الرئيسية / آراء / فريدمان: ترامب “أمير” الولايات المتحدة.. وإيفانكا “ولية العهد”

فريدمان: ترامب “أمير” الولايات المتحدة.. وإيفانكا “ولية العهد”

كتب المعلق الأميركي المعروف توماس فريدمان مقالا، تحت عنوان “الإمارة الأميركية المتحدة”، نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يقول فيه إن رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أوروبا كانت تاريخية.
ويقول فريدمان، إن “ترمب ترك معظم حلفائنا المهمين غير متأكدين بشأن التزام الولايات المتحدة بأمنهم القادم من روسيا، والقيم المشتركة حول التجارة والتغيرات المناخية، ما دفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لإخبار مواطنيها بأن أيام اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة (قد ولت إلى حد ما)، ويجب على ألمانيا وحلفائها الأوروبيين (أن نقرر مصيرنا بأيدينا)”.
ويضيف الكاتب “لم يقم أي رئيس أميركي من قبل بالتسبب بصدع في التحالف الأطلسي في أول زيارة خارجية له، وكانت ميركل هي أول قائد مهم يقول بصوت عال ما اكتشفه كل حليف للولايات المتحدة: أميركا تحت إدارة جديدة (من هي أميركا اليوم؟)، وهو أول سؤال واجهته في كل مرحلة من نيوزلندا وأستراليا إلى كوريا الجنوبية، فلم نعد الولايات المتحدة أبدا، بل أصبحنا الإمارة الأميركية المتحدة”.
ويتابع فريدمان قائلا: “لدينا أمير اسمه دونالد، وولي عهد اسمه جارد، ولدينا ولية عهد اسمها إيفانكا، ولدينا مجلس شورى (كونغرس) يبصم على ما يريده الأمير، ومثل أي نظام ملكي جيد، فإن العائلة الحاكمة لا ترى أي تضارب بين تجارتها الشخصية وتلك التابعة للدولة”.
ويذهب الكاتب إلى أن “أي تفكير حول (كينديسك)، (في إشارة لجون أف كيندي)، يجب أن يختفي، أي لا مقارنة بين حقبة كيندي والحقبة الحالية، ويجب على كل أمة أن تعرف سواء كانت تتمنى لنا الخير أو الشر، أننا لن ندفع الثمن، ولن نتحمل العبء، ولن نواجه المشكلات، ولن ندعم صديقا أو نعارض عدوا من أجل نجاح الحرية، إلا إذا تم الدفع مقدما، ونأخذ كل شيء نقدا وشيكات وذهبا وفيزا و(أميركان إكسبرس) و(بيتيكوين) وعضوية في منتجع (ما-إي- لاغو)”.
ويقول فريدمان: “عقيدة ترمب بسيطة: هناك أربعة تهديدات نواجهها: الإرهابيون الذين يريدون قتلنا، والمهاجرون الذين يغتصبوننا أو يأخذون وظائفنا، والمستوردون والمصدرون، الذين يأخذون صناعتنا، وكوريا الشمالية، أما التهديدات للديمقراطية والتجارة الحرة والمناخ وحقوق الإنسان فلم تعد موجودة على قائمتنا، ومهما كنت زعيما مقيتا فيمكنك أن تكون صديقا جيدا للإمارة الأميركية المتحدة في حال فعلت الآتي:
أولا: ادفع لنا، واشتر أسلحتنا، وأحذرك بأن السعودية رفعت السقف إلى 110 مليارات دولار.
ثانيا: ادفع لنا نفقات دفاعية عالية للناتو، وليس من أجل ردع روسيا، التي تستخدم الحرب الإلكترونية لزعزعة كل انتخاب ديمقراطي، بل من أجل ردع (الإرهاب)، وهو أمر يعد استخدام الدبابات والطائرات أمرا عبثيا أمامه.
ثالثا: قدم لنا تنازلات تجارية، ولا يهم كم كانت هذه التنازلات هزيلة، بل ما يهم هو زعم الأمير ترمب أنها تنازلات، وانظر إلى (التنازلات التجارية) التي قدمتها الصين له، (ولا تهتم بالضحك الصادر من بكين).
رابعا: ادفع لنا من خلال الإفراج عن مواطن أميركي اعتقل بناء على اتهامات مفبركة، من أجل إزعاج باراك أوباما، واستفزاز ناشطي حقوق الإنسان، وانظر إلى إفراج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الناشطة الاجتماعية الأميركية المصرية آية حجازي، التي كانت تعمل مع الأطفال المشردين.
خامسا: ادفع لنا من خلال المديح الفاحش لأميرنا، وكونه أفضل من أوباما، أنظر إلى الرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي وبنيامين نتنياهو في إسرائيل.
سادسا: كن روسيا ولن تدفع أي شيء.
ولو فعلت واحدة من هذه الأشياء الستة، فإن الإمارة الأميركية المتحدة ستلتزم لك بأنك تستطيع عمل أي شيء؛ فيمكنك تجريد شعبك من حقوق الإنسان، ويمكن أن تكون فاسدا كما تريد، ويمكنك سرقة الكثير من الانتخابات بحسب ما تحب، فقط حافظ على شراء الأسلحة والدفع للناتو، والتنازلات التجارية المضحكة، وارسل المديح، أو كن فلاديمير بوتين، وكل ما تريد يتحقق”.
ولأن الكاتب في كوريا الجنوبية، فإنه يتساءل إن كان ما قاله قاسيا، ويقول: “ليس بعد هذا كله، فكوني في كوريا، وشاهدت كيف نشأ البلد من الفقر خلال الخمسين سنة الماضية بعدما تبنى قيمنا، -وقام قبل فترة بمحاكمة الرئيسة وإجبارها على الخروج من المنصب، بعد اتهامات فساد وتظاهرات سلمية على ضوء الشموع، وقام بشكل كامل على النظام الأميركي الديمقراطي، فإن هذا يدفعك للبكاء عندما تسمع أن كل ما قاله ترمب عن كوريا بأنها تستغلنا ويجب أن تدفع- وهذا ليس صحيحا”.
ويتساءل فريدمان قائلا: هل لدى ترمب نقطة مفادها بأن السياسات الاقتصادية الألمانية قللت من واردتها، ولم تفد أوروبا الجنوبية؟ نعم هو محق، ويجب على أعضاء الناتو أن يفوا بالميزانية طويلة الأمد للتحالف، لكن كم أنفقت ألمانيا لتستوعب مليون لاجئ سوري حتى لا ينضموا لتنظيم داعش؟ كم اشترت ألمانيا أمنا للعالم؟ لقد استقبلت الولايات المتحدة 1800 لاجئ سوري، ولم يستقبل صديق ترمب بوتين أحدا (صفر)، لكن ترمب لم يفكر أبدا في هذه الأمور”.
ويقول الكاتب: “لقد قضينا عقودا ونحن نبني التحالف الأطلسي، وقدم لنا منافع ملموسة وغير ملموسة، على شكل الأمن والنمو والصداقة، وقد يقوم ترمب بكسره لا صدعه”.
ويختم فريدمان مقاله بالقول: “شاهدت هذا الأسبوع صورا رسمية تحتل مداخل السفارات الأميركية، وفيها مايك بينس يضحك بدفء، أما ترمب فإنه كان في الحقيقة مقطبا، ولو كان للصورة تعليق لكان: (اخرج من حديقتي)، وربما كتب تحتها: (على كل من يدخل هذه السفارة أن يعرف: لم نعد نقوم بعمل تحالفات، ونقوم بعمل شراكات محددة، لو كنت مهتما اتصل على الرقم الآتي: 1-2020456-1414 والعاملون على الهاتف بانتظار المكالمات)”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تجاوز «داعش» الخط الأحمر مُجدّداً في العراق؟ …عدنان حسين

لمناسبة مرور سنة على هزيمة تنظيم داعش في العراق وطرده منه، أعلنت الحكومة العراقية المناسبة ...

%d مدونون معجبون بهذه: