المليشيات والقوات الأمنية العراقية يسيران نحو حرب طاحنة

تصاعدت حدة الخلافات بين القوات العراقية من جهة، والمليشيات المنضوية تحت ما يسمى بـ”الحشد الشعبي”، من جهة أخرى؛ لأسباب تتعلق بفرض النفوذ داخل مناطق وأحياء العاصمة العراقية بغداد، التي تشهد توترات أمنية منذ مطلع العام الحالي.

اشتباكات تكررت أكثر من مرة وفي أنحاء متفرقة شرقي العاصمة، بين الشرطة الاتحادية وعدد من كتائب الحشد، أبرزها “النجباء” و”العصائب”، كان آخرها في 19 مايو/أيار الماضي، أدت إلى مقتل ثلاثة من الشرطة الاتحادية بينهم ضابط.

مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، فضل عدم ذكر اسمه لـ”الخليج أونلاين”، قال: “حصلت مشادة كلامية بين حيدر العبادي وقيس الخزعلي في أحد الاجتماعات؛ بسبب عدم انصياع مسلحي العصائب لسلطة القوات الأمنية والقوانين المفروضة على الكتائب والفصائل التابعة للحشد الشعبي”، لافتاً إلى أن “الخزعلي أبلغ العبادي بأن الشخص الوحيد الذي يحاسبه هو قاسم سليماني”.

وأضاف: “إن قادة الحشد الشعبي، وأبرزهم هادي العامري، وأبو مهدي المهندس، فضلاً عن قياديين بارزين في حزب الدعوة، تدخلوا لإنهاء الخلاف، لكن دون جدوى؛ ما استدعى تدخل السفير الإيراني، إيرج مسجدي، لحل المشكلة بين العبادي والخزعلي”.

وعصائب أهل الحق أُسست عام 2007، ويقودها قيس الخزعلي، وحصلت منذ تأسيسها على دعم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فكانت ذراعه العسكرية الضاربة.

وتمتاز بتسليح عال، وإمكانيات مادية متفوقة، ويقدر عدد مقاتليها حالياً بنحو 10000 مقاتل، يتوزعون في مناطق الوسط والجنوب، وتوصف بأنها من أشد المليشيات الشيعية تشدداً وتطرفاً.

إلى ذلك انتقد عدد من المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي، الاشتباكات التي اندلعت بين الشرطة الاتحادية ومسلحين من عصائب أهل الحق، وعبروا عن استيائهم لمدى جرائم المليشيات التي تعبث بالأمن، ولعجز القوات الأمنية عن لجم المليشيات التي تصول وتجول في أحياء العاصمة دون رقيب.

بالمقابل، يقول أبو علي الموسوي، القيادي في عصائب أهل الحق: “جميع الفصائل والكتائب، وخاصة عصائب أهل الحق، تلتزم بالقوانين والتعليمات التي تصدر من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي”، مستطرداً، في تصريحات صحفية، بالقول: “هناك مؤامرة أمريكية تحاك ضد الحشد الشعبي، وستنفذ من قبل مسؤولين خونة في الحكومة؛ تقضي بحل الحشد الشعبي أو إثارة الفتن بين فصائله”.

في حين أكد مراقبون للشأن العراقي أن “سطوة المليشيات في بغداد تعدت الاعتداء على المواطنين؛ لتشمل التعدي على القانون ورجالاته، في ظل الانهيار الأمني المتواصل الذي تشهده العاصمة، والدعم الواسع الذي تحظى به تلك المليشيات من قبل سياسيين رفيعي المستوى”.

وقال المحلل السياسي عبد الوهاب الحديثي لـ”الخليج أونلاين”: “قوات الحشد الشعبي عبارة عن مليشيات مكونة من فصائل شيعية مسلحة تابعة لأحزاب دينية، تدعمها إيران بشكل مباشر، وتدين لها بالولاء؛ لذلك فإن حديث العبادي عن فك ارتباطها بالأحزاب، وضمها لصفوف الجيش العراقي، وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، هو ضرب من الخيال”، مشيراً إلى أن “العبادي عاجز عن محاسبة عنصر واحد من المليشيات لارتكابه جرائم في وضح النهار”.

وأضاف: “إقرار بعض قادة المليشيات بالولاء لولاية الفقيه، وتمسكهم به، وعدم إطاعة الأوامر التي تصدر من القائد العام للقوات المسلحة، دليل واضح على أن مليشيا الحشد الشعبي قوة عسكرية خارج إطار سيطرة الحكومة العراقية”.

وتابع الحديثي: “هناك بوادر لحرب محتملة في المستقبل القريب تكون أطرافها كتائب وفصائل من الحشد الشعبي بمواجهة القوات الأمنية”، مشيراً إلى أن “هناك انقساماً كبيراً بين قادة الحشد”.

و”الحشد الشعبي” مليشيات شيعية أُسست بفتوى من المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني، بدعوى مقاتلة تنظيم الدولة عام 2014، لكن فكرتها تحولت لمشروع سياسي شيعي للسيطرة على مؤسسات ومناطق داخل العراق، وأبرز الخطوات التي اتحذت بهذا الاتجاه ضم الحشد للجيش العراقي رسمياً.

41total visits,1visits today

One thought on “المليشيات والقوات الأمنية العراقية يسيران نحو حرب طاحنة

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: