ظريف: إيران لا تسعى للهيمنة على العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 4:52 صباحًا
ظريف: إيران لا تسعى للهيمنة على العراق

واشنطن- “القدس” دوت كوم- سعيد عريقات- نفى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الأحد أن تكون إيران تطمح في السيطرة على العراق أو سوريا كما يجري الترويج له في العاصمة الأميركية. وقال ظريف في مقابلة مع شبكة سي.إن.إن اجراها معه الإعلامي الشهير فريد زكاريا على برنامج “الميدان العالمي العام” أنه “في الوقت الذي تقر فيه إيران أن استتباب الأوضاع في العراق هو أمر مهم لإيران نظراً للجوار والعلاقات التاريخية بين العراق وإيران، وأن هناك مصالح وصلات مشتركة بين الشعبين، وليس لإيران مآرب وطموحات للهيمنة على العراق أو سوريا وأن ما يهمها هو خلاص تلك الدول من الإرهاب وبسط الاستقرار في هذين البلدين كون استقرارهما هو استقرار للمنطقة واستقرار لإيران”.

يشار إلى أن ظريف الذي كان يتحدث عن “إيران والاتفاق النووي الإيراني بعد مرور عامين على إبرام الاتفاق” كان يرد في الشق الذي نفى فيه طموحات ايران في الهيمنة على سؤال وجهه له زكريا عن مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز ادعت فيه أن “إيران تسيطر على العراق بسبب الفراغ الأميركي في العراق”.

يجدر بالذكر أن المقال المشار إليه كان نشر تحت عنوان “إيران تهيمن على العراق بعد تخلي الولايات المتحدة عنه”، وسلط الضوء على “النفوذ الإيراني المتنامي في العراق، والذي يشمل الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والديني، حيث تمتلئ الأسواق العراقية بمختلف السلع الغذائية الإيرانية، الى جانب مواد البناء وحتى المخدرات التي يسهل تهريبها عبر الحدود الإيرانية، فيما تبث القنوات التلفزيونية برامج متعاطفة مع إيران” وأن “الأهم من ذلك، هو سعي الميليشيات التي ترعاها إيران لإنشاء ممر لنقل المقاتلين والأسلحة إلى القوات التي تعمل بالوكالة لصالح إيران في سوريا ولبنان” .

ويشير الخبراء إلى إخفاق الولايات المتحدة في غزوها العراق عام 2003 من أجل الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، حين رأى المحافظون الجدد الذين كانوا يديرون إدارة الرئيس جورج بوش الابن ان العراق بمثابة “حجر زاوية محتمل لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وجعل المنطقة موالية للغرب، مما أدى بالولايات المتحدة صرف قرابة 1000 مليار دولار، وخسارة حوالي 4500 جندي أميركي، إلى جانب تدمير العراق ومقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي منذ ذك الوقت وحتى الآن، فضلا عن اطلاق العنان للحروب الدائرة منذ ذلك الوقت”.

وقالت صحيفة نيويورك “إن إيران رأت منذ الوهلة الأولى وجود فرصة لتحويل العراق، عدوها السابق الذي خاضت ضده حرباً وحشية للغاية تضمنت استخدام الأسلحة الكيميائية في ثمانينيات القرن الماضي، إلى بلد عميل، وأنها إذا نجحت في ذلك، فلن يشكل العراق تهديداً لها في المستقبل ، بل يمكن أن يكون بمثابة نقطة انطلاق لنشر النفوذ الإيراني في المنطقة. ويبدو أن إيران قد فازت في هذا السباق بينما تكبدت الولايات المتحدة خسارة واضحة، حيث ركز الأميركيون على مدى السنوات الثلاث الماضية، على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وأعادوا أكثر من 5 آلاف جندي إلى البلاد، وساعدوا في إجبار المسلحين على الخروج من مدينة الموصل”.

وتدعي الصحيفة أن إيران لم تنسَ مهمتها الرئيسية المتمثلة في السيطرة على جارتها بحيث لا يمكن للعراق أن يهددها عسكرياً مجدداً، واستغلال هذا البلد للسيطرة بصورة فعالة على ممر يربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط، مستشهدة بما قاله وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري، (الذي أُطيح به في العام الماضي من منصب وزير المالية لأن إيران شككت في صلاته بالولايات المتحدة بحسب الصحيفة)، والذي قال ان “النفوذ الإيراني مهيمن وبالغ الأهمية” الأمر الذي فنده ظريف بقوة، رافضا فكرة أن تكون هناك هيمنة أو ان تكون “أدت إلى زيادة التوترات الطائفية في المنطقة، مع سعي الدول السنية والحلفاء الأمريكيين، مثل المملكة العربية السعودية، لمعارضة التوسع الإيراني، أو أن يكون العراق جزء من مشروع إيراني توسعي، تستخدم فيه طهران القوة الناعمة والعسكرية لتوسيع نفوذها في لبنان وسوريا واليمن وأفغانستان، وفي جميع أنحاء المنطقة”.

ونفى ظريف أن تكون طهران خرقت بنود الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته مع الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا يوم 15 تموز 2015 ، مؤكداً أن إيران تفي بالتزاماتها كاملة بمقتضى الصفقة النووية، خلافا للولايات المتحدة التي تنتهك هذا الاتفاق حيث أن الطرفين اتفقا، لدى عقد الصفقة النووية، على أن تكون “الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن التحقق من تطبيقها علما ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت أعلنت سبع مرات أن إيران تفي بالتزاماتها بإخلاص وبشكل كامل”.

وقال ظريف “للأسف لا نستطيع قول الشيء نفسه عن الولايات المتحدة. على سبيل المثال، فقد أعلن البيت الأبيض قبل بضعة أيام أن الرئيس (الأميركي) ترامب استغل حضوره في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ للحد من التعاون التجاري مع إيران.. فهذا ليس فقط انتهاكا لنص الاتفاق النووي، بل هو أيضا انتهاك لجوهر الاتفاق”.

وقال ظريف انه يتوجب على الولايات المتحدة أن تفي هي نفسها بالتزاماتها وفقا لما جاء في الصفقة النووية، مشيرا الى أن الاتفاق مع الدول الكبرى الست لا يمنع بلاده من تطوير برنامجها النووي السلمي.

رابط مختصر