تقود للانتحار.. كيف يحمي العرب أبناءهم من “الحوت الأزرق”؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 29 يوليو 2017 - 3:09 مساءً
تقود للانتحار.. كيف يحمي العرب أبناءهم من “الحوت الأزرق”؟

في مايو الماضي أثار خبر نشره الشاعر السعودي محمد مريبد العازمي، في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” هلعاً ليس للسعوديين فحسب، بل لكل من قرأه؛ إذ دقت تغريدة العازمي ناقوس الخطر، محذرة من مسير المراهقين والأطفال نحو الانتحار.

العازمي كتب في تغريدته تعزية بوفاة ابنة عمه الطفلة خلود سرحان العازمي 12 عاماً، التي توفيت بسبب لعبة يقف وراءها شاب روسي يُدعى فيليب بوديكين.

ووجه الشاعر العازمي تحذيراً الى الآباء والأمهات من هذه اللعبة المميتة، التي تعرف بـ”تحدي الحوت الأزرق”، موصياً بالانتباه جيداً للأبناء الذين يداومون على لعب الألعاب الإلكترونية.

– من هو فيليب بوديكين؟

شاب يحمل الجنسية الروسية عمره 21 عاماً، ألقي القبض عليه في نوفمبر 2016، بتهمة تحريض 16 طالبة بعد مشاركتهن في لعبة “تحدي الحوت الأزرق” التي اخترعها.
اعترف بوديكين بالجرائم التي تسبب بحدوثها، وقد اعتبرها محاولة تنظيف للمجتمع من “النفايات البيولوجية، التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقاً”. وأضاف: إن “جميع من خاض هذه اللعبة هم سعداء بالموت”.

وبدأ بوديكين محاولاته عام 2013 عن طريق دعوة مجموعة من الأطفال إلى موقع vk.com، وأولاهم مهمة جذب أكبر قدر ممكن من الأطفال، وأوكل إليهم مهمات بسيطة، يبدأ على إثرها العديد منهم بالانسحاب.

يُكلف من تبقى منهم بمهمات أصعب وأقسى، كالوقوف على حافة سطح المنزل أو التسبب بجروح في الجسد. والقلة القليلة التي تتبع كل ما أملي عليها بشكل أعمى هي التي تستمر.

تكون هذه المجموعة الصغيرة على استعداد لفعل المستحيل للبقاء ضمن السرب، ويعمل الإداريون على التأكد من جعل الأطفال يمضون قدماً في اللعبة. وكان بوديكين يستهدف من لديهم مشاكل عائلية أو اجتماعية.

وفضلاً عن السعودية خلود العازمي انتحر عدد كبير من المراهقين.

فـ”أنجلينا دافيدوفا” (12 عاماً) انتحرت برمي نفسها من الطابق الرابع عشر بروسيا يوم عيد الميلاد 2015. وكان آخر دخول لها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة “أيقظني عند الساعة 4:20″، التي جمعت ربع مليون مشارك قبل إغلاقها، بحسب صحيفة The Mirror البريطانية.

أيضاً ضحية أخرى تدعى فيلينا بيفن (15 عاماً) قفزت من الطابق الثالث عشر بمنزلها في أوكرانيا، وماتت على الفور. وقال زملاؤها إنها كانت وحيدة بلا أصدقاء، وقد شُوهدت الخدوش على بدنها قبل أن تنتحر.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن مئات المراهقين الروس، وأغلبهم كانوا فتيات، قد انتحروا بعد تعاملهم مع مجموعات الموت هذه عبر الإنترنت، وتخشي السلطات الروسية أن فيليب قد يتسبب في انتحار عشرات آخرين.

– سرّ “تحدي الحوت الأزرق”

“تحدي الحوت الأزرق” لعبة إلكترونية تتكون من 50 مهمة، تستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً.

الخطوة الأولى تبدأ بالتسجيل لخوض التحدي، ويُطلب من المتحدي نقش الرمز “F57” أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً.

بعد ذلك يُعطى الشخص أمراً بالاستيقاظ في وقت مبكر جداً، عند 4:20 فجراً، ليصل إليه مقطع مصور مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة.

وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب، والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف.

وفي منتصف المهمات، على الشخص محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى “حوت أزرق”.

وعقب كسب الثقة يُطلب من الشخص ألَّا يكلم أحداً بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب، إلى أن يصل إلى اليوم الخمسين، الذي يطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.

ويشار إلى أن F57 ترمز لمجموعة على السوشيال ميديا، وتحديداً إلى موقع vk.com الشائع في روسيا والبلدان المحيطة بها، وكانوا يروّجون لأفكار انتحارية ويعملون على نشر العديد من الصور التي تبعث على الاكتئاب، إلا أن إدارة الموقع أغلقت هذه المجموعة التي أسسها فيليب بوديكين عام 2013 بعد إعداد وتفكير لمدة 5 أعوام.

ووفقاً لصحيفة الديلي ميل، حذر أنطون بريدو، وهو مسؤول كبير في لجنة التحقيق في القضية، قائلاً: “كان فيليب بوديكين على دراية كاملة بما يجب عمله للحصول على النتيجة التي يريدها، فقد بدأ في عام 2013، ومنذ ذلك الوقت وهو يحسن من خططه ويصحح أخطاءه، وقام هو ومساعدوه في البداية باستدراج الأطفال إلى مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام بعض الفيديوهات المخيفة”.

وأضاف: “مهمتهم كانت جذب أكبر عدد ممكن من الأطفال، واكتشاف الأكثر قابلية للتلاعب النفسي، وجرى إعطاؤهم مهام مثل قطع عروقهم، والوقوف على حافة مبان عالية، أو قتل حيوان ونشر الفيديو أو الصور لإثبات ذلك، ولحسن الحظ فقد غادر معظم الأطفال في تلك المرحلة، أما المجموعة التي بقيت فأطاعوا كل الأوامر، ومنهم من وصل إلى الانتحار”.

وقال أنطون: “إحدى المشاكل التي واجهتنا هي أن 15 مراهقاً انتحروا جميعاً بناء على تلك الأوامر، تم إخطارهم بحذف جميع المراسلات في حساباتهم على الشبكات الاجتماعية، إلا أن فتاة مجهولة الهوية بعد أن وصلت إلى المرحلة النهائية قررت التوقف، وقدمت للمحققين أدلة حاسمة أدت إلى القبض على فيليب”.

إلى ذلك يرى أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة الكويت، محمد الحداد، أن الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية وزيادة الساعات التي يقضيها الأطفال والمراهقون في هذه الألعاب، أصبح مصدر قلق، لا سيما أن بعض هذه الألعاب تشكل تهديداً خطيراً لحياتهم، بحسب وكالة الأنباء الكويتية.

وأضاف أن هذه الألعاب تتضمن رسائل مشفرة؛ يهدف المرسل من خلالها إلى تحقيق أغراض وغايات ثقافية وسياسية ودينية وسيكولوجية، موضحاً أن قواعد اللعبة تفرض على اللاعب الانغماس في حرب فكرية أو ثقافية أو أيديولوجية.

وشدد على ضرورة مساهمة الوالدين في بناء صداقة ومصارحة مع الأبناء، مشيراً إلى أهمية اطلاع الوالدين على التقييم الإرشادي للعبة والفئة العمرية المناسبة لها.

رابط مختصر