الرئيسية / أهم الأخبار / السيطرات تعود إلى شوارع بغداد مرّة ثانية لمواجهة عصابات الخطف

السيطرات تعود إلى شوارع بغداد مرّة ثانية لمواجهة عصابات الخطف

بغداد/ وائل نعمة

تشاؤم كبير ظهر في تعليقات العراقيين على السوشيال ميديا المتخصصة بمتابعة خارطة الزحامات في العاصمة بغداد، بعد تداول صور لعودة نقاط تفتيش تم رفعها منذ اشهر قليلة. وينشغل سكان العاصمة منذ سنوات بحركة السيطرات الامنية، التي عادة ما ترتبط بالحديث عن الزحامات، حتى صنعوا تطبيقات على الهواتف الذكية لتحديد مواقع الاختناقات المروية.

وخلال عامين قلصت الحكومة اكثر من 75% من السيطرات الثابتة في داخل بغداد، فضلا عن اعداد كبيرة من النقاط الاخرى الاصغر المعروفة بـ”المرابطات”، وقامت بازالة حواجز الكونكريت حول الاحياء السكنية.
وعزا مراقبون عودة بعض النقاط مجدداً الى شوارع ومناطق حيوية الى تزايد عمليات الخطف مؤخرا، ووضع خطة جديدة لتأمين منطقة الكرادة، وتوسيع طوق حماية المنطقة الى مسافات أبعد، لاسيما أن اغلب نقاط التفتيش التي تمت اعادتها تقع في جانب الرصافة.
ومنذ انفجار الكرادة الدموي في تموز 2016، طرأت تغييرات كبيرة على اوضاع السيطرات الامنية في بغداد، حيث اطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي حملت وسم #كاشف_الزاهي، في اشارة الى فشل جهاز كشف المتفجرات السابق. وعلى اثر تلك الضغوطات، قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي سحب الجهاز القديم من السيطرات، ونشر عجلات لكشف المتفجرات عرفت بـ(الرابسكان).
وعن عودة نقاط التفتيش، يقول سعد المطلبي، عضو لجنة الامن بمجلس محافظة بغداد، ان “150 سيطرة في بغداد قد تم رفعها الى الآن”. ويقدر المسؤول المحلي، في اتصال مع (المدى) امس، عدد نقاط التفتيش المتبقية بنحو 25 سيطرة فقط.
وتضم اغلب تلك السيطرات، بحسب المطلبي، اجهزة لكشف المتفجرات او كلاباً بوليسة تعرف بوحدة الـ(كي 9)، مؤكدا ان “السيطرات المتبقية تخضع للتقييم وبعضها سيعزز بالاجهزة او سيتم رفعها”.
وبعد شهرين من نشر (الرابسكان) – عقب انفجار الكرادة – انفجرت سيارة حمل وسط الكرادة ايضاً. ولم يعرف حينها ما اذا كانت المفخخة الثانية قد اجتازت السيطرات الجديدة. وقال محمد الغبان، وزير الداخلية السابق، في لقاء متلفز قبل شهر بانه “استقال بعد مكالمة مع العبادي في وقت التفجير اكتشف خلالها ان لا حل في الأفق”.
واتهم التيار الصدري، الذي كان على خلاف مع كتلة بدر التي تدير وزارة الداخلية في صيف 2016، الوزير الغبان بمنع نشر العجلات الموجودة في المخازن. وعلى وقع الانتقادات، التي وقف وراءها التيار الصدري، قدم الغبان استقالته على الرغم من نفيه الربط بين خروجه من الوزارة وبين تفجير الكرادة.
وخلال تلك الفترة قامت عمليات بغداد، بحملات متعددة لرفع السيطرات الامنية في احياء العاصمة. وكانت الخطة آنذاك تقضي بان تتزامن عملية إزالة نقاط التفتيش مع نشر كاميرات مراقبة حديثة، وهو مشروع واجه بعض العثرات.
عودة الزحامات
لكنّ ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عرضوا قبل ايام صوراً تظهر اعادة نصب سيطرات تم رفعها قبل فترة قصيرة. واظهرت الصور لقطات لاعادة نصب سيطرات ثابة في جانب الرصافة، لاسيما في شارع أبو نؤاس، وحي زيونة. واظهرت الصور امتداد طوابير السيارات المتوقفة عند السيطرات الى مسافات بعيدة.
ويعتقد علي السرهيد، العضو الآخر في لجنة الامن في مجلس محافظة بغداد، ان عمليات الخطف وراء اعادة افتتاح بعض السيطرات المغلقة.
ويقول السرهيد، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “اعادة بعض السيطرات ساهمت بالحد من عمليات الاختطاف، واعتقال بعض العصابات”. وتقوم السيطرات، بحسب المسؤول المحلي، باغلاق الطريق بعد تلقيها معلومات عن وجود مختطف. معتبرا ان “الاجراء دفع بعض الخاطفين الى ترك المختطَف في احيان كثيرة”.
ومؤخرا، كشف مستشار وزير الداخلية وهاب الطائي عن اعتقال ثماني عصابات متورطة بعمليات لخطف الاطباء في بغداد.
وقال الطائي، متحدثاً عن احدى العصابات التي ألقي القبض عليها بانها “مكونة من تسعة اشخاص قاموا بالسطو على منزل الدكتور طالب هاشم محسن دهل الخفاجي في منطقة الغزالية وسرقة مبلغ ٤٠٠٠٠ دولار”. وطمأن مستشار وزير الداخلية “المواطنين في بغداد والمحافظات بان العيون الساهرة لوزارة الداخلية بالمرصاد للمجرمين”. وهدد “باتخاذ الاجراءات الرادعة لمنع كل من يحاول الإخلال بالامن العام من خلال معلومات كاذبة ومتعمدة عن حالات قتل وهمية لغرض الشهرة وماشابه ذلك”.
واتهمت قيادة عمليات بغداد، الاسبوع الماضي، “جيوشا إلكترونية” بزعزعة الأمن الداخلي و”زرع الرعب” من خلال التركيز على جرائم جنائية ووضعها في إطار عمليات “إرهابية” تستهدف شريحة معينة من العراقيين. وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد قال، الثلاثاء الماضي، ان الحكومة تعامل الجريمة المنظمة معاملة “الإرهاب”، مشيراً إلى وجود “تهويل إعلامي مقصود” من قبل بعض الجهات بشأن الجرائم التي وقعت خلال الأيام الماضية. ودعا العبادي، خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي، المواطنين وأجهزة الدولة، إلى “التعامل بدقة مع المعلومات التي تخص الجريمة المنظمة”، مشيراً إلى أن “عصابات الجريمة المنظمة عابرة للطائفية”.
وكان العبادي قد أكد، في وقت سابق من تموز الحالي، عزم حكومته الحد من الجريمة المنظمة في المدن، مشيرا إلى القضاء على الكثير من خلاياها بواسطة “القوة الاستخبارية”.
من أجل الكرادة
بالمقابل ينفي سعد المطلبي وجود سيطرات جديدة او إعادة ما تم رفعه، معتبرا ان “ماحدث هو تعزيز لبعض السيطرات بالعناصر الامنية والاجهزة”.
ويؤكد المطلبي ان “هناك خطة لتأمين الكرادة، وتطوير السيطرات في منافذ ومحيط المنطقة، وسيطرة ابو نؤاس احدى السيطرات الرئيسية التي جهزت بـ(كي 9)”.
وكان مسؤولون أمنيون كشفوا، في وقت سابق، عن تدابير امنية جديدة لفتح شارع الكرادة المغلق، تتضمن توسيع الطوق الامني الى مناطق شارع الصناعة وكراج الامانة والزعفرانية.
وقبل أسبوع، تعهد قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي بفتح منطقة الكرادة بالكامل. وقال الربيعي، في تصريحات صحفية، “رفعنا الحواجز الكونكريتية من الطرق الفرعية وسنعيد المنطقة تجارية كما كانت”.وأكد ان “المنطقة اليوم آمنة 100 بالمئة، ووضعنا عددا من الفلاتر على طريق أبو نؤاس”.
ولاتحظى فكرة إزالة الحواجز، ونقاط التفتيش في أحياء العاصمة، بموافقة جميع السكان، إذ يعتقد البعض ان بقاءها يعزز الامن رغم الزحامات.
ويقول علي السرهيد، المسؤول عن رفع الحواجز الاسمنتية في الكرخ، “وجدنا بعض السكان يرفضون ازالة الحواجز، خوفاً من الهجمات الارهابية”. وكان الهجوم الانتحاري الاخير قرب مرطبات الفقمة وسط بغداد، في رمضان الماضي، قد وضع عجلات كشف المتفجرات (الرابسكان) في دائرة الشك. وقال محافظ بغداد عطوان العطواني لـ(المدى)، تعليقاً على سلسلة تفجيرات ضربت بغداد، “قد يكون داعش استخدم مواد عازلة حجبت الرؤية عن جهاز الرابسكان، لاسيما وان الجهاز يعاني من بعض القصور الفني”.
ولإنهاء الجدل حول مدى فعالية الجهاز، كشف المحافظ وقتذاك عن قرب نشر اجهزة جديدة في بغداد، وأكد انها “اكثر فعالية من الجهاز الحالي”. وبحسب الحكومة المحلية في العاصمة، فان هناك 5 أجهزة في مخازن المحافظة، والمحافظ السابق (علي التميمي) لم يستخدمها لأسباب غير معروفة.
وعن مصير تلك الاجهزة، اكد سعد المطلبي انها “نشرت بالفعل في مداخل العاصمة، باعتبار ان تلك المنافذ هي الاكثر اهمية لأمن بغداد”.

شاهد أيضاً

بعث العراق ومهمة الدفاع عن بن سلمان … بغداد ــ محمد علي

من بوابة الدفاع عن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عادت شخصيات بعثية عراقية، تعيش …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: