم أكن معنية بالمال أو الشهرة»، تعلق بوتلة.
في البداية، شاركت الممثلة الحسناء في أفلام رعب ورومانسية لم تجد نجاحا نقديا أو تجاريا مما وضعها في مأزق مادي صعب لمدة عامين. وكانت على حافة الإفلاس عندما عُرض عليها دور «القاتلة المأجورة» في الفيلم الهوليوودي «كينغزمان» إلى جانب أبرز نجوم هوليوود على غرار كولين فيرث، سامويل جاكسون ومايكل كين. أداؤها الجسدي الرائع في «كينغزمان» فتح أبواب هوليوود أمامها وانهالت عليها العروض للعمل في أفلام هوليوودية أخرى ولم تنقطع عن العمل منذ ذلك الحين، إذ تعرض عليها الأدوار بينما تكون مشغولة في تصوير أفلام اخرى. وهذه هي علامات النجومية في هوليوود.
دور المومياء، على سبيل المثال، عُرض عليها بينما كانت تصور فيلم «ستار تريك بيوند» في المدينة الكندية فانكوفر. ورغم أن العرض جاء من أكبر نجم هوليوودي وهو توم كروز إلا أنها كانت حذرة من قبوله وطالبت بتعديلات لشخصيتها كشرط للعب الدور: «في ذلك الوقت كنت أقضي 4 ساعات كل يوم في المكياج لتحويلي إلى مخلوقة فضائية فلهذا لم أكن متلهفة للعب دور يحتاج الجهد نفسه، كما أنني كنت خائفة من تجسيد دور وحش في فيلم خال من عمق نفسي وليست له قصة خلفية تبرر كون المومياء وحشا شريرا».
رغم رفضها للدور، أصر مخرج الفيلم اليكس كورتزمان على مقابلتها. وبعد الاستماع لها، وافق على تعديل شخصية المومياء حسب رؤيتها: «وبعد ذلك لم أكترث بالمكياج»، تضحك بوتلة، التي تعتبر العمل مع كروز شرفا عظيما: «أنا سعيدة جدا أنني وافقت على الاشتراك بالفيلم مع توم. ما زلنا نتحدث عن الفيلم ونقوم بجولة صحافية معاً. هو شخص استثنائي».
وفي «الشقراء الذرية»، الذي ينطلق في دور السينما هذا الأسبوع، تشارك الشاشة في مشاهد رومانسية وجنسية مع نجمة هوليوودية استثنائية اخرى وهي الحائزة على جائزة الأوسكار، تشارليز ثيرون، التي تصفها بالرائعة: «عندما قابلتها أول مرة، تحدثنا لمدة 4 ساعات. هي قوية ولطيفة جدا وممثلة مذهلة. أنا محظوظة أنني عملت معها ومع توم لأن العمل مع هؤلاء المحترفين هو أفضل مدرسة تمثيل. كانا دائما يردان على أسئلتي ويرشداني. أنا آمل أن أكون امرأة قوية مثل تشارليز عندما أكبر»، تضحك بوتلة.
العمل في أفلام هوليوودية يتطلب الانتقال من بلد إلى آخر بشكل مستمر. فـ»المومياء» تم تصويره في بودابست ولندن، بينما تم تصوير «ستار تريك» في فانكوفر. هذا النوع من عدم الاستقرار أثار شعور الارتباك في بوتيلة وضياع هويتها الشخصية: «عندما تترك بلدك في جيل صغير مثلي، تقع لاحقا في مأزق هوية»، تعلق بوتلة: «كنت دائما أتساءل: من أنا؟ وأين أنا؟ وأين أعيش؟ أنا لا أدري أين بيتي، ولكني أدرك أنني جزء لا يتجزء من بلدي، وأنا بحاجة ملحة للتواصل مع بلدي. يؤلمني جدا أن بلدي تعاني من مشاكل سياسية واجتماعية، وليس سهلا زيارته، ولكن آمل أن أعود إلى هناك قريبا لأني أحن للجزائر».
بوتلة تدرك أنها لو لم تهاجر من الجزائر لما تمكنت من تحقيق ما حققته من انجازات فنية، لهذا تريد أن تكون مصدر الهام للفتيات الجزائريات، وتأمل أن تقوم في يوم من الأيام بمشاريع تقدم الامكانيات والفرص للأجيال الشابة في الجزائر للمساهمة في تحقيق أحلامهم: «أبي أخبرني أن الجزائريين يقدرون نجاحي وأنا فخورة جدا بذلك. أنا سأستمر في العمل لكي لا أخيب أملهم بي. أنا أشعر بالمسؤولية وسوف أكرس كل قدراتي لأكون مصدر الهام للاجيال الشابة هناك».
هذه الأيام تقوم النجمة الصاعدة بتصوير فيلم التشويق «فندق ارتميس» إلى جانب جودي فوستر وزاكاري كوينتو، وتستعد لتصوير فيلم «فاهرانهايت 450» إلى جانت مايكل ب جوردان ومايكل شانون. وتؤدي دور البطولة في كلا الفيلمين. وهذه أول مرة في تاريخ هوليوود، تتصدر ممثلة عربية بطولة أفلامها.

كلمات دليلية
رابط مختصر