ترامب سيحل ضيفاً على ماكرون في العيد الوطني لفرنسا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 يوليو 2017 - 2:18 صباحًا
ترامب سيحل ضيفاً على ماكرون في العيد الوطني لفرنسا

بعد شهر ونصف شهر من استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يستقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بمناسبة العيد الوطني في 14 يوليو/تموز الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مراهنا على التمكن من اقامة علاقة سياسية مميزة معه رغم التقلبات المعروفة لساكن البيت الأبيض واختراق الحمائية الاميركية التي ينادي بها الرئيس الأميركي.

ويعشق ماكرون ربط زيارات ضيوفه بأحداث ذات دلالات رمزية. فبعد أن دعا نظيره الروسي إلى معرض حول زيارة القيصر بطرس الأكبر لفرنسا في 1717، دعا ترامب لزيارة باريس بمناسبة الذكرى المئوية لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء الأوروبيين.

وعبر الرئيس الفرنسي الثلاثاء من لوزان عن سروره للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب في 14 يوليو/تموز في باريس من أجل مناقشة “كل القضايا، بما في ذلك الخلافات”.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء ردا على سؤال حول زيارة ترامب “أنا مسرور للقاء الرئيس ترامب بعد بضعة أيام في باريس حيث سنناقش كل القضايا المشتركة بما في ذلك الخلافات”.

وتكتسي زيارة ترامب أهمية سياسية بالغة بالنظر إلى العلاقات الصعبة التي يقيمها الرئيس الأميركي رافع شعار “أميركا أولا”، مع باقي العالم.

وتأتي بعد أيام من قمة العشرين الصاخبة في ألمانيا التي جددت فيها واشنطن رغبتها بالتفرد بقرارها خصوصا بشأن مسألة المناخ المهمة.

ويصل ترامب الخميس إلى باريس على أن يلتقي صباحا بمسؤولين عسكريين ومدنيين أميركيين، قبل أن يعقد في الاليزيه “اجتماع عمل” مع ماكرون، بحسب مصادر دبلوماسية.

ثم يتناول الرئيسان العشاء معا مع زوجتيهما ميلاني وبريجيت في مكان لم يعلن عنه حتى الآن.

وبحسب أسبوعية باري ماتش سيكون العشاء في مطعم فخم في الطابق الثاني من برج ايفل.

ويحضر ماكرون وترامب الجمعة العرض العسكري التقليدي ليوم 14 يوليو/تموز في جادة الشانزليزيه وسيشارك في العرض جنود فرنسيون وأميركيون جنبا إلى جنب.

ويسعى ماكرون من خلال دعوته ترامب إلى عدم القطع مع الولايات المتحدة أو عزلها وهو يريد التشديد على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين الحليفين.

وقال المتحدث باسم الحكومة كريستوف كاستانيه إن فرنسا تريد من دعوة ترامب مد اليد للرئيس الأميركي. والغرض هو “إعادة ترامب إلى الحظيرة” الدولية التي يثير قلقها ويزعزع استقرارها.

وأثناء قمة مجموعة العشرين الأخيرة غمر ماكرون نظيره الأميركي بإشارات الصداقة والود في تناقض واضح مع باقي القادة الأوروبيين وخصوصا المستشارة الألمانية انغيلا ميركل شديدة الانتقاد لترامب.

ويكرر ماكرون القول “لن أيأس أبدا من محاولة الاقناع”، معتبرا أنه من الممكن إعادة واشنطن إلى تأييد اتفاق باريس للمناخ.

وقال مقربون من الرئيس الفرنسي إن “العلاقة ممتازة” بين البلدين.

لكن الخبراء والدبلوماسيين يحذرون من استحالة التنبؤ بسلوك ترامب وصعوبة العمل اليومي مع الولايات المتحدة منذ توليه الحكم.

وقال المحلل برتران بادي “ممارسة لعبة الشطرنج مع رجل نجهل استراتيجيته وليس له من مسلمة سوى ربط كل شيء بالمصلحة الوطنية الأميركية، أمر بالغ التعقيد. أما تصور أنه من الممكن جعله يغير رأيه فهذا جنون تام”.

وأضاف “حضر بوتين إلى فرساي ويحضر ترامب 14 يوليو/تموز هذا أقرب إلى السياسة الاستعراضية والعاطفية والإخراج المسرحي، منه إلى إرساء خط سياسة خارجية”.

في المقابل يرى مانويل لافون-رابنويل مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في باريس “انه أيا كان ما نفكر به، فإن الولايات المتحدة تبقى الولايات المتحدة ونحتاجها في الكثير من القضايا. ولا يمكن الاكتفاء بالقول إن ترامب هنا فلننتظر ما سيحدث”.

وتابع “حتى ولو كان من الصعب الاعتماد على ورقة تتسم بالتقلب على غرار ما هو الحال مع ترامب، فإنه يتعين العثور على حلول لإنقاذ ما يمكن انقاذه”.

ويتوقع أن يبحث ماكرون وترامب أثناء مباحثاتهما الثنائية ملفات سوريا والعراق ومكافحة الإرهاب وهي من أولوياتهما المشتركة. وقد سبق لهما إن التقيا في الأسابيع الأخيرة في قمم دولية.

وبخلاف ما حصل في المملكة المتحدة حيث أثار الكلام عن زيارة متوقعة لترامب جدلا، فإن زيارة الرئيس الأميركي لفرنسا لم تثر الكثير من ردود الفعل في البلاد.

وقال زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون إن ترامب “غير مرحب به”، كما انتقد يانيك جادو نصير البيئة “مكافأة رمزية غير مستحقة” لرئيس أميركي “ازدرى الانسانية والمناخ”.

رابط مختصر