كانت بينهم وبين الحياة.. عبوة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 9:21 صباحًا
كانت بينهم وبين الحياة.. عبوة

بغداد – ضحى هاشم:

تحوّلت لحظة تحرير عائلة الشاب حارث (20 سنة) من مدينة الموصل إلى كارثة. فبعد ثلاثة سنوات من العيش تحت سيطرة داعش، وفي الوقت الذي كانت العائلة تغادر بيتها في المدينة القديمة في الجانب الأيمن (الغربي) من الموصل، انفجرت ثلاث عبوات ناسفة مزروعة أمام الباب مودية بحياة سبعة أشخاص من عائلة الشاب العراقي.

روى حارث قصة عائلته لموقع (إرفع صوتك) عبر اتصال هاتفي، وهو يبكي، مؤكدا أنه لم يكن يفصلها عن النجاة من داعش سوى لحظات قليلة، خاصة أن القوات الأمنية كانت قد وصلت إلى المكان وهي التي أمرت العائلة بالخروج.

بداية القصة

يسكن حارث حاليا في الجانب الأيسر من الموصل، الذي نزح إليه بعد أن تمكن من الفرار من داعش في بداية عمليات التحرير.

كان حارث يقطن بالجانب الأيمن في البداية، ويقوم بتهريب العائلات إلى الأراضي التي تسيطر عليها القوات الأمنية. لكن أمره انكشف فأصبح مطلوب لداعش.

لم يجد الشاب العراقي وسيلة غير الهرب إلى الجانب الأيسر، تاركا جزءا من عائلته خلفه. “كنت أنتظر لحظة لقائي بهم بفارغ الصبر، فقد عشت تلك الفترة في قلق لعدم معرفتي أي معلومة عنهم. تحرر البعض من أهلي الذين كانوا يسكنون الجانب الأيسر، لكن باقي أعمامي وجدي كانوا كلهم في الجانب الأيمن”، يقول حارث.

خلال هذه الفترة ظل حارث يتعاون مع القوات الأمنية للتعرف على مقاتلي داعش المنتمين المختبئين وسط العائلات النازحة.

مع بدء عمليات تحرير الجانب الأيمن، طلب الجد من كل أبنائه وعائلاتهم التجمع في بيته. فتكثلت العائلة المتكونة من 18 فردا تحت سقف بيت واحد.
انفجار غادر

خلال محاولة صده القوات العراقية المتقدمة، زرع تنظيم داعش مئات العبوات الناسفة في شوارع الجانب الأيمن، من بينها ثلاثة أمام منزل عائلة حارث.

بمجرد تحرير المنطقة، حاولت العائلة الخروج من البيت بطلب من القوات الأمنية لتنفجر العبوات الناسفة.

قتل على الفور جد حارث واثنتان من خالاته وأربعة من أبناء عمه، فيما جرح خمسة من باقي العائلة بجروح خطيرة. يقول حارث لموقع (ارفع صوتك) باكيا “من أشوف بنت عمي، عمرها ست سنوات، متشوهه وانبثرت أحد ساقيها أتمنى أنتقم من كل شخص ترك داعش تدخل الموصل”.

ويتابع، محاولا السيطرة على أنفاسه “ما خلونا نتهنى حتى بلحظة التحرير. أرادوا الناس تموت مثلهم”.

عم مفقود

يحاول ما تبقى من أفراد العائلات استجماع قواهم، وهم الآن يقيمون مع حارث في الجانب الأيسر من الموصل.

وتحاول العائلة حاليا البحث عن عم حارث المفقود وزوجته، اللذين يرجح أنهما نقلا إلى مستشفى آخر غير المستشفى الذي باقي جرحى العائلة.

لكن المهمة ليست سهلة، إذ تقع بعض المستشفيات في مناطق ما يزال المدنيون ممنوعين من دخولها.

رابط مختصر