مغزى زيارة رئيس الوزراء العراقي العبادي للسعودية … د. عبدالإله بن سعود السعدون

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 14 يونيو 2017 - 3:12 مساءً
مغزى زيارة رئيس الوزراء العراقي العبادي للسعودية … د. عبدالإله بن سعود السعدون

العلاقات السعودية العراقية عميقة الجذور منذ تأسيس الدولتين الشقيقتين العراق والمملكة العربية السعودية، وجذور المحبة والإخاء والقربى ممتدة بجذورها لتشكل علاقة الأشقاء بين الشعب العراقي بكل نسيجه الاجتماعي وإخوانهم أبناء شعب المملكة العربية السعودية ممثلة للعمق الاستراتيجي لكليهما وبالتالي للأمن العربي القومي في هذه الفترة الصعبة التي يعيشها ووطننا العربي إقليميا ودوليا.

وتأتي الزيارة الأولى المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لمليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في عهد الحزم والخير لتشكّل حدثًا مميزًا عربيا ودوليا مع ترقب كبير للنتائج المباركة التي ستحققها في المجال الثنائي بين البلدين والمحيط العربي والإقليمي.

تتزامن هذه الزيارة التاريخية والأمة العربية تعيش أوضاعا صعبة من الفوضى الأمنية في العديد من أجزائها وسيطرة المليشيات المنفلتة الإرهابية التي تحرق الأخضر واليابس في بعض بقاع وطننا العربي الممزق والذي يعيش أبناؤه حالة من القلق وذل الهجرة القسرية من وطنه ومحيطه الإقليمي بعد حريق «اللهيب العربي» الذي كان الأداة السامة لتخريب وطننا العربي ومحاولة القضاء على الأمن والاستقرار وإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية بل تحويل كل منجز حضاري إلى خربة موحشة.

ففي اليمن يعبث الحوثيون بأمن واستقرار البلاد عبر سرقة السلطة من الشرعية، وتتمرد بشنها حربًا وحشية على أبناء الشعب اليمني الشقيق، ونفس الدور تمثله عصابات «داعش» الإرهابية في ليبيا والعراق، وجيش الدكتاتور الصغير بشار يغتال شعب سوريا العربي الثائر على نظامه المتسلط، وهنا يبرز الدور السعودي لإيجاد رافعة قومية لإزالة أنقاض هذه الحروب الأهلية التي تراكمت بعد ما يُسمى اللهيب العربي لتُشكّل سلسلة متقدمة من الملفات السياسية والاقتصادية المهمة ليحقق التلاقي السعودي والعراقي اليوم بداية لمرحلة الترميم للكيان العربي الذي تعرض للتصدع بفعل هجمات الإرهاب الداعشي المبرمج في جسم الوطن العربي.

الأمن العربي القومي يحتل حيزا مهمًّا من جدول أعمال هذه الزيارة التاريخية، فالمملكة العربية السعودية التي استطاعت قيادتها المخلصة عربيا أن تجمع أكثر من خمس وخمسين دولة عربية وإسلامية بحضور الرئيس الأمريكي ترامب في أول زياراته الخارجية ولتعقد ثلاثة مؤتمرات إقليمية ودولية في فترة واحدة وفي توازن دبلوماسي وبروتوكولي متناغم ومثالي استحق التقدير من الوفود المشتركة في هذه المؤتمرات من حيث حسن التنظيم والاستجابة التامة لكل الخدمات الميدانية اللوجستية، حيث نال إعجاب الأفواج والوفود الإعلامية المرافقة لرؤساء الدول ونشرت المقالات والبرامج التلفزيونية متوحدة جميعها في الإعجاب التام بالتنسيق الرفيع للرجال الذين أشرفوا على إدارة وتهيئة مقرات الاجتماع وتوفير الراحة التامة لكل أعضاء الوفود في مواقيت واحدة وزمن محدد وقصير واحد، الأمر الذي يدعو كل أعلامي بل مواطن عربي سعودي أن يفتخر ويسجل إعجابه بهذه الإدارة المتطورة والتشريفات والمراسم الملكية وبمشاركة رجال الأعلام العربي السعودي في تهيئة كل الوسائل والتسهيلات اللازمة لأفواج الوفود الإعلامية المرافقة للوفود العربية والإسلامية.

أما في الجارة الشقيقة دولة العراق فيعيش شماله معركة شرسة ضارية لتطهير أرض الموصل الحدباء من عصابات داعش الإرهابية ورجس المرتزقة من لفيف سقط متاع أوروبا وآسيا لتجند بالمال والسلاح من أجل تخريب الوطن العراقي والذي انتفض جيشه الوطني لطرد هذه العصابات الإرهابية والقضاء على وبائها الفتاك نهائيا عن وطننا العربي بأكمله.. وسيكون التعاون السياسي والاقتصادي ووحدة القرار السمة المميزة لزيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للرياض مع مساهمة من جانب الاستثمار السعودي في إعمار العراق وإعادة ترميم اقتصادياته في كافة المجالات، على نحو يعبر عن حرص خادم الحرمين الشريفين وحكومته المخلصة واهتمامها بمستقبل الشعب العراقي الشقيق، حيث كانت السياسة السعودية تسعى ولعقود بكل الجهد ممثلاً في مساعي قادتها المخلصين من أجل خير ووحدة وأمن الوطن العراقي.. فأهلاً وسهلاً بالرئيس العبادي ومرافقيه الكرام في ضيافة أخيهم خادم الحرمين الشريفين مليكنا المفدى سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ومعه الشعب العربي السعودي الوفي مرحبًا بإخوانه ممثلين للشعب العراقي الشقيق وليُشكّل هذا التعاون والتكامل المنتظر قوة مضافة للأمن القومي العربي أمام التهديدات الإقليمية والدولية.

ولتفتح هذه الزيارة المباركة عهدًا جديدًا في علاقات أخوية متينة مبينيه على الثقة والاحترام والتعاون المشترك لما فيه خير البلدين الشقيقين العراقي والعربي السعودي نحو إعادة اللحمة للوطن العربي الذي يحتاج في يومه هذا إلى كل جهد عربي مشترك من أجل استتباب الأمن والسلام والتنمية في ربوعه القلقة.

‭{‬ عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي-

عضو الهيئة التأسيسية للحوار التركي العربي

– عضو هيئة الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

رابط مختصر