تعويضات العراق للكويت على طاولة المباحثات.. هل تؤجل من جديد؟

من جديد، يتصدر ملف التعويضات العراقية البالغة مليارات الدولارات، طاولة المفاوضات بين دولتي الكويت والعراق، بعد أن عقد حوله العديد من المباحثات الكويتية العراقية، للمطالبة بتأجيل دفعها.

ومنذ عام 1991 تبرز قضية التعويضات العراقية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، إثر احتلالها للكويت، ولتعويضها عن الخسائر البالغة التي تكبدتها، وحتى الآن ما زالت العراق تسدد ما عليها من التزامات.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكد، السبت 17 يونيو/ حزيران، أن زيارته المقررة إلى الكويت الأسبوع الجاري، ستبحث مسألة التعويضات التي طالبت بلاده بتأجيل دفعها أكثر من مرة، وقد استجاب الجانب الكويتي.

ولكن كيف أثقل كاهل العراق بهذه التعويضات؟ وما بداية هذه القصة؟

في 2 أغسطس/ آب عام 1990 غزت العراق الكويت، وخلال يومين، استولت القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية، بعد معارك واشتباكات في جزيرة بوبيان التي بدأ الغزو بها، وجزيرة فيلكا، والعاصمة حيث أنزلت قوات جوية وبحرية عراقية.

وشكلت القوات العراقية آنذاك حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين بين 4 – 8 أغسطس/ آب تحت اسم جمهورية الكويت، ثم أعلنت الحكومة العراقية، يوم 9 أغسطس/ آب، ضم الكويت للعراق، وإلغاء جميع السفارات الدولية فيها، إلى جانب إعلان الكويت المحافظة الـ19 للعراق، وتغيير أسماء الشوارع والمنشآت، ومنها تغيير اسم العاصمة الكويتية.

في حين تشكلت الحكومة الكويتية في المنفى، وذلك في مدينة الطائف السعودية، حيث كان يمكث أمير الكويت آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الصباح، وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح، والعديد من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية.

واستمر الاحتلال العراقي للكويت فترة 7 شهور، وانتهى بتحرير الكويت في 26 فبراير/ شباط 1991 بعد حرب الخليج الثانية، التي قادتها الولايات المتحدة وضمت ائتلافاً دولياً شمل العديد من الدول العربية والغربية.

ولكن خلال انسحاب القوات العراقية من الكويت أشعلت النار في أكثر من 700 بئر نفط كويتية.

وبعد تحرير الكويت، فرضت الأمم المتحدة على العراق تقديم تعويضات عن الخسائر التي تكبدتها الدولة إثر احتلالها.

– مطالبات بتأجيل الدفع

وفي ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة في العراق، طالبت بتأجيل دفع مستحقات المدفوعات عليها.

ودعمت الكويت في ديسمبر/ كانون الأول 2014 قراراً يطالب بأخذ ظروف العراق بعين الاعتبار وتأجيل الدفع.

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتقدير التعويضات الكويتية عن خسائر الاحتلال العراقي، في أبريل/ نيسان الماضي، أن بلاده أبدت استعدادها لدراسة الخيارات الرامية لضمان استمرار تسديد العراق مبلغ 4.6 مليارات دولار أمريكي في إطار التعويضات.

وأضاف خالد المضف، في كلمة بلاده أمام الدورة الـ82 للجنة الأمم المتحدة للتعويضات: “إن الكويت تفاعلت إيجابياً مع القرار الذي اتخذه مجلس إدارة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات في دورته الأخيرة الـ81، في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016″، وشجع كلاً من الحكومتين؛ الكويتية والعراقية، “على التعاون بشأن الخيارات المستقبلية الرامية إلى ضمان استمرار تسديد هذا المبلغ لصالح الكويت”.

وأكد المضف، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا): “اعتماد مجلس إدارة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات القرار 273 لعام 2015، الذي أرجأ أيضاً التزامات العراق الدولية بإيداع 5% في صندوق التعويضات لسنة إضافية حتى الأول من يناير/ كانون الثاني 2016”.

وأوضح أن “الكويت دعمت للمرة الثالثة طلب العراق في الدورة الـ81 بتاريخ 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 الذي أرجأ عملية استئناف إيداع 5% في صندوق التعويضات لسنة إضافية أخرى حتى الأول من يناير/ كانون الثاني 2018″، لنفس الأسباب.

ويأتي هذا التأجيل انطلاقاً من العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، ومسؤوليات الكويت ضمن التحالف الدولي الهادف إلى مساعدة العراق لتجاوز المرحلة الحرجة التي يمر بها في مواجهة تنظيم الدولة، وانخفاض أسعار النفط العالمية.

ويعود رئيس الوزراء العراقي الآن ليبحث ملف التعويضات خلال زيارة للكويت، ولكن هل يؤجلها من جديد لما بعد يناير/ كانون الثاني 2018؟

أضف تعليقك