الرئيسية / أهم الأخبار / رمز الموصل.. قصة الحدباء التي بقيت على العملة الورقية فقط

رمز الموصل.. قصة الحدباء التي بقيت على العملة الورقية فقط

“لم يتبق لنا في الموصل لا ذكرى ولا أحبة، اليوم نحن ثكلى، وإلى الله المشتكى”، “ورحلت منارة الحدباء التي كانت أحد أهم رموز مدينة الموصل على أيدي داعش”، “آخر معلم أثري في الموصل تفجر، قُتلت الحضارة في هذه المحافظة”.

تلك عبارات نشرها عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي، يعربون من خلالها عن ألمهم لنهاية وجود منارة الموصل الحدباء، المعلم الأثري العراقي المهم، الذي يعتبر، فضلاً عن أهميته التاريخية، رمزاً له قدسيته عند الموصليين الذين ارتبطت ذاكرتهم بهذه المنارة، التي أضافت بوجودها إلى الموصل لقب “الحدباء”.

وأعلن في العراق الأربعاء 21 يونيو/حزيران تدمير جامع النوري الأثري، ومنارته “الحدباء” الأشهر في مدينة الموصل، ونسبت خلية الإعلام الحربي، التابعة للجيش العراقي، تدمير جامع النوري ومنارة الحدباء لتنظيم الدولة.

“المنارة الحدباء” ليست بناءً أثرياً عادياً، فبالرغم من أن تنظيم الدولة سبق أن هدم آثاراً في الموصل تسبق المنارة الحدباء في الوجود بآلاف السنين، لكن المنارة تتميز بارتباط الموصليين بها؛ ولكونها المعلم الذي يقع وسط مدينتها القديمة، وتحيط بها أحياء سكنية مكتظة، تمثل لهم المنارة رمزاً مكانياً وعقائدياً أثيراً.

وتحت وسم “#منارة_الحدباء” عبر ناشطون عن حزنهم لضياع هذا الأثر، الذي يوصف بأنه يحمل قيمة فنية وهندسية وجمالية تضيف هيبة لمكانته التاريخية.
وتُعَبّر منارة “الحدباء” عن مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، وتقع في ساحة الجامع النوري، أو الجامع الكبير، وهو جامع تاريخي بني في الساحل الأيمن (الغربي) للموصل، من قبل نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري، أي إن عمره يناهز تسعة قرون، ويُعتبر الجامع ثاني جامع بني في الموصل، وقد أعيد إعماره عدة مرات.

ويشتهر الجامع بمنارتهِ المحدبة نحو الشرق، وهي الجزء الوحيد الذي كان قبل تفجيره باقياً في مكانه من البناء الأصلي.

والجامع يتألف من مصلى مستطيل الشكل مساحته 143 متراً مربعاً وللمصلى أربعة أبواب، ويقوم سقفه على أعمدة ضخمة موازية لجدار القبلة، وبني من الرخام والحجارة القديمة.

وكان باحثون إيطاليون وفدوا لمعالجة الشروخ التي ظهرت في جسد المنارة منتصفَ سبعينيات القرن المنصرِم، أكدوا أن منارة الحدباء هي الأطول في العالم بين مثيلاتها، وهي الأجمل في فنون العمران، لافتين الانتباه إلى أن تشييدها بهذا الارتفاع الشاهق في زمن بنائها يعد معجزة.

فالمنارة بطول (65 متراً) وعرض (17 متراً)، وهذا الأمر في حد ذاته يعتبر من الخوارق العمرانية بالنظر إلى زمن إنشائها، بحسب الخبراء الإيطاليين.

ونظراً لميلان المنارة أطلق عليها “الحدباء”، ونظراً لأهمية المنارة عند العراقيين أطلقوا على الموصل لقب “الحدباء”، ودليلاً على تلك الأهمية حملت صورة العملة النقدية فئة “10” آلاف دينار، رسماً للمنارة الحدباء.

ومنذ أعلن عن هدم المنارة تناقل العراقيون صورة العملة النقدية، وهي تحمل رسم المنارة، مشيرين إلى أن الأثر التاريخي المهم، لم يعد له من أثر سوى على النقود.

ولا تعد المنارة الحدباء أول الآثار التاريخية الإنسانية التي يطالها الهدم؛ إذ سبق أن هدم تنظيم الدولة ودمّر وجرف مدينتي “نمرود” و”الحضر” الأثريتين، في محافظة نينوى الشمالية، اللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير آثار متحف الموصل، ومواقع أثرية أخرى، في مارس/آذار 2015، بالإضافة إلى تدمير أضرحة أنبياء وصالحين؛ منهم نبي الله يونس ونبي الله شيت؛ وهو ما أثار استنكاراً محلياً ودولياً واسعاً.

وكان تنظيم الدولة سيطر على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014، وأطلق حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، عملية تحرير المدينة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وبعد نحو ثمانية أشهر من المعركة قال العبادي مؤخراً إنه سيُعلن عن تحرير المدينة بالكامل قريباً، بعد أن استعادت القوات العراقية السيطرة على أجزاء كيرة من المدينة.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شهادات عن الساعات الأخيرة قبل إلقاء القبض على الدكتاتور صدام حسين

أبوظبي – سكاي نيوز عربية كشف عدد من الجنود الأميركيين الذين شاركوا في عملية القبض ...

%d مدونون معجبون بهذه: