الرئيسية / أهم الأخبار / العراق دخل مرحلة توازن العلاقات مع “كل دول الجوار”

العراق دخل مرحلة توازن العلاقات مع “كل دول الجوار”

تشهد العلاقات السعودية – العراقية تحسناً ملحوظاً بدليل توالي زيارات المسؤولين العراقيين على أعلى المستويات للمملكة فضلاً عن مسؤولين في التيارات السياسية العراقية وآخرهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. ولا يبدو أن التقارب العراقي مع السعودية يأتي على حساب العلاقات بين بغداد وطهران.

أفادت وكالة الأنباء السعودية “واس” أنّ “نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز التقى في جدة مساء اليوم (الأحد) زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر”. وأضافت: “شهد اللقاء استعراض العلاقات السعودية – العراقية، وعدداً من المسائل ذات الاهتمام المشترك”.

وأوضح مكتب الصدر في بيان نشره في موقعه الإلكتروني أنّ زعيم التيار الصدري توجّه الأحد إلى السعودية “بدعوة رسمية منها”. ونقلت وكالة “أنباء الأناضول” التركية شبه الرسمية عن مصدر سياسي في التيار الصدري أن زيارة الصدر للسعودية أتت تأكيدًا منه لأهمية إعادة العلاقات بين الرياض وبغداد، خصوصاً أنه ممن يطالبون في العراق بإقامة علاقات متوازنة مع كل دول الجوار. وأشار إلى أن الاتجاه العام للصدر يتمحور على السعي الى إزالة الفكرة المأخوذة عن العراق بأنه بلد يدور في فلك إيران، وأن “الصدر يخالف التوجه الإيراني في عدد كبير من قضايا المنطقة ولا سيما منها الوضع في سوريا”.

أما في شأن الوضع الداخلي العراقي، فقال المصدر إن “إيران تسعى إلى تقوية شوكة الحشد الشعبي على حساب القوات التابعة للحكومة، لكن الصدر يرفض هذا التوجه وطالب مراراً بحل الحشد ودمجه بالقوات الرسمية عند انتهاء الحرب ضد داعش”.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الصدر: “إننا استبشرنا خيراً في ما وجدناه انفراجاً إيجابياً في العلاقات السعودية – العراقية، ونأمل في أنها بداية الانكفاء وتقهقر الحدة الطائفية في المنطقة العربية الإسلامية”. واتخذ الصدر أخيراً مواقف أوحت باستقلاليته عن النفوذ الإيراني، وهتف أنصاره مراراً ضد النفوذ الإيراني في العراق. وقال الكاتب والمحلل السياسي العراقي رياض السعيدي، إن “الصدر ابتعد في الآونة الأخيرة عن الرؤية الإيرانية، وخصوصاً تجاه أزمتي العراق وسوريا”. ويرى مراقبون أن السعودية تسعى الى استقطاب الشيعة العرب نحو محيطهم، وتحاول إبعادهم عن التأثير الإيراني المهيمن في العراق منذ 2003. وهذه الزيارة هي الأولى للصدر منذ 11 سنة، إذ كانت آخر زيارة له للمملكة عام 2006.

“الرقم الصعب”

والصدر زعيم لشريحة كبيرة من المجتمع العراقي، وهو الابن الرابع للسيد محمد محمد صادق الصدر الذي وقف في وجه رئيس النظام السابق صدام حسين احتجاجاً على الاستبداد وتردي الأوضاع آنذاك، وقت كان معظم المعارضين خارج العراق، وأشقاؤه هم مصطفى ومؤمل ومرتضى. ودرس الصدر في حوزة النجف على أيدي والده ومحمد كلانتر ومحمد الجواهري وكان يعطي بعض الدروس إبان حياة والده وقد كان يشرف على جامعة الصدر الدينية في حينه، فضلاً عن توليه مسؤوليات لجنة الحقوق الشرعية التابعة لمكتب والده وطباعة مؤلفاته. وقد اعتقلته السلطات الحاكمة مع والده وأشقائه بعد “الانتفاضة الشعبانية” عام 1991 وقاد الحركات التي استهدفت السلطات وقواتها عقب اغتيال والده والتي عرفت بانتفاضة 1999، وانتقل إلى حوزة قم بعد الاحتلال الأميركي للعراق وما رافقه من تصاعد الهجمات على القوات الاميركية، وحصل على درجة حجة الإسلام من حوزة قم وهو يدرس حالياً ليحصل على درجة المجتهد.

وبعد أشهر من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بات الصدر رقماً صعباً في المعادلة العراقية، وما لبث أن صار يحرك الناس نحو تظاهرات سلمية حاشدة لرفض الوجود الأميركي وسيطرته على البلاد وإلغاء سلطة الحاكم المدني الذي عينته القيادة الأميركية، وصار يؤم صلاة الجمعة في مسجد الكوفة كما كان يفعل والده. ومع كل جمعة كان يتصاعد خطاب الصدر نحو أميركا ووجودها العسكري ومجلس الحكم الذي شكّل في إشرافها، الى أن أعلن تشكيل “جيش المهدي” خلال احد خطب الجمعة في تموز 2003، الأمر الذي مهد للوصول الى الصدام المسلح عام 2004 بعدما أصدر الحاكم الذي عينه الاحتلال على العراق بول بريمر قراراً بتعطيل صحيفة “الحوزة”. وهو يقود قوات “سرايا السلام” التي تأسست عقب سقوط الموصل ومدن أخرى في العراق في حزيران 2014 وسيطرة تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) عليها، للدفاع عن المقدسات، وذلك عقب فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرتها المرجعية الدينية في النجف للقتال والتطوع في صفوف القوات الأمنية.

تحسّن في العلاقات

وحصلت زيارة الصدر للسعودية وقت تتواصل الأزمة في الخليج بعدما أعلنت كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع علاقاتها بقطر في 5 حزيران، وكذلك بعد إشادة السعودية أخيراً بتمكّن القوّات العراقية من استعادة السيطرة على مدينة الموصل من أيدي “داعش”، مؤكّدةً الوقوف إلى جانب بغداد في مكافحة “الإرهاب” على رغم العلاقات الصعبة بين البلدين. وتحسنت العلاقات بين العراق والسعودية في الأشهر الأخيرة، إذ يتبادل المسؤولون في البلدين الزيارات بعد عقود من التوتر. وقام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في حزيران الماضي بزيارة رسمية للسعودية هي الأولى منذ تسلمه منصبه نهاية عام 2014، وبحث خلالها مع الملك سلمان بن عبد العزيز في التنسيق في كل المجالات. كما التقى سلمان والعبادي في آذار الماضي، على هامش القمة العربية التي انعقدت في الأردن، وكذلك قام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة نادرة للعراق في شباط الماضي. وأبدت السعودية مراراً قلقها من “تدخّل” إيران في المنطقة بما في ذلك من خلال ميليشيات “الحشد الشعبي” التي أدّت دوراً كبيراً في قتال “داعش”. وأعلن العراق والسعودية في حزيران الماضي تشكيل مجلس تنسيقي بغية تعزيز الروابط الاستراتيجية في إطار محاولة لإصلاح العلاقات المضطربة بين البلدين.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترغيب وترهيب لأحزاب ومسؤولي البصرة لمنع عودة التظاهرات بغداد ــ أكثم سيف الدين

تخوض جهات سياسية وحزبية وفصائل مسلحة ضمن مليشيات “الحشد الشعبي” حراكا واسعا في البصرة لوأد ...

%d مدونون معجبون بهذه: