ماذا بعد حسم “حزب الله” لمعركة جرود عرسال؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 24 يوليو 2017 - 9:01 مساءً
ماذا بعد حسم “حزب الله” لمعركة جرود عرسال؟

تواصل مليشيات حزب الله اللبناني امتدادها بمعارك جرود (محيط) عرسال على الحدود بين لبنان وسوريا؛ ضد مسلحي تنظيم الدولة وجبهة النصرة، في ظل سعي الحزب للهيمنة على البلدة لإنشاء منطقة خاصة له، ومحاولة إعادة اللاجئين السوريين لأراضيهم.

ولبلدة عرسال حدود طويلة ومتداخلة مع منطقة القلمون السورية، وعليها العديد من المعابر غير الشرعية، ما يسمح بانتقال المسلحين بسهولة بين جهتي الحدود.

“حزب الله” موجود أيضاً في منطقة القلمون السورية، ووجود المسلحين يهدده استراتيجياً، خصوصاً في حال تمددوا إلى الداخل اللبناني أو الداخل السوري، ومن مصلحة الحزب إنهاء وجودهم بالمنطقة.

“المعركة التي يقودها حزب الله بجرود عرسال هي امتداد للمعارك في سوريا، وهي محاولة لاقتطاع منطقة بين سوريا ولبنان تكون خاضعة لنفوذه، باعتبار أن الحديث يدور الآن حول مناطق خفض التوتر”، وفق ما أفاد المحلل السياسي فادي شامية، المتخصص في الشأن السوري واللبناني.

وأكد شامية لـ”الخليج أونلاين”، أن الحزب يسعى لتأسيس منطقة له في الخط الذي يمر من طهران إلى بيروت، وهو يمر عبر الأراضي العراقية والسورية.

ومنذ الأربعاء الماضي 19 يوليو، بدأ سلاح الجو التابع للنظام السوري وحزب الله اللبناني (والذي يقاتل إلى جانب قوات النظام في سوريا منذ 4 أعوام) باستهداف مواقع للمسلحين في عرسال، حيث يتحصن ما يقارب الألفي مسلح ينتمي غالبيتهم إلى جبهة “النصرة” وتنظيم الدولة، وفق إحصائيات لبنانية.

عرسال شهدت في أغسطس 2014، معارك استمرت أياماً بين الجيش اللبناني ومسلحين من جبهة النصرة وتنظيم الدولة، قدموا من سوريا، وانتهت بإخراج المسلحين من البلدة، لكنهم لجؤوا إلى التلال الجرداء للبلدة، وهي تلال خالية من السكان ومعروفة بـ”جرود عرسال”، وانضمت إليهم، مع تقدم القوات النظامية السورية في ريف دمشق، مجموعات مسلحة أخرى.

وخلال السنتين الماضيتين، تكررت المواجهات بين هذه المجموعات والجيش اللبناني، كما حدثت مواجهات أحياناً من الجهة السورية بينهم وبين حزب الله.

المحلل شامية قال لـ”الخليج أونلاين”: إن “حزب الله سيطر على مناطق بمعارك سابقة في القلمون بالعام 2014 و2015، وسلّمها مطلع العام الجاري للجيش اللبناني، والآن استرجعها وقاتل منها، وهذا يدل على تنسيق عال بين الجيش والحزب”. وتابع: أنه “إذا أنجز الحزب أهداف هذه العملية العسكرية، لا مانع لديه بأن تكون بعض مواقع المراقبة بالمنطقة للجيش اللبناني”.

– ماذا بعد حسم حزب الله للمعارك في عرسال؟

السياسي شامية يرى أن حسم المعارك في جرود عرسال سيؤثر على اللاجئين السوريين، “وذلك بإجبارهم غير المباشر للعودة للمناطق السورية وإجراء المصالحات مع النظام”.

وأكد أن “عملية عودة اللاجئين عبر المصالحة كانت جارية قبل الهجوم الأخير في عرسال، ولكن أعاقها أمران؛ وهما اكتشاف هذه الأسر أن الواقع بالبلدات التي يعودون إليها ليس كما يقال لهم، وأنها تخضع لسيطرة النظام”، وهذا ما لا تقبله الأسر. الأمر الثاني الذي أعاق عودة السوريين هو وجود “المقاتلين في الجبال، الذين كانوا يمنعون إتمام هذه العملية”.

المحلل يقول لـ”الخليج أونلاين”: “بعد انتهاء المعارك ستشعر الأسر السورية بالضعف لعدم وجود مقاتلين في الجبال يحمونهم كما السابق، كما أن الضغوط سوف تزداد عليهم للعودة لسوريا، بالإضافة إلى أن مناطق اللاجئين خارج عرسال سينتهي وجودها، وستكون المخيمات جميعها داخل البلدة، وستُضبط بشكل أكبر من قبل الجيش اللبناني”.

من جهته قال الكاتب والباحث، وائل نجم: إن “العملية العسكرية التي بدأها حزب الله في جرود عرسال تأتي في سياق إحكام السيطرة على منطقة النفوذ التي يريدها وهي المحاذية للحدود السورية اللبنانية، وربما يكون هناك قلق على مصير عرسال والمخيمات مستقبلاً، والمعروف أن الاتفاقيات التي تمت من أجل خفض التصعيد والتوتر في بعض المناطق السورية بموجب لقاءات أستانة، أرادت منها إيران أن تكون منطقة النفوذ التي تتبعها عند طرفي الحدود وفي جوار دمشق، وربما يأتي الهجوم انطلاقاً من هذه الزاوية”.

ووأضح نجم لـ”الخليج أونلاين”، أن “الحزب استعد لهذه المعركة وحشد لها منذ ثلاث سنوات، وهو يرى اليوم الفرصة مواتية لخوضها. ولكن خلال الساعات الماضية بدأنا نلاحظ أن وتيرة الاشتباكات بدأت تتراجع، وربما يعكس ذلك خوفاً وقلقاً لدى الحزب من استدراجه إلى حرب استنزاف في الجرود”.

– مخاوف من حزب الله

وقبل بدء المعارك الأخيرة في عرسال، تصاعدت مخاوف بعض المدنيين من تدخل “حزب الله” في تطهير عرسال من المسلحين، ودخول الحزب (الشيعي) في مواجهة مع أهالي عرسال، وهم من الطائفة السنية.

وبطبيعة الحال ينقسم الشارع اللبناني والقوى السياسية، بين مؤيد للنظام السوري بقيادة بشار الأسد، ومؤيد للمعارضة السورية. وحزب الله يعد حليفاً قوياً للنظام؛ ما يزيد المخاوف من دعمه للجيش اللبناني بالمعارك وما بعدها.

بلدة عرسال تضم مخيمات يقطنها عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، ويسعى الجيش لحمايتهم وتنظيف عرسال من المسلحين حتى لا تبقى هذه المناطق خارج السيادة اللبنانية.

هذه المناطق لا تعد صغيرة؛ فهي بطول 15كم وعرض 18كم، أي إن مجمل المساحة نحو 150كم مربعاً.

الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أكد لوكالة “الأناضول” أن “الجيش اللبناني ليس معنياً بمعارك الداخل السوري، إلا أنه معني فقط بالدفاع عن القرى اللبنانية، كما أنه يرد على كل هجوم يحاول المسلحون شنه تجاه القرى اللبنانية”.

وقبل بدء تطهير عرسال من المسلحين، قال رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في كلمة له أمام مجلس النواب (البرلمان)، إن الجيش في بلاده سينفذ “عملية مدروسة” في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، ضد عناصر تنظيمي الدولة و”النصرة”، نافياً أي تنسيق بشأن تلك العملية المرتقبة مع نظام بشار الأسد.

ولم يشر إلى تنسيق حزب الله اللبناني الذي يدعمه الجيش اللبناني في عرسال، مع قوات النظام السوري، في حين لم يصدر أي تصريح جديد له عقب بدء معارك الحزب.

وحذر رئيس الحكومة اللبنانية في العاشر من يوليو، ممَّا قال: إنها “محاولات لزرع الفتن والتوتر بين الجيش اللبناني وقرابة مليون ونصف المليون لاجئ سوري في لبنان”، مؤكداً أن “هناك مدنيين في عرسال يستخدمهم الإرهابيون لحماية أنفسهم”.

– مواجهات الجيش اللبناني

الجيش اللبناني بدأ بعمليات استباقية بمخيمات للنازحين في عرسال؛ ففي نهاية يونيو الماضي نفذ مداهمات داخل مخيمات اللاجئين السوريين هناك، في عملية وقعت خلالها أربعة تفجيرات انتحارية، وتم توقيف 350 لاجئاً، بينهم مسلحون، وفق بيان للجيش حذر فيه من استخدام الإرهابيين للاجئين كدروع بشرية.

الباحث الاستراتيجي اللبناني، العميد المتقاعد أمين حطيط، أكد وجود جماعات مسلحة “تتنافى مع السيادة اللبنانية، وتشكل خطراً وتهديداً للأمن اللبناني”، وقال: إن “الجيش هو الجهة المكلفة بهذه المهمة، لذا هي ليست مسألة توريط للجيش”.

وعلى إثر المعارك بين حزب الله والمسلحين، نزح نحو 350 لاجئاً سورياً من جرود (محيط) بلدة عرسال إلى داخل البلدة، وفق مصدر أمني لبناني.

ويبقى مستقبل اللاجين و”سُنة” عرسال، محط قلق المراقبين من أن تكون هدفاً “مذهبياً” لعمليات الحزب، بعد سيطرته على مناطق جبهة النصرة وتنظيم الدولة.

رابط مختصر