الرئيسية / أهم الأخبار / مكتبة جامعة الموصل تئن لفقد مخطوطاتها النادرة وكنوزها الأدبية

مكتبة جامعة الموصل تئن لفقد مخطوطاتها النادرة وكنوزها الأدبية

لا يسع المرء إلا أن يتألم عند زيارة مكتبة جامعة الموصل العريقة ويرى ما فعلت بربرية داعش بما كانت تضمه من كنوز أدبية ومخطوطات نادرة.
روبين رايت، كاتبة سياسية بارزة في مجلة نيويوركر، زارت شرقي الموصل حيث يقع مبنى الجامعة المهجور، ورأت مكتبتها التي أسودت جدرانها وأركانها بسبب إحراق داعش لكل ما ضمته من نفائس عقب اقتحام القوات العراقية المدينة في كانون الأول الأخير.

مخطوطات وخرائط تاريخية
ونقلت رايت عن محمد جاسم، مدير مكتبة جامعة الموصل، وهي من بين أهم المكتبات في الشرق الأوسط، أنها كانت تضم مليون كتاب وخرائط تاريخية ومخطوطات قديمة. ومن بين كنوز المكتبة كانت هناك نسخة من القرآن من القرن التاسع الهجري، بالإضافة إلى آلاف المجلدات العصرية في العلوم والفلسفة والقانون والتاريخ الإنساني والأدب والفنون. وضمت مكتبة الموصل 600 ألف عنوان باللغة العربية، وباقي الكتب كان معظمها منشوراً باللغة الإنجليزية.

إغلاق فإحراق
وقال جاسم إنه خلال مدة 32 شهراً من حكم داعش للمدينة، تم تدريجياً إغلاق حرم الجامعة، وهو يقع داخل منطقة مسورة بالأشجار بالقرب من نهر دجلة، ومن ثم أحرق المكان. وبصورة متعمدة تماماً، أصيبت المكتبة بأشد الأضرار. فقد سعى داعش للقضاء على الأفكار القابعة داخل تلك الجدران، أو منع الاطلاع عليها.

شغف معرفي وفكري
وتشير رايت لمعاناة العراقيين في ظل حكم عدة طغاة، ولمواجهتهم ثلاث حروب طويلة على مدار أربعة عقود، ومن ثم اجتياح جماعات متطرفة لحدود بلادهم. ولكن كل ذلك لم يقض على شغفهم الفكري والأدبي. وهناك قول شهير يتداول في الشرق الأوسط يقول: “الكتب تُؤلّف في مصر، وتُطبع في لبنان، وتُقرأ في العراق”.
وقال جاسم: “على مدى قرون، كانت المكتبات المنزلية الخاصة تعد علامة على المعرفة والرفعة الاجتماعية. وبعد إنشاء جامعة الموصل في عام 1967، تبرع أصحاب 60 مكتبة خاصة بمجموعاتهم التاريخية إلى المكتبة الجديدة. ولكن تلك المجلدات أحرقت أيضاً”.

بوتقة عالمية
وتلفت الكاتبة لقيام داعش بتدمير مكتبة الموصل المركزية أيضاً، مركز معرفي كبير آخر يقع في وسط ثاني أكبر مدينة عراقية. وقد وصفت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونيسكو المكان بأنه “أشبه ببوتقة صهر عالمية لعدة ديانات وإثنيات”، معتبرة أن “التدمير الممنهج لتراث الأقليات فضلاً عن اضطهادهم يهدف للقضاء على التنوع الثقافي الذي يمثل روح الشعب العراقي. كما يعد إحراق كتب هجوماً على الثقافة والمعرفة والذاكرة”.

صورة مصغرة
وتقول روبين إن مستقبل الجامعة، وخاصة مكتبتها، تبدو كصورة مصغرة عن تحد يواجهه العراق بعد طرد مقاتلي داعش وإنهاء خلافته المزعومة. فإن إنشاء أربعة جدران لإعادة بناء منازل مهدمة شيء، ولكن إعادة إنشاء مؤسسات شيء آخر.
فقد هدمت معظم مباني جامعة الموصل، وقصف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الشارع الرئيسي المؤدي إليها، وهو أحد شوارع عدة في الموصل تم قصفها استباقياً من أجل إبطاء تقدم محتمل لانتحاريي داعش انطلاقاُ من حرم الجامعة.

مساعدات دولية
وتشير الكاتبة لمساعدات عرضت تقديمها منظمات دولية. وفي أوروبا تعهدت مجموعة التضامن والتعاون في المتوسط بتقديم خمسة عشر طناً من الكتب وحاوية محملة بمقاعد دراسية وكراسٍ. وقال محمد حرمي، محامي تونسي المولد يعمل في مرسيليا، ويدير منظمة خيرية: “طلبنا من جميع الجامعات الفرنسية المساهمة في إعادة بناء جامعة الموصل”.

عين الموصل
وفي الولايات المتحدة، تواصل مشروع المصالحة العراقية ـ الأميركية، من مقره الرئيسي في مينابوليس، مع المسؤولين عن صفحة “عين الموصل” في فيسبوك، المتخصصة بتسجيل ما جرى خلال حكم داعش للمدينة. وعرضت جامعة بوسطن تقديم مساعدات، علاوة على تأكيد منظمات ثقافية وخيرية في بريطانيا عزمها على تقديم كتب وأجهزة مكتبية.
ويستعيد مدير صفحة “عين الموصل” الأيام الأولى لاستيلاء داعش على الحرم الجامعي، والنقاش الذي دار حول شكسبير. فقد أراد التنظيم حظر تدريس أعماله. وقد ناقشهم أحد الأساتذة قائلاً “بهذه الطريقة ندرس الإنجليزية”. وعندها سأله داعشي: “ولكن ماذا يستطيع شكسبير تعليمه للمسلمين؟ إنه عاجز عن تعليمهم كيفية القتال”.
وأضاف المؤرخ: “رسالتنا بشأن المكتبة لا تتركز حول الكتب فحسب، ولكنها ترمي إلى القول لداعش إننا أحياء، وأنكم لا تستطيعون قتلنا أو القضاء على أفكارنا، عبر حظر شكسبير أو سواه”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*