الموصل: عائلات عناصر داعش تعيش لتدفع ثمن أخطاء ذويها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 4:50 صباحًا
الموصل: عائلات عناصر داعش تعيش لتدفع ثمن أخطاء ذويها

ذكرت تقارير نشرت مؤخرا، أن هناك العديد من عائلات عناصر تنظيم داعش لازالوا يعيشون في مدينة الموصل ولا سيما المدينة القديمة، حيث تنتظر عشرات الأسر مصيرها المجهول وهي تتساءل “هل سندفع ثمن تصرفات ذوينا؟”.

ويقول تقرير نشرته “رويترز”، اليوم (17 تموز 2017) إنه بعد تمكن القوات العراقية من استعادة الموصل من سيطرة داعش، برزت تساؤلات عدة بشأن كيفية التصرف مع عائلات عناصر التنظيم، حيث يوجد عدد كبير من الأطفال والنساء ممن قتل أزواجهن وأبناؤهن وأشقاؤهن، فهل سيعيشون ليدفعوا ثمن تصرفات ذويهم؟.

وأضاف التقرير أن هناك الكثير من عائلات عناصر داعش قسم منهم محتجزون فعليا الآن في مخيم برطلة شرقي الموصل، الذي نقل آخر النازحين من المدينة إليه، وأفادت إمرأة مسنة كان زوجها ينتمي للتنظيم بأنها فرت من حي الميدان الأسبوع الماضي مع 21 من أفراد عائلتها وجميعهم من النساء والأطفال، حيث أشارت إلى أن زوجها أصيب في القتال بالمدينة القديمة، وحاولوا نقله بعيدا عن ساحة المعركة لكنه كان ثقيلا للغاية ولذلك ودعوه وتركوه هناك ليموت، وكان الأب قد زوج ابنته البالغة من العمر 14 عاما من أحد عناصر التنظيم الذي قتل مؤخرا، بينما كانت الابنة حبلى في طفلهما الأول الذي رقد نائما على أرضية الخيمة غير عابئ بالوصمة التي قد تلاحقه طوال حياته.

وقالت إمرأة أخرى تدعى “أم صهيب” إنها هددت زوجها بتركه عندما انضم لداعش بعد نحو عام من سيطرة التنظيم على الموصل، لكنها لم تقم بذلك بسبب أبنائهما الأربعة، مشيرة إلى أن زوجها انجذب لفكرة الخلافة على الطريقة الحديثة ووضع مهاراته في الهندسة في خدمة مشروع بناء “الدولة الإسلامية”، لكنه ندم على قراره بعد فوات الأوان، وأضافت “أهدر حياته وحياتنا معها، نحن تائهون الآن”.

فيما أشارت فاطمة ذات الـ 50 عاما إلى أنها “لم تملك سلطة عليهما” في إشارة إلى شقيقيها اللذين انضما للتنظيم ، وتعتقد أن أحدهما ما زال على قيد الحياة في مدينة تلعفر التي يسيطر عليها داعش، وهي ترى نفسها مشتبه بها إذ يتهمها ابن أحد جيرانها بأنها كانت تعمل لدى شرطة الحسبة التابعة لداعش والتي كانت تعاقب النساء اللاتي يخالفن الزي الإسلامي المتشدد، فيما تنفي فاطمة الاتهام.

وأوضح تقرير الوكالة أن المدنيين بدأوا بالعودة إلى ديارهم في الموصل بعد استعادتها، لمواصلة حياتهم من جديد، وهؤلاء العائدين يؤكدون أنه لا مكان لأقارب المتشددين بينهم، إضافة إلى ذلك فقد ظهرت في المناطق التي تمت استعادتها منشورات تهدد عائلات عناصر داعش، كما ألقى أشخاص يسعون للانتقام قنابل على منازلهم.

من جهته قال رئيس حي برطلة، علي اسكندر، إن الانتقام ليس علاجا وإن هذه العائلات يجب أن تخضع لبرامج لإعادة التأهيل، وذلك بالتزامن مع إصدار السلطات المحلية مؤخرا مرسوما بنفي عائلات عناصر التنظيم إلى مخيمات حيث يمكن إعادة تأهيلهم فكريا.

وكانت جماعات حقوقية أكدت في وقت سابق، أن العقاب الجماعي لعائلات عناصر داعش قد يقوض احتمالات المصالحة بعد القضاء على التنظيم ويخاطر بظهور جيل من المنبوذين لا يبالون بالعراق.

الجدير بالذكر ان منظمة “هيومان رايتس ووتش”، طالبت الأسبوع الماضي، السلطات العراقية بعدم اللجوء إلى معاقبة العائلات التي يثبت إنتماء أحد أفرادها لتنظيم داعش، لافتة إلى أن تلك الانتهاكات تعتبر بمثابة “جرائم حرب”.

رابط مختصر