دول الخليج تتأهّب لصد أي تدفق “داعشي” من العراق

مع بدء إكمال تحرير مدينة الموصل شمالي العراق، استنفرت دول الخليج العربي؛ خشية تدفّق مقاتلي التنظيم نحو الحدود الخليجية، في ظل توجه دولي بزعامة واشنطن لاجتثاثهم.

دولة الكويت رفعت أهبة الاستعداد لمواجهة مخاطر محتملة لتدفق مقاتلين ينتمون إلى تنظيم “داعش” لأراضيها، بعد دحرهم في العراق.

وطلبت وزارة الداخلية الكويتية، في برقية إلى قادة الأجهزة الأمنية بمراكز الحدود والمطارات، وأمن المنشآت الحيوية، والمباحث والأمن العام، اتخاذ التدابير كافة لمواجهة هذا الخطر، وفق ما ذكرته صحيفة “الشرق الأوسط”، الأحد 2 يوليو/تموز 2017.

وألغت “الداخلية” الكويتية إجازات عدد من منسوبيها، حيث قالت المصادر إن برقيّة أصدرها وكيل وزارة الداخلية، الفريق محمود الدوسري، السبت، أشارت إلى فرض حجز كلي على منسوبي قوة وزارة الداخلية، في خطوة هدفها رفع حالة التأهّب في عموم البلاد، وسط تحذيرات من موجة “إشاعات” تهدف إلى زعزعة الأمن.

وتأتي المخاوف الكويتية إثر الأنباء التي تؤكد قرب دحر عناصر التنظيم من الموصل بشكل كامل، فرجّحت المصادر أن يسعى الفارّون من أعضاء التنظيم إلى التسلّل عبر الحدود.

– سوابق

وسبق أن واجهت الكويت حوادث إرهابية، أعلن التنظيم مسؤوليته عنها، آخرها في يوليو/تموز 2016، ومن ضمنها تفكيك خلايا إرهابية كانت إحداها تخطط لتفجير مسجد في منطقة حولّي، وأخرى كانت تستعد لعمل إرهابي لم يكشف عن مضمونه.

وفي يونيو/حزيران 2015، أعلنت الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين عن إحباط مخطط لتهريب كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار والأسلحة عبر أراضيها، لتنفيذ أعمال إرهابية في السعودية.

كما كشفت التحقيقات في تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، الذي وقع في العام 2015، عن أن منفّذ التفجير قد وصل إلى مطار الكويت الدولي صباح يوم تنفيذه العملية قادماً من البحرين، التي وصل إليها كمحطة ترانزيت بعد خروجه من الأراضي السعودية، وذلك إمعاناً في التمويه ومحاولة تضليل أجهزة الأمن، كما كشفت التحقيقات عن أنه تم نقل المواد المستخدمة في التفجير إلى داخل الكويت قبل تنفيذ العملية بثلاثة أيام؛ عبر دولة مجاورة، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية الكويتية آنذاك.
وتصدّرت السعودية قائمة رافدي تنظيم “داعش” بالمقاتلين من دول الخليج، حسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، خلال مسح أُجري في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2014، حتى يناير/كانون الثاني 2015.

إذ يزيد عدد المقاتلين السعوديين في التنظيم عن 7000 مقاتل، تليها الكويت بنحو 4000 آلاف مقاتل.

وإدراكاً منها للخطر القادم، خاصة من استشعار نهاية التنظيم وتشرّد مقاتليه، سارعت الكويت إلى إعادة الخدمة الإلزامية الوطنية إلى البلاد.

وفي حديث سابق مع “الخليج أونلاين” قال العميد المتقاعد فهد الشليمي، إن الكويت بحاجة إلى قوة بشرية لحماية حدود البلاد، مقدّراً حاجة الدولة إلى 66 ألف مجنّد تحت السلاح، بالإضافة إلى عناصر القوات الكويتية العاملين في الخدمة، والبالغ عددهم 34 ألف مقاتل.

كما أوضح العقيد المتقاعد أن المؤسّسة العسكرية الكويتية بحاجة لخرّيجي الثانوية والجامعة، مبيّناً أن الجاهزين للخدمة العسكرية يُقدّرون بنحو 13 ألف كويتي.

وأشار الشليمي إلى أن بلاده تواجه أخطاراً إقليمية جمّة؛ “كالخطر الإيراني، والمليشيات الشيعية في العراق”، التي وصفها بـ (غير المنضبطة)، وداعش التي يتم استخدام مجنّديها في عمليات إرهابية داخل الكويت”، على حد قوله.

– الموت أو السجن

المخاوف الخليجية سبقتها مخاوف غربية وعربية بتشديد قوانين العدالة الجنائية تارة، والذهاب إلى المطالبة بعدم عودة مقاتلي “داعش” إلى بلادهم، وأن يكون الموت مصيرهم.

وزير الهجرة الأسترالي، بيتر دوتون، شدد على أنه من الأفضل أن يموت مقاتلو “داعش” وألا يعودوا كي لا يسبّبوا إزعاجاً للآخرين.

من جهته قال وزير العدل الأسترالي، جورج برانديس، في الثاني من يوليو/تموز: إن “الإرهابيين العائدين من صفوف داعش يشكّلون خطراً كبيراً على أمن بلاده”.

عربياً، توعّدت الحكومة التونسية في بيان لها، أواخر العام الماضي، مواطنيها العائدين من صفوف “داعش” بالمحاكمة والسجن المشدد، مؤكدة ضرورة “عزلهم عن المجتمع؛ حتى لا يعرّضوا أمنه للخطر”.

وفي هذا السياق اعتبر حسن أبو هنية، الباحث في شؤون التنظيمات الجهادية، أن هذه الإجراءات سوف تخلق حالة من التعاطف مع مواطني “داعش”، مشيراً إلى أن المرحلة التي سبقت داعش خلال حرب أفغانستان والعراق كان المقاتلون الأجانب فيها يعودون إلى بلادهم ويعيشون حياة طبيعة.

وأضاف في حديث لـ “الخليج أونلاين”، أن “هذه الإجراءات سوف تجعل مقاتلي داعش يتسلّلون إلى بلادهم؛ خشية عودتهم بشكل نظامي وزجّهم في السجون تحت ظروف قاسية”.

وأشار أبو هنية إلى أن “المرحلة الحالية تغيب فيها (المعالجات الليبرالية) في التعامل مع المقاتلين الأجانب، واقتصار التعامل على النموذج الأمني، ما سيخلق منهم، أي المقاتلين، وحوشاً، ومشاكل اجتماعية”.

وحول البدائل لدمج مقاتلي “داعش” في مجتمعاتهم مرة أخرى، أكد أبو هنية “ضرورة النظر إلى كل حالة على حدة، وأن تنشأ مراكز كبعض دول أوروبا، تحاول مساعدتهم حتى خلال وجودهم في السجون على إعادة دمجهم وتأهليهم، وعدم وضع كل المقاتلين في سلة واحدة، خشية تعزيز فكرة التطرف لديهم”.

27total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: