سباق بين حكومة كردستان و«الحشد الشعبي» لكسب ولاء الأقليات حول الاستفتاء

بغداد ـ «القدس العربي»: تخوض حكومتا أربيل وبغداد، سباقا لكسب ولاء الاقليات والمكونات في المناطق المتنازع عليها، قبل موعد الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، المقرر إجراؤه في ايلول/ سبتمبر المقبل.
فقد استقبل رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، وفداً مسيحيا ليؤكد مراعاة حقوق ومطالب المسيحيين في الحياة السياسية والاجتماعية بـ»دولة كردستان» الموعودة.
واشار بيان لرئاسة إقليم كردستان، أن «بارزاني عقد اجتماعاً مع سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية يونادم كنا والوفد المرافق له».
وجدد بارزاني وفق البيان «على أن بلورة حقوق ومطالب المسيحيين هو مبدأ راسخ في الحياة السياسية والاجتماعية في كردستان».
ونقل البيان عن رئيس الإقليم «دعوته الأحزاب السياسية المسيحية في العراق وكردستان إلى الاجتماع مع بعضهم والسعي لتوحيد مواقفها ازاء توجه الإقليم نحو الاستفتاء على الاستقلال».
وكانت حركة «بابليون» المسيحية المنضوية ضمن «الحشد الشعبي»، أعلنت أن مناطق سهل نينوى غير معنية بإستفتاء إقليم كردستان، مبدية رفضها لإدخال هذه المناطق في أية «نزاعات وأجندات» تسهم في تقسيم نينوى.
وقالت الأمانة العامة لحركة «بابليون»، في بيان: «يجب لفت نظر المعنيين إلى أن الاستفتاء شأن داخلي يخص الإقلي، وله آليات دستورية محددة ولا يوجد مبرر دستوري لشموله مناطق أخرى خارج الإقليم».
وتابعت: «مناطق سهل نينوى غير معنية بالاستفتاء شأنها شأن بقية المناطق».
في السياق، انقسم الأيزيديون من أهالي سنجار، غرب الموصل، على الموقف من إجراء الاستفتاء، بين مرحب بالمشاركة ورافض لها.
وأكدت شخصيات ايزيدية، ومنها النائبة والعضوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيان دخيل، عن دعمها للمشاركة في الاستفتاء بقوة.
كما دعت الايزيديين للمشاركة لضمان حقوقهم وحمايتهم من الانتهاكات التي تعرضوا لها على يد «العرب السنة وداعش».
لكن بعض الايزيديين وخاصة القريبين من الموصل يفضلون البقاء ضمن الدولة العراقية.
وتشير مصادر كردية مطلعة في دهوك لـ«القدس العربي»، إلى أن «حكومة الإقليم تسعى إلى تقديم إغراءات إلى الايزيديين الذين تعتبرهم من الأكراد، وتحاول تقديم وعود باستحصال حقوقهم، مثل إشراكهم في الوظائف وتشكيلات البيشمركه، وتسجيل ملكية منازلهم في سنجار بأسمائهم».
وحسب المصادر أن «مجلس سنجار المقرب من الإقليم، نظم مؤخرا عدة اجتماعات لسكان القرى الواقعة تحت سيطرة البيشمركه شمال سنجار، لحثهم على المشاركة في الاستفتاء وإقناعهم بأن الارتباط بالإقليم هو لضمان حقوقهم».
وبينت المصادر أن «قوات الحشد الشعبي التي سيطرت مؤخراً على مناطق واسعة من سنجار غرب الموصل، وضمنها قرى وأراض تعود إلى الإيزيديين، تحاول بدورها إقناع عشائر القضاء بعدم المشاركة في الاستفتاء والبقاء ضمن العراق حيث عرض الحشد الشعبي على سكان المنطقة حمايتهم والسماح بتسجيل ملكية العقارات جنوبي القضاء باسمائهم إذا لم يشاركوا في الاستفتاء».
وغالبية سكان سنجار غادروا اراضيهم وقراهم بعد ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2014، ويعيشون الآن في مخيمات النازحين ولم يعودوا إلى قراهم كون المنطقة ما زالت غير مستقرة أمنيا، ويتقاسم السيطرة عليها البيشمركه والحشد الشعبي، إضافة إلى سيطرة حزب العمال التركي على بعض المناطق فيه.
وكان عدد سكان سنجار المصوتين في انتخابات مجلس محافظة نينوى الأخيرة، بلغ 80 ألف شخص.
إلى ذلك، قال رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، إنّ «قيادات التركمان عقدوا اجتماعاً موسّعا، بحث واقع الوضع الأمني والسياسي في المناطق التركمانية، وأن الاجتماع أكد على ضرورة إجراء انتخابات في محافظة كركوك، وفق شروط وآليات تضمن نزاهة العملية الانتخابية».
وأكدوا أنّ «مستقبل المحافظة يجب أن يقرّره البرلمان العراقي، وفي اطار الحفاظ على وحدة العراق، كما شدد الاجتماع على رفض المشاركة في الاستفتاء لأنه لن يجلب الخير على المنطقة، حسب قوله.
ويبدو أن الاستفتاء على استقلال الإقليم عن العراق، سيكون محطة صعبة أمام المكونات والأقليات، حيث سيكونون بين مطرقة الإقليم وسندان بغداد، وسيتوجب عليهم اتخاذ قرارات تحافظ على مصالحهم ولا تغضب الحكومتين، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بسهولة.

44total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: