هل تهديدات واشنطن وباريس لسوريا حقيقة أم مجرد جعجعة كلامية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 29 يونيو 2017 - 1:38 صباحًا
هل تهديدات واشنطن وباريس لسوريا حقيقة أم مجرد جعجعة كلامية

بعد اعراب رئيسي فرنسا والولايات المتحدة عن استعدادهما لـ”رد مشترك” في حال حصول هجوم كيمياوي في سوريا، أثارت العودة إلى مفهوم “الخط الأحمر” تساؤلات بين خبراء الملف.

وكانت باريس وواشنطن توعدتا بأن “تعاقبا” معا السلطات السورية غداة هجوم كيمياوي في اغسطس/اب 2013 أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص بغاز السارين قرب العاصمة السورية، لأن النظام يكون بذلك قد تخطى “الخط الأحمر” الذي رسمه الرئيس السابق باراك أوباما.

لكن أوباما تراجع في اللحظة الأخيرة ورمى الكرة في ملعب الكونغرس قبل ابرام اتفاق مع روسيا لتفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية.

وشعرت فرنسا التي لا تستطيع أن تتدخل عسكريا بمفردها في سوريا بالمرارة بعد تخلي الحليف الأميركي عن تنفيذ تهديده.

وباتت مسألة التراجع عن التهديد بالتدخل في حال تجاوز “الخط الأحمر”، علامة مهمة في النزاع السوري رأى فيها البعض بداية هزيمة للمعارضة السورية وانقلابا للوضع لمصلحة النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي.

ومع ذلك، وبعد أربع سنوات، عاد مفهوم “الخط الأحمر” مجددا إلى مقدمة المشهد، ففي بداية ابريل/نيسان 2017 وبعد هجوم كيمياوي مفترض أوقع 88 قتيلا على الأقل في خان شيخون في شمال سوريا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه “تم تجاوز العديد من الخطوط” وشن هجمات على قاعدة الشعيرات الجوية وسط سوريا.

وفي نهاية مايو/ايار ولدى استقباله نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تحدث الرئيس الفرنسي مجددا عن “الخط الأحمر”، مؤكدا أن باريس ستضرب سوريا منفردة إن اقتضى الأمر، في حال استخدام السلاح الكيمياوي.

وأعلنت واشنطن وباريس الثلاثاء استعدادهما للتدخل بطريقة منسقة ردا على أي هجوم كيمياوي للسلطات السورية وذلك بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية أنها رصدت استعدادات “محتملة” في هذا الاتجاه وخلصت إلى وجود نشاط مشبوه في قاعدة الشعيرات.

لكن مصدرا قريبا من الملف اعتبر أن الأمر لا يزيد عن “الجعجعة الكلامية”، مشيرا إلى أنه “حتى في حال تنفيذ ضربات، وفرنسا يمكنها بالفعل تنفيذها منفردة، فإن الأمر سيكون أقرب مرة أخرى إلى تسجيل موقف أكثر منه اجراءات يمكن أن تقود النظام السوري إلى تغيير سياسته”.

كما أن الستين صاروخ توماهوك التي أطلقتها واشنطن ليل 6 إلى 7 ابريل/نيسان على قاعدة الشعيرات، لم يستتبعها تغيير جذري في المقاربة الأميركية للملف السوري.

وكتب شارل ليستر الخبير في الشأن السوري “لن تكفي غارات تأديبية محدودة أو تصريحات قوية، لردع نظام قتل مئات آلاف الأشخاص”.

ويرى خبراء أن الغارات والتهديد بغارات أميركية فرنسية لا يستهدف تغيير موازين القوى في سوريا.

ويرى الباحث كريستوفر فيليب أن الأمر لا يتعلق “بتهديدات جوفاء، لكن الأمر أقرب إلى رسالة إلى سوريا وإيران”.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نفسه أكد في الآونة الأخيرة أن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد أولوية لدى فرنسا.

ولا يزال التعاون الأميركي الفرنسي بحاجة إلى اثبات خصوصا وأنه تم ابلاغ باريس بالغارات الأميركية في أبريل/نيسان بشكل متأخر ولم يكن بإمكانها الانضمام إليها حتى ولو كانت راغبة بذلك.

كما أن مسألة “الخط الأحمر” تطرح اشكالا آخر أخلاقي الطابع بحسب باحثين، حيث أنه يمكن تأويلها على أنها تعني منح “صك على بياض” لأي فعل مغاير لما هو وارد بأنه يتجاوز “الخط الأحمر”.

وفي هذا السياق تساءل البروفسور اللبناني في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد عن رد الفعل ازاء “التعذيب في سجون النظام وبراميل المتفجرات والسكان المحاصرين”.

أما الباحث برونو تيرتري فرأى أن مفهوم “الخط الأحمر” له رمزية وهي التذكير بالمحرم التاريخي الذي يشكله استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن هذا المحرم جرى انتهاكه مرارا منذ بداية النزاع السوري في 2011، بحسب تقديرات منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية.

رابط مختصر