عزلة قطر تضيق عليها رغم زخم الوساطات الدولية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 2:22 صباحًا
عزلة قطر تضيق عليها رغم زخم الوساطات الدولية

وصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاثنين إلى الكويت قادما إليها من تركيا في مستهل جولة إقليمية تهدف إلى محاولة نزع فتيل أكبر خلاف سياسي تشهده المنطقة منذ سنوات بين قطر ودول خليجية وعربية.

ويزور تيلرسون الكويت الوسيط الرئيسي في الأزمة، إلى جانب قطر والسعودية، مدشنا انخراطا أميركيا مباشرا في خلاف متفاقم تفجر بسبب تورط الدوحة في دعم الإرهاب وتهديد أمن جيرانها والمنطقة.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن تيلرسون التقى فور وصوله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يقود وساطة بين الدول الخليجية. وسيلتقي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الصباح في وقت لاحق.

وعشية الزيارة، قال متحدث باسم تيلرسون إنه من المبكر “توقع التوصل إلى نتائج” خلال جولة المسؤول الأميركي، مضيفا “نحن على بعد أشهر مما نتصور أنه سيكون حلا فعليا، وهذا الأمر غير مشجع”.

ويرى خبراء أن نجاح جولة تيلرسون في نزع فتيل الأزمة التي تحمل أبعادا وتبعات اقتصادية كبرى، يتوقف على مدى قدرته على اقناع قادة الخليج بوحدة الموقف الأميركي ازاء ورطة قطر من الرئيس دونالد ترامب إلى وزارتي الخارجية والدفاع.

وكان ترامب أكد في بداية الأزمة دعمه لمقاطعة قطر، متهما اياها صراحة بتمويل الارهاب. وقال إن “دولة قطر للأسف قامت تاريخيا بتمويل الارهاب على مستوى عال جدا”، مضيفا “الوقت حان لدعوة الدوحة إلى التوقف عن تمويل الارهاب”.

لكن وزارة الخارجية الأميركية اعتمدت مقاربة أقل حدة إذ دعت الدول الأربع إلى تخفيف الاجراءات المتخذة بحق الدوحة، بينما قامت وزارة الدفاع بإجراء تمارين عسكرية مشتركة مع القوات القطرية في الامارة وتوقيع عقود معها لبيعها طائرات مقاتلة.

وقال نيل باتريك المحلل الخبير في شؤون الخليج إن مدى تأثير تيلرسون يعتمد على ما اذا اقتنع قادة الدول المعنية بالأزمة “بأن وزير الخارجية مدعوم من الرئيس ترامب”.

رغم الوساطة الكويتية والوساطات الغربية التي حاولت القيام بها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول، لا يتوقع مسؤولون في المنطقة أن تنتهي الأزمة الدبلوماسية الأكبر في الخليج منذ سنوات في وقت قريب.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات أنور قرقاش في تغريدة على حسابه في تويتر “لن ينجح أي جهد دبلوماسي أو وساطة خيِّرة دون عقلانية ونضج وواقعية من الدوحة”.

وأضاف “الاختباء خلف مفردات السيادة والإنكار يطيل الأزمة ولا يقصرها”.

ومن المقرر أن يحضر مستشار الأمن القومي البريطاني مارك سادويل اللقاء بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التقى سادويل قبيل وصول تيلرسون إلى الدولة الخليجية.

ويأمل مراقبون خليجيون أن تعطي زيارة تيلرسون دفعة قوية للوصول إلى حل خصوصا وأن جولته على الأطراف الرئيسية للنزاع تدشن انخراطا مباشرا في الخلاف من قبل ادارة ترامب التي تتمتع حاليا بعلاقات قوية مع الخليج بعد سنوات من الفتور في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وللولايات المتحدة والدول الكبرى مصالح اقتصادية ضخمة في الخليج، المنطقة التي تضم ثلث احتياطات النفط العالمي.

ويقول عبدالله الشايجي استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن الجولة “تأتي بعد تصريحات متناقضة في واشنطن حيال الخلاف”، مضيفا “إنها آخر محاولات انقاذ الموقف وحل الأزمة التي بدأت تؤثر على الاستقرار الإقليمي وعلى الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية”.

ويحاول تيلرسون خلال جولته في الخليج اختراق جدار العزلة التي تواجهها قطر بعد قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر بمواصلة القطيعة مع الدوحة واعتزامها اتخاذ اجراءات إضافية لدفع القيادة القطرية لتغيير سياستها الداعمة للإرهاب.

وقالت الخارجية الأميركية إن تيلرسون الذي كوّن علاقات وثيقة في الخليج أثناء توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل سيجري محادثات مع الزعماء في قطر والسعودية بعد محادثات يجريها في الكويت.

وسافر الوزير الأميركي إلى الخليج قادما من اسطنبول التي حضر فيها مؤتمرا دوليا للبترول وبحث خلالها مع تركيا حليفة قطر تطورات ملف القطيعة الخليجية والعربية مع قطر.

وتراهن الدوحة عبثا على لوبي يقود حملة دبلوماسية خارجية سرية وعلنية لإخراجها من ورطتها بعد أن أثبتت مرة أخرى أنها استمرأت سياسة الخداع والمناورة في التجاوب مع عمقها الخليجي والعربي والعمل سرا وعلنا على نشر الفوضى في المنطقة.

لكن يبدو أن زمن الليونة عربيا وحتى دوليا مع تلك السياسة قد ولى وحان وقت مواجهة قطر مباشرة وبلا مجاملات دبلوماسية بسجلها في دعم الإرهاب ووضعها أمام خيارين فإما التخلي عن تلك السياسة والعودة لرشدها وإما مواجهة عزلة أشد بتبعات اقتصادية وسياسية لن تقوى على مقاومتها.

وتروج الدوحة للقطيعة الدبلوماسية والسياسية على أنها حصار يستهدف تقويض سيادتها للظهور بمظهر الضحية في خضم الأزمة المتصاعدة نتيجة اصرارها على المكابرة والإنكار، لكن حتى هذه الدعاية التي يدعمها لوبي موال لقطر في الخارج أو ذمم تم شراؤها للاصطفاف خلفها، لم تعد تجد نفعا.

وقال آر.سي. هاموند وهو مستشار كبير لتيلرسون إن الوزير سيستعرض سبل كسر جمود الموقف بعد رفض قطر 13 مطلبا وضعتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر كشرط أساسي لإنهاء القطيعة.

وتليرسون مكلف من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإيجاد حل للأزمة بما يحمي المصالح الأميركية مع الحلفاء الخليجيين، بينما سبق له أن وجه (ترامب) اتهاما مباشرا للدوحة التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، بدعم وتمويل الإرهاب وطالبها بالتوقف فورا عن هذه السياسة، مذكّرا في الوقت ذاتها بأن لدى قطر سجل طويل في الارتباط بالتنظيمات الإرهابية.

وأضاف مستشار تليرسون أن “زيارة السعودية وقطر تتعلق بفن الممكن” قائلا، إن المطالب الثلاثة عشر “انتهت. لا تستحق العودة إليها بشكل مجمل. هناك أمور يمكن أن تنجح من بينها”.

وتضمنت قائمة المطالب إغلاق قناة الجزيرة وقاعدة عسكرية تركية في قطر ووقف تمويل الإرهاب وتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وهي مطالب تصفها الدوحة بأنها غير واقعية ما يعكس بالفعل انحيازها للمجموعات المتطرفة ولقوة اقليمية (إيران) تشكل خطرا على أمن المنطقة واستقرارها و تمسكها بتوفير منصات اعلامية دعائية للتطرف.

وتأتي زيارة تليرسون للخليج بينما تخشى واشنطن أن الأزمة قد تؤثر على تعاونها في المجال العسكري وفي مجال مكافحة الإرهاب وتزيد من النفوذ الإقليمي لإيران التي تدعم قطر عن طريق السماح لها باستخدام طرق جوية وبحرية عبر أراضيها.

وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية أكبر منشأة عسكرية أميركية بالشرق الأوسط والتي تنطلق منها ضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وقال آر.سي. هاموند إنه من الضروري أن تتخذ قطر خطوات عملية لوقف أي دعم مالي للجماعات المتطرفة خاصة في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الموصل العراقية، مضيفا “إنه طريق يسير في اتجاهين. لا أبرياء هنا”.

وتابع “نريد تقدما بشأن تمويل الإرهاب. يعتقد الرئيس بشدة أنك إذا قطعت التمويل فإنك تنهي قدرة الإرهاب على ترسيخ أقدامه في مناطق جديدة”.

وقال “كلما طال أمد هذا الصراع تزيد الفرصة المتاحة لإيران. هدفنا هو أمن الولايات المتحدة وأمن حلفائنا”.

والتقى تيلرسون بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء الأحد لإجراء محادثات بشأن قضايا أمن إقليمية.

وناقش الاثنان الدعم الأميركي للأكراد السوريين الذين يحاربون الدولة الإسلامية في مدينة الرقة بشمال شرق سوريا وهي خطوة أثارت غضب تركيا وكذلك وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا بناء على اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن.

وتدعم أنقرة، الدوحة وسعت بلا جدوى لفك عزلتها، بينما يرى محللون أن اصطفاف تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الإسلامي أمر طبيعي لالتقاء أجندة القيادتين في دعم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ولتمويلهما جماعات مصنفة إرهابية في سوريا وليبيا وغيرهما.

وتستضيف الدولتان قيادات بارزة من تنظيم الإخوان تحرض على العنف سبيلا لتحقيق أهدافها. وتحظى تلك القيادات بامتيازات مالية كبيرة وبإقامات مريحة في البلدين وبحظوة لدى قيادتي قطر وتركيا.

وتصر قطر وتركيا على انكار أي صلة لهما بالتنظيمات المتطرفة بينما تدافعان على جماعة الإخوان المسلمين المحظورة والمصنفة إرهابية فضلا عن تمويلهما لجماعات متشددة ومسلحة في سوريا وليبيا.

وكانت السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطعت في الخامس من يونيو/حزيران علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية بقطر لتورطها في دعم الارهاب، آخذة عليها أيضا التقارب مع إيران.

وتقدمت الدول الأربع بمجموعة من المطالب لإعادة العلاقات مع قطر، بينها دعوتها إلى تخفيض العلاقات مع إيران واغلاق قناة الجزيرة والتوقف عن دعم وتمويل الإرهاب. وقدمت قطر ردها الرسمي على المطالب إلى الكويت التي تتوسط بين أطراف الأزمة، قبل أن تعلن الدول المقاطعة أن الرد جاء “سلبيا”، متعهدة باتخاذ خطوات جديدة بحق الدوحة.

رابط مختصر