ما بعد نهاية معركة الموصل: إلى تلعفر والشرقاط دُر

بغداد ــ براء الشمري – بعد إعلان القوات العراقية عن سيطرتها على المدينة القديمة في الجانب الأيمن للموصل، وحديثها عن أمتار قليلة تفصل عن الإعلان الرسمي لنهاية المعركة التي استمرت نحو تسعة أشهر، تؤكد مصادر عسكرية عراقية أن بوصلة معارك التحرير ستتجه نحو بلدتي تلعفر غرب الموصل، والشرقاط شمال محافظة صلاح الدين، المحاذية للحدود الجنوبية للموصل. وأكدت القوات العراقية أمس السبت، سيطرتها على المدينة القديمة للموصل باستثناء بعض الأمتار التي لم تحرر بسبب انتشار عدد من قناصي تنظيم “داعش”.

وأشار المتحدث باسم قيادة “العمليات العراقية المشتركة”، العميد يحيى رسول، في تصريح لـ”القناة الرسمية”، إلى وجود انهيار بصفوف “داعش” في الجهة الغربية للموصل، لافتاً إلى قيام القوات العراقية بإفشال محاولة تسلل عدد من عناصر التنظيم باتجاه الساحل الأيسر من خلال عبور نهر دجلة. وأشار إلى قيام القوات المشتركة بمعالجة ما تبقى من أهداف للتنظيم. وبعد إعلانها السيطرة على المدينة القديمة، الواقعة في الساحل الأيمن للموصل، تحاول القوات العراقية الوصول إلى الضفة الغربية لنهر دجلة، والذي يفصل الساحل الأيمن للمدينة عن الأيسر.
وأكد مصدر في قيادة عمليات الجيش في نينوى أن معارك عنيفة تدور بالقرب من الشاطئ الغربي لنهر دجلة، والذي يفصل جانبي الموصل. وأوضح لـ”العربي الجديد” أن القوات العراقية تسعى للسيطرة على هذا الشريط، والذي يبلغ طوله نحو 900 متر، للحيلولة دون هروب عناصر تنظيم “داعش” من المدينة القديمة باتجاه الساحل الأيسر. وأشار إلى أن القوات العراقية المشتركة أصبحت على بعد نحو 300 متر عن الضفة الغربية لنهر دجلة، مؤكداً اشتراك الطيران العراقي في المعارك من خلال توجيه ضربات جوية استهدفت عناصر “داعش” الذين يحاولون الفرار بالزوارق.

وأكدت قيادة عمليات الجيش العراقي في نينوى، أمس السبت، مقتل قيادي في “داعش” يحمل الجنسية السعودية، موضحةً في بيان أن أبو حفصة السعودي قتل أثناء محاولته الهروب من المدينة القديمة إلى الساحل الأيسر عبر نهر دجلة. وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، صباح النعمان، إن الموصل القديمة محررة بالكامل، مع وجود عمليات ملاحقة متفرقة لجيوب “داعش”، موضحاً في تصريح صحافي أن “النصر النهائي” يعلنه رئيس الوزراء، حيدر العبادي. وأشار إلى بدء العد التنازلي لانتهاء المهمات العسكرية في المدينة القديمة. وأكد أن عمليات تطهير المناطق المحررة تسير بشكل حذر في المنطقة، بعدما تحولت المعارك من القتال المباشر إلى عمليات مطاردة لأفراد يختبئون في منازل المدينة القديمة. وأضاف “قواتنا تقوم بالتفتيش من بيت إلى بيت، وتوجد اشتباكات متفرقة بالقنابل اليدوية في بعض المناطق، لذا فإننا حذرون لتجنب أية خسائر”. وأشار إلى وجود شراسة لدى من تبقى من عناصر “داعش”، لأنهم لا يمتلكون خياراً سوى الموت، لا سيما أن أغلب الموجودين من مقاتلي التنظيم هم من الانتحاريين الأجانب.


من جهته، قال العقيد بـ”الفرقة التاسعة” للجيش العراقي، وليد عكاب، إن القوات العراقية وصلت إلى ضفة نهر دجلة الغربية، لكنها لم تتمكن من فرض سيطرتها على الضفة بشكل كامل. وأوضح في حديثه لـ”العربي الجديد” أن ما تبقى لا يتجاوز عشرات الأمتار، وسوف تتم السيطرة عليه خلال ساعات. وأضاف “بعد فرض السيطرة على الموصل القديمة يمكن القول إن الموصل قد تحررت بالكامل”. وفور إعلان قيادة القوات العراقية المشتركة عن سيطرتها على المدينة القديمة، أعلنت قيادة عمليات “قادمون يا نينوى” في بيان مقتضب، عن انتهاء مهام الشرطة الاتحادية في المدينة.

” وأعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، عن انطلاق معركة تحرير الموصل، في أكبر حملة عسكرية يشهدها العراق منذ الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003. وتألفت القوات المشتركة التي تساهم في المعركة، من 109 آلاف عنصر من الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وقوات التدخل السريع وقوات “سوات” و”الفرقة الذهبية” والشرطة المحلية، وقوات البشمركة ومليشيات “الحشد الشعبي”.

وبلغ عدد القتلى المدنيين في الموصل بحسب تقارير طبية عراقية وأخرى ألمانية أكثر من 16 ألف قتيل ونحو 30 ألف جريح، يشكل الأطفال والنساء 61 بالمائة منهم، أعلنت حكومة كردستان عن استقبال مستشفياتها معظمهم. كذلك وصل عدد النازحين إلى ثلاثة ملايين و100 ألف نسمة من بينهم مليون ومئتان وثلاثون ألفاً يسكنون الخيام موزعون على 42 مخيماً، والآخرون وجدوا منازل في بغداد وكردستان قاموا باستئجارها على نفقتهم الخاصة. وبلغت نسبة الدمار في الموصل وفقاً لحكومتها المحلية 41 مليار دولار أميركي، بواقع نسبة تدمير بلغت 80 بالمائة، شملت تدمير 9 مستشفيات من أصل 10 و76 مركزاً صحياً من أصل 98 وتدمير 6 جسور على نهر دجلة وتدمير 308 مدارس ابتدائية وثانوية وإعدادية وتدمير 12 معهداً طبياً وتقنياً وفنياً وتدمير جامعة الموصل وكلياتها وتدمير 10 آلاف و700 منزل حتى الآن. كذلك تم تدمير 4 محطات للكهرباء و6 محطات للمياه ومعمل أدوية نينوى والمخازن التابعة له. يضاف إلى ذلك تدمير 63 دار عبادة بين مسجد وكنيسة غالبيتها تاريخية، فضلاً عن تدمير جزء كبير من خطوط نقل الطاقة الكهربائية وشبكة المياه الصالحة للشرب وجزء كبير من أبراج الاتصالات و212 معملاً وورشة حكومية وخاصة ومصفى للنفط و6 ملاعب كرة قدم وبناية المحافظة (القديمة والجديدة) وما حولها من عمارات و29 فندقاً ومعامل الغزل والنسيج وكبريت المشراق والإسمنت والحديد الصلب ودائرة البريد والاتصالات والبناء الجاهز لمعمل الأخشاب في حي العربي. كما دمرت مدن أثرية و9 بنوك ومصارف مختلفة.

ولا يمكن القول إن حسم معركة الموصل يعني نهاية وجود “داعش” في العراق بحسب مصادر عسكرية عراقية أكدت لـ”العربي الجديد” أن الوجهة المقبلة ستكون نحو بلدة تلعفر المحاذية للموصل من الجهة الغربية، والقرى الواقعة على الحدود الجنوبية لمحافظة نينوى، وصولاً إلى بلدة الشرقاط على الحدود بين نينوى وصلاح الدين. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، يوم الجمعة الماضي، إن القوات العراقية تمكنت من تحرير مدنيين وصحافيين كان يحتجزهم تنظيم “داعش” بقرية الإمام التابعة لبلدة الشرقاط بعملية خاطفة، بعد قيام التنظيم بشن هجوم مباغت على القرية وقتل واعتقال العشرات من السكان المحليين. وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لمليشيات “بدر” المنضوية ضمن “الحشد الشعبي”، أن فرحة تحرير الموصل لن تكتمل قبل السيطرة على تلعفر، وفق تعبيره.

41total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: