الرئيسية / أخبار العراق / تعقيدات الوضع العراقي تنذر بصراع وشيك بين أطرافه المتناقضة

تعقيدات الوضع العراقي تنذر بصراع وشيك بين أطرافه المتناقضة

رغم استعادة السيطرة على مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، ما زال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مناطق مهمة في محافظات عراقية أخرى، كما لا يزال قادرا على تنفيذ هجمات في مناطق خاضعة لسيطرة القوات الحكومية.

وتشكل استعادة تلك المناطق التي لاتزال في قبضة التنظيم المتطرف تحديا سياسيا وأمنيا أمام السلطات العراقية.

وبعد النصر الكبير الذي أعلنته الحكومة العراقية في الموصل من المتوقع أن تتجه الأنظار إلى بلدة تلعفر الواقعة بين الموصل والحدود مع سوريا المجاورة وكان يقدر عدد سكانها بمئتي ألف شخص قبل أن تقع في قبضة التنظيم الإرهابي في صيف العام 2014.

وكانت غالبية سكان تلعفر من التركمان الشيعة رغم وقوعها على امتداد مناطق ذات غالبية سنّية.

وقال مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن “تلعفر ستكون كالموصل تقريبا وستحتاج إلى نوع من عملية التطهير التقليدية”.

لكن ما يمكن أن يمثل مشكلة محتملة هو هوية القوات التي ستشارك في العملية وتلك التي ستتولى السيطرة عليها بعد استعادتها.

وقال المحلل في معهد دراسات الحرب باتريك مارتن، إن “إصرار الفصائل الشيعية على السيطرة على تلعفر التركمانية والمقترن برفض الولايات المتحدة وتركيا السماح لتلك الفصائل بالمشاركة”، هو من بين الأمور التي ستؤدي إلى صراعات مستقبلا.

ومن المناطق الأخرى التي لايزال يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية الحويجة التي تقع في محافظة كركوك وتشكل مركز منطقة واسعة خاضعة لسيطرة التنظيم في محافظة تسيطر عليها القوات الكردية.

واقتحمت قوات أمنية في أبريل/نيسان 2013، تجمعا مناهضا للحكومة في الحويجة، ما أدى إلى وقوع اشتباكات خلفت عشرات القتلى، الأمر الذي دفع إلى اندلاع موجة عنف امتدت لعدة سنوات في العراق وبلغت ذروتها عند هجوم تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق واسعة في البلاد.

ويقول مارتن إن “تحديات سياسية تحول دون انطلاق عملية استعادة الحويجة”.

وأوضح أن “تجمع القوات الكردية العراقية التي تسعى للسيطرة على كركوك ومواردها النفطية والفصائل الشيعية العراقية التي تسعى إلى منع انفصال الأكراد إلى جانب القوات الحكومية، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بعد استعادتها”.

ويعتبر نايتس أن الحويجة “جزء من مجمل التهديد في أرض غير خاضعة لسيطرة أحد في وسط مناطق شمال العراق. هذا معقد، مشكلة كبيرة على المدى البعيد”.

ويرى أن الحويجة ستكون آخر المناطق التي ستتم استعادتها.

ويضاف إلى تلعفر والحويجة مناطق غرب الأنبار يسيطر فيها تنظيم المتطرف على مناطق ممتدة على نهر الفرات في محافظة الأنبار بينها القائم القريبة من الحدود مع سوريا.

ورغم استعادة القوات العراقية لأكبر مدينتين في المحافظة وهما الفلوجة والرمادي، لا يزال من الصعب الدفاع عن المناطق الحدودية مع سوريا.

وأوضح مارتن أن “الإمساك بالحدود ومنع تسلل الجهاديين إلى صحراء الأنبار الغربية بعدد محدود من القوات، سيكون تحديا خطيرا” للقوات العراقية.

بدوره أيد نايتس الفكرة قائلا إن المناطق الحدودية مع سوريا “مناطق خطيرة فعلا حيث يمكن للجهاديين أن يدخلوا بدبابات عبر الحدود ومهاجمتك إذا لم تكن حذرا”.

ويرى نايتس أن الدفاع الناجح عن الحصون الحدودية الصغيرة في غرب الأنبار، يتطلب أجهزة مراقبة على الحدود لكشف التسلل من أجل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد سريعا بريا أو بضربات جوية.

واستطاعت القوات العراقية استعادة ثلاث مدن رئيسية عراقية وعدد كبير من البلدات والقرى من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الجهاديين ما زالوا متواجدين في البعض منها وهم قادرون على تنفيذ هجمات متكررة ضد المدنيين والقوات الأمنية.

وقال نايتس “إلى أن يحين وقت تحرير جميع هذه المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، يتوجب على القوات العراقية التأكد من التطهير الكامل للمناطق التي حررتها”.

وضرب مثلا محافظة ديالى التي شهدت عودة للجهاديين بعد إعلان استعادة كامل المحافظة في 2015 وهو الأمر الذي يمكن أن يتكرر في مناطق أخرى.

وأمام الهزائم العسكرية المتلاحقة لتنظيم الدولة الاسلامية، يتعين على العراق النجاح في ترتيب البيت الداخلي خصوصا في ما يتعلق بالمصالحة الوطنية مع العرب السنّة وإعادة إعمار المناطق التي استعيدت من قبضة الجهاديين وتجنب الصراعات مستقبلا.

تعليق واحد

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الفساد الإداري” يغرق العراقيين … بغداد ــ كرم سعدي

غرق الأحياء السكنية بسبب الأمطار من بين المشكلات التي يعاني منها العراقيون منذ سنين ليست ...

%d مدونون معجبون بهذه: