نيويورك تايمز: علاقات ترامب التجارية أثرت على موقفه في أزمة الخليج

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن علاقات الرئيس دونالد ترامب التجارية ومصالحه الشخصية أثرت على موقفه خلال الأزمة الخليجية التي نجمت عن قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها بقطر.

واستعرضت الصحيفة، في تقرير لها، علاقات ترامب التجارية بدول الخليج العربية، حيث تشير إلى أن لترامب علاقات تجارية مع السعودية تمتد لأكثر من 20 عاماً، حيث باع فندق بلازا لشركة يملكها أمير سعودي، كما أن لترامب معاملات تجارية بملايين الدولارات مع الإمارات، حتى إن اسمه اليوم يطلق على أحد ملاعب الغولف هناك، بالإضافة إلى وجود نية لافتتاح ملعب ثان تابع للرئيس الأمريكي.

ورغم تجارته المزدهرة مع دول الخليج العربية فإن ترامب فشل في الدخول إلى السوق القطرية، رغم نموها المتسارع خلال الأعوام الماضية.

الخلاف الخليجي الذي اندلع مؤخراً بين الدول الثلاث وقطر ألقى بظلاله على تلك العلاقات بين ترامب ودول الخليج، وهو ما أثار مخاوف من ظهور صراع بين دور ترامب كرئيس وتجارته.

ترامب أعلن أنه يدعم السعودية والإمارات في خلافهم مع قطر، إلا أن موقف وزارتي الدفاع والخارجية مختلف تماماً عن موقف ترامب، فقد أعلنتا وقوفهما على الحياد من تلك الأزمة، وأكدتا أهمية أن يكون هناك تحالف قوي لمحاربة تنظيم الدولة.

ترامب هو أول رئيس منذ 40 عاماً يحافظ على مصالحه التجارية الشخصية بعد دخول البيت الأبيض، إذ تمسك بإمبراطوريته التجارية العالمية، وهو ما بات يثير شكوكاً حول دوافعه، خاصة أن هناك تصرفات بدأت تخرج منه تتفق مع مصالحه التجارية.

برايان إيغان، المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، قال إن دول الشرق الأوسط بدأت ترى ذلك فعلاً، بعضهم صار يسأل هل عليه أن يفتح ملاعب غولف أو أن يشتري غرفاً في ترامب إنترناشونال، فحتى إن لم يكن لدى الرئيس نية للتربح من موقعه كرئيس لأمريكا، فإن هذا الترابط بين موقعه وتجارته بات واضحاً.

المتحدث باسم البيت الأبيض، مايكل شورت، رفض الحديث عن تضارب المصالح بين موقع ترامب الرئاسي وتجارته، مبيناً أن ترامب الرسمي لم يعد له علاقة بمجموعته التجارية.

ومنذ 5 يونيو/حزيران الجاري، قطعت 7 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن وموريتانيا وجزر القمر)، واتهمتها بـ”دعم الإرهاب”، في حين نفت الأخيرة الاتهامات، وشدّدت على أنها تواجه حملة “افتراءات” و”أكاذيب” تهدف إلى فرض “الوصاية” على قرارها الوطني والسيادي.

السفيرة الأمريكية في الدوحة، دانا شل سميث، علقت على هذه الاتهامات لقطر بإعادة تغريدة لبيان صحفي صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أشاد بقطر ومساعيها للقضاء على تمويل المتطرفين، والشراكة العظيمة والتقدم الحقيقي الذي حققته قطر.

عقب اندلاع الأزمة الخليجية بأيام دعا وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، قطر إلى ضرورة الاستجابة لشواغل جيرانها، لكنه دعا السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى تخفيف الحصار المفروض على قطر، مؤكداً أن هذا الخلاف يمكن أن يضعف التجارة الدولية، وأيضاً يعرقل الحملة العسكرية على تنظيم الدولة.

إلا أن موقف ترامب كان مخالفاً لموقف وزير خارجيته، وأيضاً لموقف البنتاغون، فلقد دعا ترامب إلى ضرورة أن تعمل قطر على “وقف وإنهاء تمويلها للإرهاب”، معتبراً أن زيارته إلى الرياض بدأت تؤتي ثمارها.

نيويورك تايمز ذكرت بالعلاقات الاقتصادية بين ترامب والسعودية، التي تمتد إلى عام 1995 عندما نجح في بيع فندق بلازا لأمير سعودي بقيمة 325 مليون دولار، كما أن ذات الأمير اشترى يختاً من ترامب بقيمة 18 مليون دولار قبل أربع سنوات.

ترامب قال في العام 2015 إن السعوديين يشترون مني الشقق؛ “إنهم ينفقون 40 مليون دولار أو 50 مليون دولار، هل من المفترض أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيراً”.

وفي مايو/أيار الماضي، وافقت السعودية على استثمار 20 مليار دولار في البنية التحتية الأمريكية، كما وقعت عقوداً أخرى مع شركة يديرها صهره جاريد كوشنر، زوج إيفانكا ترامب.

في الإمارات تعود أولى صفقات ترامب إلى العام 2005، عندما فاز بعقد لبناء فندق، إلا أن الركود الاقتصادي الذي ضرب الإمارات عام 2008 اضطره إلى الخروج من السوق الإماراتية ليعود إليه عام 2010 برفقة اثنين من أبنائه.

وارتبط ترامب برجل الأعمال الإماراتي، حسين السجواني، بعدة صفقات، فهو له علاقات واسعة داخل السلطات، وذلك ما يسهم في منحه تسهيلات وامتيازات عديدة تسهل عمله.

كما وافق ترامب على إنشاء ملعب للغولف في دبي، ودخل في عدة مشاريع عقارية بالتعاون مع السجواني، الذي وصفه ترامب في احتفال بمناسبة رأس السنة بأنه “أجمل الناس”، وبعد أسابيع قليلة حضر ترامب وأبناؤه لافتتاح أول ملعب للغولف في دبي.

السجواني نشر في 16 مايو/أيار الماضي صوره مع ابن ترامب على حسابه في إنستغرام أثناء زيارته إلى دبي.

ترامب بحث عن صفقات في قطر، وكان ذلك في العام 2010، خاصة أن الدوحة كانت تسير بخُطا واثقة في طريق النمو الاقتصادي، إلا أنه- على ما يبدو- لم يفلح في ذلك.

البعض في قطر يتساءل الآن هل من الخطأ عدم منح ترامب فرصاً للاستثمار، وهل على الدوحة أن تعمل الآن على الاستثمار في شركات ترامب.

أضف تعليقك