أهم الأخبار

إيران تقطع شرايين نهر دجلة وتُضاعف أزمات العراقيين

أدت خطط إيران الهادفة إلى أكبر استغلال للمياه إلى تعريض شريحة كبيرة من العراقيين، ومناطق واسعة داخل البلاد، للضرر.

وحذّر خبراء عراقيون من بناء إيران سلسلة من السدود وخزانات المياه الضخمة على مجرى المياه التي تنبع من أراضيها وتتدفق باتجاه العراق، ما تسبب بقطع المياه عن مناطق عراقية عديدة، وانخفاض منسوب المياه بشكر كبير، لا سيما في مناطق إقليم كردستان.

وقال الخبير الجيولوجي إبراهيم المرشدي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “إيران عملت على تغيير مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات جديدة داخل أراضيها؛ ضمن خطة لقطع المياه المتدفقة إلى الأراض العراقية”، مشيراً إلى قطع إيران “المياه عن نهري الوند المار عبر مدينة خانقين (في محافظة ديالى شمال شرق بغداد) ونهر الزاب الصغير في مدينة السليمانية (شمال)”.

وأضاف أن “قطع المياه أثر بشكل كبير على الزراعة في مناطق السليمانية وكركوك وديالى، وتأثرت بذلك المئات من حقول الأسماك ومعامل الحصى والرمل المنتشرة في المناطق المحاذية للنهر”، لافتاً الانتباه إلى أن “استمرار إيران بفرض سياسة الهيمنة على مقدرات العراق، خصوصاً المائية، يعني أن العراق مقبل على أزمة كبيرة تفوق أزمات الكهرباء والخدمات التي يعاني منها العراق منذ زمن”.

وأشار إلى أن “استمرار أزمة المياه في مناطق شمال العراق قد تجبر حكومة إقليم كردستان على إنشاء سدود على نهر دجلة؛ وذلك لسد حاجتها من المياه؛ وبذلك تصبح المحافظات الوسطى والجنوبية المتضرر الأكبر من قطع إيران المياه عن نهر الزاب الصغير في مدينة السليمانية”.

واحتجاجاً على مواصلة إيران قطع المياه عن نهر الزاب الصغير، خرج المئات من أهالي السليمانية، ولليوم الثالث على التوالي، بتظاهرة أمام مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة السليمانية؛ مطالبين الحكومة الاتحادية بالتدخل بشكل عاجل لمعرفة الأسباب الحقيقية لقطع إيران مياه نهر الزاب الصغير لتأثيره على الحياة الاقتصادية وكميات المياه المتدفقة لمحافظة كركوك (شمال).

وطالب المتظاهرون حكومة الإقليم المحلية بـممارسة الضغط على الحكومة الاتحادية لتطالب الأخيرة إيران، عن طريق علاقاتها الوثيقة بطهران، بالتخلي عن تلك العملية، وعدم التسبب في إلحاق الضرر البيئي والزراعي والاقتصادي بشعب كردستان.

ويعتبر نهر الزاب الصغير واحداً من أهم الروافد المائية لنهر دجلة، وتعتبر مياهه مصدراً مهماً لمياه الشرب لعدد من سكان مناطق السليمانية وكركوك، ويمتد لمسافة طولها 402 كم داخل الأراضي العراقية.

ومن جانبه حذر رئيس الزراعة والمياه البرلمانية في الحكومة العراقية، فراس التميمي، مما وصفة بـ”الكارثة الحقيقة”؛ بسبب قطع إيران المياه عن نهر الزاب الصغير.

وقال التميمي في تصريح صحفي له: إن “استمرار إيران ببناء السدود، وقيامها بقطع المياه عن العراق لتغذية سدوده، كارثة حقيقية تهدد العراق في المستقبل؛ لكونها تسبب بانخاض منسوب المياه إلى مستوى كبير”، مشيراً إلى أن “العراق يعاني أساساً من أزمة مياه كبيرة وخصوصاً في فصل الصيف، أثرت بشكل كبير على الواقع الزراعي في العراق”.

وتوقع التميمي أن “تقوم إيران بقطع المياه عن أنهر أخرى نتيجة لاستمرارها بإنشاء مشاريع على منابع نهر دجلة”، منبهاً إلى أن “استمرار هذه المشاريع ستكون لها نتائج ومردودات سلبية في الأعوام المقبلة”.

وبينما يتطلع المسؤولون في الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان لإعادة إيران إطلاق المياه تجاه نهر الزاب الصغير، عمدت إيران، مساء الخميس 6 يوليو/ تموز، إلى قطع المياه عن نهر الوند، النهر الوحيد في مدينة خانقين في مدينة ديالى، وفقاً لما أكده مدير سد الوند أحمد وسين.

وقال وسين، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”: إن “إيران قامت مساء الخميس بقطع الإطلاقات المائية لنهر الوند الذي يدخل قضاء خانقين من جنوب غرب إيران؛ ما تسبب بتضاؤل جريان المياه في النهر الذي يعد المصدر المائي الوحيد لمدينة خانقين”.

وأشار إلى أنه “تم إبلاغ سلطات محافظة ديالى وكبار المسؤولين في الحكومة العراقية بغية التحرك والتباحث مع الجانب الإيراني لمعالجة هذه المشكلة”، مضيفاً أن “إيران تقوم سنوياً في مثل هذه الأوقات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة بقطع المياه عن قضاء خانقين من خلال نهر الوند النابع من أراضيها”.

وكانت إيران حولت بعد عام 2003 مسار الأنهار والجداول المائية التي تتدفق باتجاه العراق لتبقى داخل أراضيها، ما حرم العراق من حصته المائية، وتسبب ذلك في تجفيف الكثير من هذه الأنهار، واستخدامها كورقة ضغط على الحكومة العراقية بين الحين والآخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: