نازحو الموصل يستذكرون طقوس العيد في المخيّمات

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 يونيو 2017 - 11:46 صباحًا
نازحو الموصل يستذكرون طقوس العيد في المخيّمات

تحاول أم أحمد، التي نزحت مع أسرتها من قضاء البعاج، في مدينة الموصل شمالي العراق، أن تستعيد بعضاً من طقوس الأعياد والمناسبات السعيدة؛ بإعدادها “الكليجة”، وهي نوع من أنواع المعجنات.

وبالرغم من المعاناة التي تعيشها عائلة أم أحمد، إلى جانب 250 عائلة أخرى نازحة موجودة في المخيم، فإنهم جميعاً يحاولون أن يعيشوا أيام العيد متغلّبين على مآسيهم.

تقول أم أحمد لـ “الخليج أونلاين”: “عشنا ظروفاً غاية في الصعوبة، خاصة عندما نزحنا من مدينتا، لذلك أحاول أن أدخل الفرح والسرور إلى قلوب أطفالي وأسرتي بصناعة كليجة العيد”.

وأضافت: “عندما أصنع كليجة العيد أتذكّر بحسرة وألم أيام زمان، أيام العز في منزلنا الكبير، وأتذكر عندما نجتمع مع الجيران لعمل كليجة العيد”.

وأردفت قائلة: “لم يعد العيد الذي يمرّ بنا نفسه الذي نعرفه، نحاول جاهدين أن نُشعر أطفالنا بالسعادة، بأي مبادرة أو مناسبة، فهؤلاء لا ذنب لهم أن يعيشوا الألم وهم صغار”.
بنظرات فيها الحيرة والألم وهي جالسة عند مدخل خيمتها، تراقب مدخل المخيّم عسى أن تكحل عينيها بعودة ابنها المفقود، تقول الحاجة حمدية مخلف: “لا أعلم بمصير ابني الذي لم يتمكّن من الهرب من الموصل، كلي أمل أن أراه سالماً”.
وتطرّقت في حديثها لـ “الخليج أونلاين” إلى “الكليجة” وهي تشير إلى مجموعة منها كان يحملها طفل صغير في المخيم في آنية صغيرة، مستطردة بالقول إن ولدها كان يحب الكليجية التي تصنعها، “بل وكان يشاركني في صناعتها”.

ووفقاً لإحصاءات رسمية، فقد فاق عدد النازحين من الموصل 350 ألف شخص، منذ بداية عمليات تحرير المدينة، التي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

عمر الطائي، أحد هؤلاء النازحين، يمرّ عليه العيد وهو خارج مدينته، مشتّتاً بعيداً عن أهله وأصدقائه، الذين شرّدتهم المعارك الطاحنة وانتشروا بين المخيمات.

يقول الطائي لمراسل “الخليج أونلاين”: “نحن نعيش على مساعدات يقدّمها الناس لنا، وبعض منظمات المجتمع المدني التي تزور المخيم بين الحين والآخر”، مشيراً إلى غياب الدور الحكومي في تقديم الأدوية والمساعدات الغذائية للمخيم.

الطائي مع قدوم العيد يتحدث عن طقوس يقول إنها “لا تفارق مخيّلتي”، ومن بين هذه الطقوس “السهر في الأيام الأخيرة من رمضان مع العائلة وهم يعدون كليجة العيد”.

رمزي العزاوي، المسؤول عن المخيم، يرى أن “أوضاع هذا المخيم أفضل من باقي المخيمات”.

ويشير العزاوي في حديثه لـ “الخليج أونلاين” إلى وجود مساعدات تقدَّم من قبل سكان المنطقة، ومنظمات مجتمع مدني، في حين تقدّم منظمات إغاثية أدوية وعلاجات، بالإضافة إلى مواد غذائية، لافتاً الانتباه إلى أن “في المخيم الكثير من كبار السن المرضى، وهم بحاجة إلى أدوية وعناية طبية”.

ووفقاً للأمم المتحدة، تُعدّ الأزمة الإنسانية في العراق الأكثر تقلباً وتعقيداً في العالم؛ فخلال العام الماضي تضاعف عدد العراقيين الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة أربعة أضعاف، ليصل إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص، ومن بينهم نحو ثلاثة ملايين أُجبروا على الفرار من ديارهم، منذ يناير/كانون الثاني 2014.

وبدوره قال خالد العزي، أحد الناشطين في مجال الإغاثة، لـ “الخليج أونلاين”: “تمكّنّا من توفير بعض المتطلبات البسيطة التي تحتاجها العائلات النازحة، خاصة مع قدوم عيد الفطر المبارك”.

وأضاف: “وزّعنا سلات غذائية تحتوي على مادة الطحين والسكر والزيت والبيض، وبعض المواد التي تستخدم في عمل المعجنات”.

رابط مختصر