الرئيسية / رأي عام / داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد

داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد

بقلم: مصطفى القرة داغي
karadachi@hotmail.com

مسلسل مكشوف شخصنا حلقاته وأهدافه القذرة من الأيام الأولى. منتجه وكاتبه سيناريو أحداثه ومخرجه الأول هو على الآرجح عقل داهية كسليماني، أما مخرجه الثانوي المنفذ لتفاصيله فهو على الأغلب الإمعة نوري المالكي حينما هان الزمان على العراق وأصبح رئيساً لوزراءه لثمان سنوات عجاف، وهو ما يزال حريصاً على إنجازه مهما حدث.

يبدأ المسلسل بخروج (فرار، تلاشي، إختفاء) ما يزيد على الـ 1200 وقيل 1400 من أعتى الإرهابيين من سجن أبو غريب مرة واحدة في ليلة ظلماء دون أن يراهم أو يقف بوجههم أحد! ويتوجهون الى الحدود العراقية السورية بسيارات حديثة دفع رباعي دون أن يراهم أحد! ثم يدخلون سوريا دون أن يعترضهم حرس حدود البلدين! ليؤسسوا بعدها بأيام ما يعرف اليوم بتنظيم داعش الإرهابي!

بعدها بأشهر يهاجم 1000عنصر من تنظيم داعش مدينة الموصل وهي أكبر المدن العراقيـة، والتي كانت تتمركز بها 3 فرق عسكرية عراقية لا يقل تعدادها عن الـ30 ألف مجهزة بأحدث الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والتي بدلاً من أن تكون متهيئة لمواجهـة داعش، خصوصاً وأن جهات عديدة حذرت الحكومة من نيّتها مهاجمة المدينة، يأتيهـا أمر من المالكي بالإنسحاب وترك السلاح والمدينة وأهلهـا لقمـة سائغة لهذا التنظيم وتسليمها له، ثم السماح له بالتمدد شـرقاً وجنوباً وغـرباً، أمام تهاوي القطعات العسكرية لجيش صُرِفَت على تسليحه وتدريبه مليارات الدولارات!

فجأة يخرج المالكي ليعلن أن الجيش غير قادر على إسترداد المدن المحتلة من داعش، بل وغير قادر حتى على حماية ما بقي من البلاد، ويُسَوّق هذه الحجة لأوامره بتشكيل تنظيم طائفي هجين تنضوي تحته كل المليشيات الإيرانية التي كانت تعتبر حتى الأمس سائبة وخارجة عن القانون، وليتحول شيئاً فشيئاً الى أمر واقع تتم شرعنته بقانون وفتاوى دينية، وبتمويل من الدولة لتجهيزاته ورواتب عناصره.

من يومها توالت حلقات المسلسل في رتم روتيني يشبه لعبة القط والفأر بين داعش والحشد، فكلما قضمـت وإحتلت داعش مدينة يذهب الحشد بحجة تحريرهـا ليضع يده عليها دون أن يسمح لأهلها بالعودة بحجة أنها ما تزال مفخخة وغير مؤمنة، وجيب ليل وأخذ عتابة، فالهدف الحقيقي هو وضع اليد عليها وتغيير طبيعتها الطائفية وإلحاقها بالمدن القريبة منها ذات التركيبة السكانية المختلفة طائفياً، وغالباً ما يتم الأمـر دون قتال، بل بطريقة إنسحاب داعش من هنا ودخول الحشد من هناك، كما حصل بمدن تكريت وسامراء، أو مدينة تدمر السورية مثلاً.

في النهاية وغالباً سينتهي المسلسل في حلقته الأخيرة بزوال داعش الذي سيصبح في خبر كان، لأنه أصلاً كيان مشوه دخيل لا يملك أسباب البقاء في العراق، لكن بعد أن أباد مدن الغربية وحولها الى أثر بعد عين، وقتل سكانها وأذلهم وحول من بقي منهم الى نازح أو مهجر مكسور لا حول ولا قوة له في بلد سيستفرد به الحشد الهجين الذي يملك أسباب بقاءه الطائفية من مجتمع وفتاوى ودعم حكومي وإيراني، ثم ليبتلع أغلب مدن الغربية دون رجعة، ولينتهي العراق من جنوبه وحتى أغلب شماله، الذي لا يزال بعضه عصياً على إيران ومخططاتها، كبيضة مقشرة بيد إيران تبتلعها وتهضمها وتشرب بعدها ماء.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المالكي يجس النبض.. والخصوم ترد

اعتبر ائتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الأربعاء، الحديث عن منح منصب ...

%d مدونون معجبون بهذه: