الرئيسية / ملفات و تقارير / توقف 4 مشاريع للمجاري من أصل 6 في بغداد يكلف العراق 170 مليار دينار

توقف 4 مشاريع للمجاري من أصل 6 في بغداد يكلف العراق 170 مليار دينار

تظهر وثائق حكومية، أن 4 من أصل 6 مشاريع استراتيجية في مجال المجاري بالعاصمة العراقية، لم تنفذ بسبب “تلكؤ الشركات المنفذة أو سوء الوضع الأمني أو تغير التصاميم”، ما عرض نحو 170 مليار دينار عراقي إلى الضياع، فيما وصلت نسبة السكان غير المخدومين في الأقضية والنواحي التابعة لبغداد الى أكثر من 67%، وهي نسبة تعادل نحو ثلثي السكان.
ويثار الكثير من الجدل، بشأن آليات إحالة المشاريع الخدمية في بغداد والمحافظات، ولا سيما فيما يتعلق بشبهات الفساد التي تحوم حول العديد من الشركات، والحديث عن صلتها بساسة ومسؤولين نافذين، ما يسهل لها الحصول على عقود ضخمة لا تقع ضمن اختصاصها، فتكون النتيجة الفشل في تنفيذ المشروع.

لا جراءات محاسبة
وتؤكد الوثائق التي حصلت عليها NRT عربية، أن تقارير تفصيلية، رفعت من قبل الجهات الرقابية إلى السلطات المختصة، لكنها لم تتخذ إجراءات بحق المتسببين في توقف 4 مشاريع كبيرة للمجاري في بغداد، وهدر نحو 170 مليار دينار من أموال الموازنة العامة، بالرغم من أن عقود هذه المشاريع أحيلت بين عامي 2007 و2015، ما يضع علامات استفهام بشأن العلاقة بين بعض الشركات ومسؤولين عراقيين نافذين.
وتنقل الوثائق، عن هيئة متخصصة في الشؤون الهندسية، أن أربعة مشاريع استراتيجية تقدم خدمات مجاري متكاملة، من أصل ستة مشاريع تمت إحالتها خلال الفترة من عام 2007 وحتى 2015، في بغداد، متوقفة عن العمل، ما قاد الى انخفاض عدد السكان المخدومين بتلك المشاريع، موضحة أن أغلب مشاريع المجاري غير المنجزة لم تستكمل الاعمال الميكانيكية والكهربائية لمحطات المعالجة وبالتالي يتم تصريف مياه الصرف الصحي الى المبزل مباشرة بدون موافقات رسمية من الجهات المختصة، والذي يعتبر مخالفا للتصميم الاساسي للمبزل الأمر الذي يؤدي إلى تلوث بيئي وموت الاحياء المائية.

عدد المخدومين
وتقول الهيئة، في تقرير رسمي إن هناك انخفاضا في أعداد السكان المخدومين بالمجاري في الاقضية والنواحي التابعة لمحافظة بغداد، بسـبب تأخر إنجاز مشاريع المجاري الاستراتيجية والبالغ عددها 4 من أصل 6 مشاريع، حيث بلغت نسبة السـكان المخـدومين بالمشاريع الاستراتيجية، والتي هي عبارة عن شبكات مياه مجاري وأمطار ووحدة معالجة، نحو 12,4 % من أصل سكان الاقضـية والنـواحي التابعـة للمحافظة مقارنة بأعداد السكان غير المخدومين والبالغة نسـبتهم 67,2 %، أمـا النسبة المتبقية والبالغة 5,22 % يتم خدمتهم بشبكات المجاري القديمة.

مليارات ضائعة
ويقول التقرير إن تأخر إنجاز أربعة مشاريع استراتيجية من أصل ستة مشاريع مقارنة بالتاريخ المخطط لإنجازها، يعود الى تلكؤ الشركات المنفذة أو سوء الوضع الأمني أو تغير التصاميم وأسباب أخرى، لافتا إلى أن إيقاف مشاريع المجاري الاستراتيجية “قيد التنفيذ” والتي كانت نسب إنجازها أقل من 90 %، بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء عام 2015، أثر سلبا من خلال تعرض معالم هذه المشاريع الى الاندثار، بسبب عدم وجود جريان مستمر فيها ما يؤدي إلى حدوث انسدادات فيها وبالتالي تعرض المبالغ التي صرفت عليها والبالغ مجموعها 150,745,033,900 دينار “مائة وخمسون مليار وسبعمائة وخمسة وأربعون مليون وثلاثة وثلاثون ألف وتسعمائة وثلاثة دينار” الى الهدر في حال عدم اكتمالها، وكذلك الحال بالنسبة للمشاريع الاستراتيجية المنجزة تصاميمها والتي صرفت عليها ما مجموعه 7,321,743,222 دينار “سبع مليارات وثلاثمائة وواحد وعشرون مليون وسبعمائة وثلاثة واربعون ألف ومائتان اثنان وعشرون دينار”.

تغيير التصاميم
وأضاف تقرير الهيئة أن تأخر إحالة المشاريع سيؤدي مستقبلا الى إعادة النظر كليا في تصاميمها بسبب التغيير الطوبوغرافي والسكاني للمنطقة، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تعرض المبالغ المصروفة على التصاميم الى الهدر أيضا، رغم أن محافظة بغداد لم تقم لغاية تاريخ إعداد التقرير، بتحويل هذه المشاريع إلى فرصة استثمارية وفق قرار مجلس الوزراء رقم 34 لسنة 2015، كما ان أغلب مشاريع المجاري غير المنجزة لم تستكمل الاعمال الميكانيكية والكهربائية لمحطات المعالجة وبالتالي يتم تصريف مياه الصرف الصحي الى المبزل مباشرة بدون موافقات رسمية من الجهات المختصة، والذي يعتبر مخالفا للتصميم الاساسي للمبزل الأمر الذي يؤدي إلى تلوث بيئي وموت الاحياء المائية.
وأفاد التقرير بأن هناك مشاريع للمجاري تم إلغاء شمولها لأن لجنة تخصيص أراضي المشاريع الاستراتيجية في الامانة العامة لمجلس الوزراء قررت تخصيص فترة 6 أشهر للمباشرة في المشاريع التي تم تخصيص أراضي لها وبخلافه يتم الغاء التخصيص، كما ان هناك مشاريع ذات نسب إنجاز متقدمة أكثر مـن 90% مثل مشـروع “مجـاري اللطيفيـة الاستراتيجي” لم يتم توفير الغطاء المالي لانجازها بسبب قلة التخصيصات المالية للموازنة التشغيلية للمحافظة، حيث توقف المشروع كليا بتاريخ 27/12/2014 ولغاية صرف بعض مستحقاته، وتم استئناف العمل حقاً بنسبة 20 %من تاريخ 29/7/2015 ثم توقف المشروع بشكل كامل مرة أخرى استنادا لقرار مجلس الوزراء السابق بسبب الأزمة المالية.

آثار الأزمة المالية
وأكد ان الأزمة المالية أدت إلى عدم حسم الدعاوى الخاصة باستملاك الاراضي المقامة عليها مشاريع المجاري الاستراتيجية ومحطات المعالجة مع الجهات المالكة لها، كما ان هناك قصورا في عمل وحدات المعالجة في استيعاب الاستهلاك اليومي بسبب عدم تناسب الطاقات التصميمية لمشاريع المجاري الاستراتيجية مقارنة باعداد السكان، إضافة إلى حصول أضرار وانسدادات في شبكات المجاري لعدم شمول الاقضية والنواحي المنفذة فيها المشاريع بأعمال الاكساء.
وجاء في التقرير أيضا ان إلغاء تخصيص درجات وظيفية منذ العام 2010، أدى لقلة الكوادر التخصصية العاملة في تشغيل وصيانة مشاريع المجاري واعتمادها بالجزء الاكبر على أبناء العراق في أعمال الصيانة والتشغيل والحراسة، فضلا عن عدم توفر الكوادر المتخصصة لاستخدام الاليات التخصصية اللازمة لإجراء أعمال الصيانة بسبب الازمة المالية.

الأهالي يتجاوزون
وتابع ان عدم اكتمال مشاريع المجاري الاستراتيجية أدى إلى تجاوز الاهالي عن طريق ربط مياه الصرف الصحي إلى شبكات مياه الامطار، بسبب انجاز خطوط مياه الامطار قبل خطوط ميـاه الصـرف الصحي الامر الذي ترتب عليه تضرر الشبكات وإعادة تأهيلها، إضافة إلى عدم توفير مستلزمات الحماية للمشاريع المنجزة من قبل مديرية مجاري محافظة بغداد، حيث لم يتم توفير حماية للمشاريع المتوقفة للحفاظ عليها من العبث والسرقة والتخريب لاحتواءها على مواد ومعدات تخصصية بعد انسحاب الشركات المنفذة، رغم مفاتحة مديرية حماية المنشآت في (الكرخ والرصافة) لغرض توفير كادر من قوة حماية المنشآت لاستحداث أهداف لحماية مواقع محطات الرفع ومحطات المعالجة، لكن مديرية حماية المنشآت اعتذرت عن تأمين الحماية لهذه الأهداف بسبب قلة الموارد البشرية المتوفرة لديهم، وفقا لما ورد في كتاب وزارة الداخلية / مكتب الوزير بالعدد بتاريخ 30/9/2015.
وأفاد التقرير بأن قلة المبالغ المستحصلة من الجباية كانت بسبب عدم تطبيق القانون رقم 25 لسنة 1990، حيث تضمنت الاوليات المقدمة قلة المبالغ المستحصلة من الجبايـة للاعـوام من 2011 حتى 2016 والبالغ مجموعها 360,819,264 دينار (ثلاثمائة وستون مليون وثمانمائة وتسعة عشر الـف ومئتان واربعة وستون دينار) نتيجة عدم تطبيق القانون السابق، وعـدم تعـاون المواطنين في دفع رسوم مد انابيب المجاري، كما ان شبكات البنى التحتية تعرضت للأضرار لعدم شمول الاقضية والنواحي التابعة لمحافظة بغداد في الاطـراف بخـدمات بـنى تحتيـة متكاملـة “ماء، مجاري، اكساء” للحفاظ على هذه المشاريع من الاضرار في حالة تنفيذ خـدمات الـبنى التحتية بفترات بعيدة.
وتطرق التقرير أيضا إلى سبب عدم اكتمال مشروع “مجاري ناحية جسر ديالى المتوقف” بسبب سوء الوضع الامني للمنطقة وتعرض العديد من كوادر الشركة المنفذة ودائرة المهندس المقيم الى القتل والتهديد، حيث توقف المشروع كلياً بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 347 نتيجة الازمة المالية.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير: إيرانيون يستهدفون علماء نوويين عربا

كشف تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” عن محاولة مجموعة قرصنة يطلق عليها اسم “تشارمنغ كيتن” الشهر ...

%d مدونون معجبون بهذه: