الإرهاب يتجاوز حدود المعقول و يجرب حظه في الحرم المكي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 24 يونيو 2017 - 5:00 مساءً
الإرهاب يتجاوز حدود المعقول و يجرب حظه في الحرم المكي

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الجمعة، إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف الحرم المكي، ونجحت في تنفيذ عملية أمنية استباقية حالت دون تنفيذ المخطط، لكن تلك ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف الأماكن المقدسة للمسلمين من قبل من لا يراعون حرمة زمان أو مكان.
ورغم إدعاء الإرهابيين التستر بالدين، إلا أن استهداف المقدسات يعد أكبر استفزاز لمئات ملايين المسلمين في أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال نذكر بأكثر من حادث في العقود الأخيرة منها:

في عام 1979، استولى عشرات المسلحين على الحرم المكي بقيادة موظف بالحرس الوطني السعودي اسمه جهيمان بن محمد العتيبي، مدعين ظهور المهدي المنتظر، وذلك إبان عهد الملك خالد بن عبد العزيز.
وهزت العملية العالم الإسلامي برمته، من حيث موعدها (أول يوم في القرن الهجري الجديد 1400)، ومن حيث عنفها فقد تسببت بسفك للدماء في باحة الحرم المكي، وأودت بحياة بعض رجال الأمن والكثير من المسلحين المتحصنين داخل الحرم.

بعدها بعقد في موسم حج 1989، وقع انفجاران بمنطقة الحرم المكي، الأول كان في أحد الطرق المؤدية للحرم، والثاني كان فوق الجسر المجاور للحرم مباشرة، ونتج عن الانفجارين وفاة شخص واحد وإصابة ستة عشر آخرين، بحسب وزارة الداخلية السعودية وقتها.

وأعلنت الوزارة أنها ألقت القبض على 20 حاجا من بلد عربي، واتهمت 16 منهم بتدبير التفجير وعرض التلفزيون السعودي اعترافات لهم، وقدموا إلى محاكمة قضت بإعدامهم.

وعلى المنوال ذاته، لكن من خارج حدود المملكة، حاولت ميليشيات الحوثي في اليمن استهداف قبلة المسلمين في مكة المكرمة عبر صاروخ أطلقوه في أكتوبر الماضي، لكن قوات الدفاع الجوي السعودية أسقطته على بعد 62 كلم من مكة.

وكذلك في العام الماضي، وقعت 3 تفجيرات انتحارية في السعودية أحدها في موقف سيارات قوات الطوارئ قرب الحرم النبوي من الجهة الجنوبية، نما أودى بحياة أربعة من رجال الأمن.

ولم يسلم المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة من مخالب الإرهاب أيضا، فقد حاول إرهابي تفجير نفسه بالمسجد في شهر رمضان الماضي، لكن رجال الأمن الذين اشتبهوا بالانتحاري، وقبضوا عليه ليجنبوا آلاف المسلمين خطر الإرهاب الأعمى.

و قبل ليلة واحدة فقط من نهاية شهر رمضان المبارك، وفي حين يستعد العالم الإسلامي لاستقبال عيد الفطر، أعلن الأمن السعودي أنه نجح في إحباط عمل “إرهابي” كان يهدد أمن المسجد الحرام ومرتاديه من المعتمرين والمصلين، في ليلة التاسع والعشرين من رمضان، وهي ليلة ختم القرآن.

وذكرت الداخلية السعودية أن مجموعتين إرهابيتين تمركزتا في مكة، وأخرى في جدة، كانتا تسعيان لتنفيذ هجوم إرهابي ضد الحرم المكي، وأوقفت الأجهزة الأمنية شقيقين يشتبه بعلاقتهما بالإرهاب، وقالت إنهما كانا يخططان لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الحرم المكي، وأكدت القبض على 5 من عناصر الخلية، بينهم امرأة، بعد مداهمة مواقعهم، وكانت الخلية الإرهابية، بحسب الداخلية السعودية، تخطط لتفجير المصلين في الساحات الخارجية للمسجد الحرام، وأشارت إلى أنها كانت تراقبهم منذ شهر، وأضافت: “بعد تطويق منزلين نجحنا في القبض على المطلوبين دون أي مواجهة أو إطلاق نار”.

– خطورة التوقيت والمكان

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي تسهدف السعودية، لكن خطورة الحادث الذي نجحت المملكة في إحباطه في أنه استهدف أمن المسجد الحرام، وقبل يوم واحد من عيد المسلمين، فالإرهابيون اختاروا ذروة وجود المصلين في الحرم الشريف، حيث يتوافد الملايين للتعبّد في ليلتي القدر وختم القرآن.

وشهدت ليلة 29 من رمضان ختم القرآن الكريم في المسجد الحرام، حيث وجد أكثر من مليوني مصلٍّ، ما يقارب أعداد الحجاج في ذروة موسم الحج، وهذه الليلة تأتي في الأهمية بعد ليلة 27 من رمضان، والمعروفة بليلة القدر، التي تشهد أيضاً وجوداً كبيراً للمصلين في ساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي.

ونقلت وسائل الإعلام السعودية عن الخبير العسكري السعودي، محمد القبيبان، قوله: إن “اختيار توقيت ختم القرآن في المسجد الحرام لتنفيذ عملية إرهابية تستهدف الحرم المكي يعني أن الجماعات الإرهابية لا تعمل وحدها”.

وأكد أن ما وصفها بـ “الذئاب المنفردة” “تعمل لحساب الجماعات الإرهابية، وتستغلّ مثل هذه التجمّعات والتغييرات السياسية في المنطقة لتنفيذ عمل إجرامي خسيس”.

ويحتل الحرم المكي مكانة عظيمة في قلوب المسلمين؛ لتقديس الله تعالى له بأكثر من موضع في القرآن الكريم، وكون مكة مسقط رأس النبي الكريم ومهبط الوحي، لذلك يقدّس المسلمون على اختلاف مذهابهم وطوائفهم وجنسياتهم المكان، ويرعون حرمته، ويصعب تصوّر أن يقوم مسلم بأي عمل قد يكون فيه شبهة إفساد أو تخريب للمكان الطاهر. من هنا أتت صدمة العالم الإسلامي واستنكار المسلمين للحدث المروّع، الذي يجمع المسلمون على ضلال من قام بهذا الفعل.

الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، قال في تصريحات صحفية: إن “أكبر دليل على ضلال هذه الفئة ترويعها لأمن المسلمين، وعدم مراعاة فضل المكان والزمان، لا سيما أن فعلتهم الدنيئة كانت بقرب بيت الله الحرام، الذي قال الله عز وجل فيه: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)، في صبيحة خير يوم طلعت فيه الشمس، يوم الجمعة، في العشرة الأخيرة من رمضان، وهي خير أيام العام”.

ونقلت صحيفة الرياض عن نائب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام، الدكتور محمد بن ناصر الخزيم، قوله: إن “الإسلام يرفض الإرهاب والترويع ونشر الخوف ودبّ الرعب في نفوس المسلمين الآمنين المستأمنين في ظل رعاية الله”، مؤكداً “حرمة الدماء المعصومة، حيث يقول الله عز وجل: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وأموالكم وَأَعْرَاضَكُمْ عليكم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)”.

وأضاف: “النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: (إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ولا يعضد بها شجراً، لا يُختلى خلاها، ولا ينفّر صيدها، ولا تُلتقط لقطتها إلا لمعرِّف)، ولهذا توعّد الله سبحانه من أراد عمل السوء في البلدة بالعذاب الأليم، فقال الله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)”.

– استهداف الحرم النبوي

تعيد حادثة استهداف الحرم المكي هذا العام إلى الذاكرة حادثة استهداف الحرم النبوي في المدينة المنورة، خلال رمضان العام الماضي، فمع حلول صلاة مغرب أحد أيام رمضان بالمدينة، اشتبه رجال الأمن بأحد الأشخاص أثناء توجّهه إلى المسجد النبوي الشريف، عبر أرض فضاء تستخدم مواقف لسيارات الزوار، وعند مبادرتهم في اعتراضه قام بتفجير نفسه بحزام ناسف، ما نتج عن ذلك مقتل الانتحاري، واستشهاد 4 من رجال الأمن، وإصابة 5 آخرين.

واعتبر المسلمون في كل بقاع العالم أن استهداف مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو إعلان حرب صريحة على الإسلام من قبل مدّعي الإسلام، أو آخرين يتخذونه تقية لتحقيق مصالح طائفية.

وأظهرت التحقيقات السعودية فيما بعد وجود علاقة لتنظيم “داعش” بهذه الحادثة، حيث أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن نتائج التحقيقات الأمنية كشفت تورط خلية يطلق عليها اسم “حي الحرازات”، مقرها جنوب مدينة جدة، وأن لها ارتباطاً بـ “داعش”، حيث قامت الخلية بتزويد منفّذ التفجير الانتحاري بالحزام الناسف المستخدم في العملية.

وأوضحت وزارة الداخلية السعودية أنها ألقت القبض على 46 شخصاً؛ لارتباطهم بالأنشطة الإجرامية لهذه الخلية، منهم 32 سعودياً، و14 أجنبياً من جنسيات باكستانية، ويمنية، وأفغانية، ومصرية، وأردنية، وسودانية، ويقود الخلية حسام الجهني، الذي قُبض عليه سابقاً، وخالد السرواني، ونادي العنزي، اللذان فجّرا نفسيهما أثناء مداهمة رجال الأمن لاستراحة كانوا يختبئون فيها، واستخدمت معملاً لتصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة.

– تاريخ استهداف الحرم المكي

لا بد من الإشارة هنا، في معرض الحديث عن استهداف الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، إلى أن هذا العمل ليس الأول من نوعه، إذ شهد التاريخان القديم والمعاصر العديد من هذه المحاولات، ولأسباب متعددة، وأهم هذه الحوادث:

– عام 1979 استولى أكثر من 200 مسلّح على الحرم المكي، تحت قيادة محمد القحطاني، تلميذ الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي السعودية في التسعينيات، وجهيمان العتيبي، الموظف السابق بالحرس الوطني السعودي، وأعلنا عبر مكبرات الصوت في المسجد الانقلاب على النظام السعودي.

ووصف العتيبي رفيقه القحطاني بأنه “المهدي المنتظر الذي سيحرّر العالم العربي”، وأدخل العتيبي وأنصاره الأسلحة في نعوش، وأخرجوها عند صلاة الفجر، وأغلقوا أبواب المسجد، واحتجزوا من فيه من مصلّين، وظل الأمر كذلك لمدة 15 يوماً، فشلت فيها كل المفاوضات مع جماعة العتيبي، واستصدرت وزارة الداخلية السعودية فتوى من رجال الدين بجواز اقتحام المسجد، وبالفعل نفّذت قوات الأمن السعودية عملية اقتحام، وسيطرت على الوضع، لكنها أسفرت عن مقتل العديد من المحاصرين بالمسجد.

– بتاريخ 1987، تعرّض المسجد الحرام لحادث مأساوي ثانٍ؛ عندما اندلعت اشتباكات بين الحجاج الإيرانيين الذي قادوا مظاهرات سياسية في موسم الحج، مخالفين آداب الشعائر ومروّعين للحجاج، ما اضطر قوات الأمن السعودي لمواجهتم، وقُتل في هذه الأحداث نحو 400 حاج.

– خلال موسم حج 1989، وقع انفجاران في منطقة الحرم المكي؛ الأول كان على أحد الطرق المؤدية للحرم، والثاني كان فوق الجسر المجاور للحرم مباشرة، ونتج عنهما وفاة شخص واحد، وإصابة 16 آخرين، بحسب وزارة الداخلية السعودية وقتها، التي أعلنت أنها ألقت القبض على 20 حاجاً كويتياً، واتهمت 16 منهم بتدبير التفجير، وعرض التلفزيون السعودي اعترافات لهم.

– في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016، أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صاروخ باليستي أطلقته المليشيات الحوثية، الساعة التاسعة من مساء الخميس، انطلق من محافظة صعدة باتجاه منطقة مكة المكرمة، حيث تمكّنت وسائل الدفاع الجوي من اعتراضه وتدميره على بعد 65 كم من مكة المكرمة، ودون أي أضرار، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

رابط مختصر