حانة مرحبا تفتح أبوابها على الأنقاض لتخفف آلام العراقيين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 22 يوليو 2017 - 4:47 مساءً
حانة مرحبا تفتح أبوابها على الأنقاض لتخفف آلام العراقيين

قرة قوش (العراق) – تظهر في بلدة عراقية دمرتها الحرب على تنظيم داعش ووسط البيوت المنهوبة والمتاجر المدمرة والأنقاض، لافتة فوق مدخل أحد المباني تقول للزائرين مرحبا.

ويغطي السجاد في الداخل الأرض بينما تصاحب الإضاءة الخافتة وخرير المياه في الأنابيب المحادثات الخافتة بين مجموعات صغيرة من الرجال الذين يحتسون الجعة.

وتعد هذه أول حانة يعاد افتتاحها منذ طرد داعش من بلدة قرة قوش بشمال العراق قبل تسعة أشهر في المراحل الأولى من حملة لاستعادة مدينة الموصل على بعد نحو 15 كيلومترا إلى الغرب.

ورواد الحانة بالأساس هم من سكان البلدة المسيحيين الذين عادوا بشكل مؤقت إلى منازلهم بعد ثلاثة أعوام من نزوحهم جماعيا. لكن بعض رواد الحانة مسلمون أقبلوا وهم يودون أن ينعموا بحرية احتساء الخمر والتدخين التي حرموا منها في عهد داعش.

ويأتي هؤلاء إلى الحانة بحثا عن متنفس من واقع الصراع المهيمن، لكن بالنسبة إلى الرواد المسلمين والمسيحيين على حد سواء فإن الأحاديث سرعان ما تتطرق إلى الحرب وتبعاتها.

يقول أبوخالد (45 عاما) وهو مسلم من الموصل “من الصعب نسيان أنه حتى الآن لا يزال هناك أشخاص تحت الأنقاض”.

وأضاف “لماذا نشرب؟ حتى ننفس عن مشاكلنا. الكحول تطلق اللسان”.

وأعلن العراق النصر في الموصل الأسبوع الماضي لكن سيستغرق الأمر وقتا أطول كي يتعافى الناس من احتلال داعش.

ويأمل أبوفراس مالك الحانة في أن تساهم إعادة افتتاح الحانة في عودة الحياة إلى بلدته وعودة المسيحيين الذين نزحوا بشكل جماعي.

وغطى أبوفراس آثار الرصاص على الجدران بملصقات تعلن عن الجعة.

وقال بنبرة متفائلة “يوما بعد يوم يزداد العمل ازدهارا”. ورغم أنه من المتوقع أن يلجأ التنظيم إلى أساليب حرب الشوارع مثل التفجيرات، فإن هذا لم يفتّ في عضد أبوفراس الذي قال “لسنا خائفين”.

وعادت نحو 400 أسرة الآن إلى قرة قوش التي كانت أكبر مستوطنة للمسيحيين في العراق.

وقال زبون مسيحي وهو يجلس مع ثلاثة من أصدقائه في استراحة بعد ترميم منازله “أحب بلدتي. وأريدها أن تعود كما كانت”.

وعاد الرجل البالغ من العمر 49 عاما إلى العراق من أوروبا قبل 15 يوما بعد أن هرب. وقال الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه “لم أقرر بعد إن كنت سأعود إلى فرنسا أو سأبقى هنا”.

وأضاف أن الباعث الرئيسي للقلق لديه هو الأمن لكنه لا يشعر بالخوف. ويقول إن الخطر هو اندلاع العنف بين جماعات شبه عسكرية متنافسة تراقب شوارع قرة قوش والمناطق المحيطة بها الآن.

وتابع أن وجود مسلمين في الحانة يظهر أن التعايش السلمي مع المسيحيين لا يزال ممكنا. لكنه أقرّ في وقت لاحق بأن الثقة بين المسلمين والمسيحيين انكسرت.

وتفتح الحانة أبوابها للجميع حتى الساعة الثامنة مساء، أما بعد ذلك فلا يسمح إلا بدخول المسيحيين.

كلمات دليلية
رابط مختصر