الرئيسية / أخبار العالم / قطر تناور للإلتفاف على المطالب الخليجية

قطر تناور للإلتفاف على المطالب الخليجية

مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها الدول العربية والخليجية لقطر للاستجابة لقائمة من المطالب كشرط لا رجعة فيه لإنهاء مقاطعة الدوحة، يروج وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في واشنطن لدعاية أن المطالب غير واضحة و”غير عقلانية”، مستندا لتصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون دعا فيها دول المقاطعة لتقديم “طلبات واضحة وقابلة للتنفيذ”.

وتجاهل الوزير القطري في المقابل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اتهم فيها مباشرة قطر بدعم وتمويل الإرهاب ودعوته لها بالتوقف فورا عن تلك الممارسات التي تشكل خطرا على أمن المنطقة والعالم.

وفي محاولة للقفز على المطالب الخليجية والعربية ومن ضمنها وقف تمويل الإرهاب والتوقف عن توفير المنصات الاعلامية الدعائية له، شجبت قطر الأربعاء تمسك السعودية بلائحة المطالب التي أرسلتها إلى الدوحة والتي تشترط مع حلفائها تنفيذها لإنهاء المقاطعة.

وأجرت الدوحة اتصالات دبلوماسية مكثفة في واشنطن خلال الساعات الماضية في محاولات عبثية للخروج من ورطتها.

وقال الوزير القطري الثلاثاء بعد محادثات أجراها في واشنطن مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، إن “واشنطن تقول إن المطالب يجب أن تكون واضحة وقابلة للتنفيذ. أما غير ذلك فهو أمر مرفوض من المجتمع الدولي وواشنطن”.

وتابع في تعليقات نشرتها وزارة الخارجية القطرية في الدوحة “إن دولة قطر والولايات المتحدة متفقتان على وجوب أن تكون المطالب عقلانية”، محاولا اظهار المطالب الخليجية وكأنها غير قابلة للتنفيذ مع أنها تشمل مسببات الأزمة ومنها دعم الإرهاب والتخلي عن الانحياز لإيران واغلاق قناة الجزيرة التي باتت تمثل منصة اعلامية لقيادات من جماعات متطرفة اضافة لدورها في زعزعة أمن المنطقة.

وأضاف “إننا متفقون على أن دولة قطر ستنخرط في حوار بنّاء مع الأطراف المعنية إذا أرادت الوصول إلى حل وتجاوز هذه الأزمة”.

وتابع “سمعنا تصريحات مفادها أن هذه المطالب غير قابلة للتفاوض، لكن هذا مخالف لأسس العلاقات الدولية. يتم تقديم قوائم ويتم رفض التفاوض عليها”.

وتحمل تصريحات الوزير القطري مغالطات للرأي العام حيث حاول اظهار تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الثلاثاء وكأنها رفض للتفاوض بينما شدد الجبير على أنه لا تنازل عن تنفيذ تلك المطالب وهو أمر معلن منذ البداية.

وكان الموقف السعودي واضحا وهو أنه لن تكون هناك تنازلات في ظل شواهد سابقة بعد اتفاق الرياض، حيث عمدت القيادة القطرية إلى الخداع والمماطلة ولم تف بما تعهدت به.

وأعادت الأزمة الأخيرة تسليط الضوء على الأزمة السابقة قبل 3 أعوام والتي انتهت بتوقيع الدوحة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على اتفاق الرياض.

وأثبتت الممارسات على مدى ثلاث سنوات أن قطر جعلت من اتفاق الرياض حبرا على ورق.

وتعمدت القيادة القطرية الخداع في تنفيذ بنود اتفاق الرياض، حيث طلبت حينها فقط من قلة قليلة من قيادات جماعة الاخوان المسلمين الانتقال لتركيا واستمرت في دعمهم وتمويلهم كما استمرت في سياسة التحريض العلني والسري.

وأبقت على قيادات أخرى مثل يوسف القرضاوي الأب الروحي لجماعة الاخوان والذي أفتى بالقتل وبالإرهاب في مصر بعد عزل الجيش للرئيس الاخواني محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 على اثر انتفاضة شعبية.

وخلصت دول مجلس التعاون الخليجي في النهاية إلى قناعة مفادها أن لا مصداقية لقطر ولا الشفافية في سياستها.

ويجري دبلوماسيون خليجيون كبار في واشنطن محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يسعى لحل الأزمة الأخيرة بين قطر وعدد من الدول العربية والخليجية.

وقبل انتهاء مهلة الأسبوع التي أعطيت لقطر لتنفيذ قائمة المطالب التي تسلمتها من الدول المقاطعة وعلى رأسها السعودية، التقى تيلرسون نظيره القطري والوزير الكويتي للشؤون الحكومية الشيخ محمد عبدالله الصباح الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في الأزمة.

وتتضمن لائحة المطالب التي تسلمتها الدوحة الأسبوع الماضي عن طريق الكويت، 13 مطلبا منها إغلاق قناة الجزيرة وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية.

كما تطلب السعودية والبحرين والامارات ومصر من قطر قطع العلاقات مع جماعة الاخوان المسلمين وحزب الله وتنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية وتسليم شخصيات مطلوبة في هذه الدول.

وبدا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الموجود أيضا في واشنطن غير مستعد لأي تنازل بشأن الأزمة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وكتب الجبير على تويتر “لا تفاوض مع قطر في قائمة المطالب. بيد قطر قرار التوقف عن دعم التطرف والإرهاب”.

وحذرت دولة الامارات العربية المتحدة من أن على قطر أخذ المطالب بجدية وإلا “فالطلاق واقع” مع جيرانها الخليجيين.

وقال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر “وقد قاربت ساعة الحقيقة ندعو الشقيق أن يختار محيطه. أن يختار الصدق والشفافية في التعامل وأن يدرك أن صخب الإعلام وبطولات الإيديولوجيا وهم زائل”

وأضاف “طالما عانينا من تآمر الشقيق على استقرارنا وشهدنا دعمه لأجندة حزبية تسعى للفوضى في عالمنا العربي. نقول له كفى، عد لرشدك، أو اختر طريقك دوننا”.

وأعلنت السعودية والامارات والبحرين ومصر ودول أخرى في الخامس من يونيو/حزيران قطع علاقاتها مع قطر لدعمها وتمويلها المجموعات المتطرفة.

وأغلقت هذه الدول مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية وقطعت المنافذ البرية اليها التي تشكل الطريق الحيوي الوحيد لواردات المواد الغذائية.

وبعد أن نأت بنفسها أولا عما اعتبرته خلافا إقليميا سيجد حلا بنفسه، تعود واشنطن للاضطلاع بدور فاعل في أزمة قد تترك انعكاسات سلبية على السياسة الخارجية لحكومة الرئيس دونالد ترامب.

وترتبط واشنطن بعلاقات اقتصادية وأمنية وثيقة مع طرفي الخلاف.

وتستضيف قطر قاعدة العديد، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، فيما تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأميركي. كما يعمل الجيشان الأميركي والسعودي مع بعضهما عن كثب.

وتسعى الولايات المتحدة إلى تسوية لا تلحق ضررا بأي طرف، بل يمكن أن تسمح للجميع بإعلان الفوز، بحسب ما يقول الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن حسين إبيش.

وبعد لقائه الصباح، أكد تيلرسون دعمه لدور الكويت في المحادثات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت ان الوزيرين الأميركي والكويتي أكدا خلال لقائهما “على ضرورة أن تمارس جميع الأطراف ضبط النفس إفساحا في المجال أمام مناقشات دبلوماسية بناءة”.

ويفترض أن يكون المسؤولون الكويتيون التقوا مساء الثلاثاء على عشاء عمل بالأمين العام للأم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي عرض بدوره المساعدة في حل النزاع.

وقالت نويرت إن المحادثات ستتواصل خلال الأسبوع، مضيفة “سنواصل حث تلك الدول على العمل سويا وإيجاد حل”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلة تايم تختار خاشقجي وصحفيين اخرين كشخصية العام

اختارت مجلة تايم الأمريكية، الثلاثاء، الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في الثاني من تشرين ...

%d مدونون معجبون بهذه: