الرئيسية / أهم الأخبار / لمحة عن المدينة القديمة آخر معاقل داعش في الموصل

لمحة عن المدينة القديمة آخر معاقل داعش في الموصل

اقتربت القوات الأمنية المشتركة، الأحد، من المدينة القديمة في الجانب الأيمن لمدينة الموصل، حيث باتت استعادتها تفصل عن إعلان كامل الموصل مستعادة من أيدي تنظيم داعش.

ويعود تاريخ المدينة القديمة إلى آلاف السنين، حيث تصنف ضمن أقدم التجمعات السكانية في العالم متواصلة الحياة فيها، وتقع في قلب الموصل مركز محافظة نينوى، وهي تعد آخر معاقل تنظيم داعش فيها وتحاصرها القوات العراقية من جميع الجهات.

-تاريخ المدينة القديمة: بالعودة إلى تاريخها، يرجح البعض الى أنه يرجع إلى الالف الخامس قبل الميلاد حيث كانت تسكنها قبائل عربية منذ القدم، وأصبحت بعد اندثار الإمبراطورية الاشورية سنة 612 ق.م المركز الحضاري للموصل، وحكمت من قبل عدة دول وإمارات أهمها الاتابكية والزنكية والتي استلهمت منها أبرز معالمها حيث بدأت تتكون بصمتها الثقافية والمعمارية والاقتصادية.

وفي عام 1534 سيطر عليها العثمانيون بقيادة السلطان سليمان القانوني، وولي عليها حاكماً يدعى، محمد باشا بكلربكي، ومن بعده، حديد سليمان المحمدي، واستمر حكم الولاة العثمانيين للموصل حيث شهد القرن الثامن عشر ظهور عائلة الجليلي التي سيطرت على مقاليد الحكم، كما حاولت الدولة الصفوية بقيادة،نادر شاه، السيطرة على المدينة سنة 1734 بحملة عسكرية دون جدوى.

وعبر تاريخها الطويل عانت الموصل من الويلات، ومن أشهرها المجاعة التي دعيت “غلاء الليرة” سنة 1878، والتي يروى أن الناس أكلوا فيها القطط وجيف الحيوانات، كما عانت من مجاعة أخرى في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1917م، والتي دعيت “سنة الغلاء” نتيجة هزيمة الجيش العثماني في حربه مع الإنكليز الذين دخلوا الموصل 1918 دون قتال بعد الهدنة.

وبدأت مدينة الموصل تخرج من أسوار المدينة القديمة منتصف القرن الماضي، حيث توسعت ووزعت الأراضي على الاهالي الذين شيدوا منازل وفق الطراز الغربي الحديث المساحة الواسعة والحدائق الكبيرة، وشقت الطرق والازقة المستقيمة المنتظمة، لكن العديد من أهالي المدينة فضلوا البقاء في منازلهم القديمة التي تتميز بصغر مساحتها إلا ما ندر.

-جغرافيتها: تقع المدينة القديمة في قلب مدينة الموصل، يحدها من الشرق نهر دجلة، وقد بنى الآشوريون عدداً من القلاع للدفاع عن أنفسهم الواقعة فوق التل المسمى “تل قليعات” على شاطئ دجلة مقابل مدينة نينوى والتي سميت بالحصن العبوري.

أما عن خصائصها فهي عبارة عن أحياء سكنية تتميز بأزقتها الضيقة، ويصل عرضها في بعض المناطق إلى أقل من متر ولا يتجاوز عرضها الثلاث أمتار، كما انها تتوسع في بعض المناطق لتصل الى خمسة أمتار، وهي شوارع متعرجة تسمى باللهجة الموصلية ” العوجات “، ولهذا السبب يكون سير العجلات مستحيلا فيها وعملية إدخال مواد البناء أو الأثاث تكون بواسطة عربات تجرها الخيول أو الانسان
ومنازلها المبنية منذ قرون تصطف جنبا إلى جنب على جانبي الازقة، ولكل منزل باب حديدي أوخشبي، ويتوسطه ساحة وربما حديقة صغيرة تسمى “الحوش”، وفيها سرداب اوسردابين ويحيط الحوش باقي مكونات المنزل وهي غرف المعيشة والنوم وتفصل عن بعضها مساحات مفتوحة للحوش تمسى ” ايوان” والمطبخ والحمام، وغالبا تنشأ الحمامات في السطح لإبعاد الروائح الكريهة عن السكان.

وتمتاز هذه الدور بخصائص معمارية وإنشائية تعطي بصمة للمنزل الموصلي، بالرغم من عمليات هدم الكثير من المنازل في العقدين الاخيرين من قبل أصحابها وتشييد منازل بدلا عنها، لكن المدينة القديمة حافظت على طابعها التراثي سواء في تشييد المنازل الحدثة أوبصمات التاريخ على واجهات ومداخل المنازل القديمة.

وتنتشر بين الازقة بعض الدكاكين الصغيرة ومحال بيع الخضار التي توفر للاهالي احتياجاتهم اليومية، كما تتميز أزقة الموصل القديمة بوجود القناطر. وتحوي المدينة القديمة عددا من الدوائر الحكومية المهمة، مثل مبنى المحافظة وبعض المصارف ومراكز شرطة ومراكز صحية.

– سور المدينة القديمة وبواباتها

أبرز سمات المدينة القديمة الاثرية، هي السور والبوابات التي صنعت تاريخها وأعطتها ملامحها وارتبطت بالعديد من موروثها الثقافي والتراثي والشعبي، ويذكر، شمس الدين سامي، في كتابه “قاموس الأعلام”، أنه “كان في سور الموصل ثماني عشرة قلة – أي برج – وعليه فقد كان في القسم المشرف على النهر ستة بروج”.

ويوجد جزء من السور، داخل مرآب لتوقف العربات التي تجرها الحيوانات أو الانسان في منطقة باب الطوب.

وبالنسبة لأبواب الموصل التي كانت تربط المدينة بالعالم الخارجي عبر السور فهي ثلاثة عشر بابا، كما يذكر المؤرخون ولم يعد لها أي اثر حاليا وهي باب الجسر، باب الشط، باب العمادي، باب سنجار، باب لكش، باب البيض، باب الجديد، باب الطوب، باب السر، باب العراق، باب كندة، باب السراي وباب الوباء، وكل تسمية للأبواب اخذت من المكان التي تؤدي اليها أو الوظيفة التي تقوم بها.

-أبرز مناطق المدينة القديمة

تضم أكثر من ٣٥ حي سكني متداخلة مع بعضها ونادرا ما يفصلها شارع أو ازقة ضيقة، وأخذت تسميتها إما من معلم فيها مثل جامع أوكنيسة أو الى القبيلة التي سكنتها او الى السوق المحاذي لها، وأبرزها باب لكش، الساعة، خزرج، تغلب، الميدان، النبي جرجيس، حضيرة السادة، جامع خزام، السرجخانة، القطانين، المكاوي، محلة اليهود.

وبالنسبة لمكوناتها، فقد سكن المدينة القديمة منذ القدم خليط من المسلمين والمسيحيين، قبل أن يفرض داعش عليهم مغادرة المدينة.

-أسواقها

تتميز الموصل وخصوصا المدينة القديمة منها بنشاطها الاقتصادي الكبير، حتى ان الكثير من العوائل المرتبطة بقبائل أوعشائر اخذت تسمية العائلة من المهنة التي توارثتها أبا عن جد او مهنة الجد الكبير للعائلة مثل ” العلاف، الدباغ، الملاح، التوتونجي، الخباز، الحداد، الصائغ، البزاز”، وقد تجد هذه التسمية لأكثر من عائلة واحدة ومن مختلف الانتماءات العرقية أوالدينية.

وهذه الأسواق عرفت بتخصصها حسب نوع الحرفة أو المهنة أو التجارة وأبرزها سوق الصاغة المختص ببيع وصياغة الذهب، وسوق باب الطوب، وسوق باب السراي، سوق الشعارين، سوق العطارين، سوق القطانين سوق السرجخانة، سوق العتمي، سوق الجام ( بيع الزجاج) شارع النجفي مختص ببيع الكتب والقرطاسية، سوق هرج، خان المفتي

ومن المعروف أن أسماء وألقاب العائلات الموصلية ارتبطت بنشاطهم الاقتصادي مع احتفاظهم بانتمائهم العرقي والديني، كما ذكر سابقا.

الجدير بالذكر أن مدينة الموصل كانت قلعة صغيرة، نشأت قديماً على الساحل الأيمن من دجلة، في المكان الذي يُعرف بمحلة القلعة، وبحسب روايات تاريخية عُرفت هذه المحلة في السريانية باسم “حصنا عبرايا”، أي الحصن العبوري، وفيما بعد توسع هذا الحصن في العصر الإسلامي وباتت الموصل المعبر الذي يمر به كل قاصد، وهي حلقة الوصل بين بلاد الرافدين ومحيطها تجاريا واقتصاديا واجتماعيا، ومن هنا جاء اسمها “موصل”.

من عمر الزيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*