الرئيسية / أخبار العراق / برلين تسعى لرأب تصدعات أوروبية أحدثها ترامب وبريكست

برلين تسعى لرأب تصدعات أوروبية أحدثها ترامب وبريكست

اعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الأحد أن على الأوروبيين أن “يتولوا مصيرهم بأنفسهم” بمواجهة تحالف غربي يسوده انقسام ناجم عن بريكست والرئاسة الأميركية.

وقالت خلال تجمع انتخابي في ميونيخ “علينا نحن الأوروبيون أن نتولى مصيرنا بأنفسنا”، مضيفة “علينا أن نقاتل من أجل مصيرنا”.

وأشارت إلى أن العلاقات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يجب أن تكون وطيدة أكثر.

وقالت أيضا “الزمن الذي كانت الثقة فيه سائدة وكان في امكاننا الاعتماد كليا على بعضنا البعض قد ولى. هذا ما اختبرته في الأيام الأخيرة”.

وكانت تشير بذلك إلى العلاقة مع الولايات المتحدة التي اهتزت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أوروبا.

والقت ميركل خطابا في عاصمة بافاريا غداة قمة مجموعة السبع (المانيا وفرنسا وايطاليا واليابان وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا) في تاورمينا بجزيرة صقلية حيث انهارت وحدة الدول السبع الأكثر ثراء في العالم أمام رفض ترامب الالتزام باتفاق باريس حول ظاهرة الاحتباس الحراري.

وكانت ميركل اعتبرت مباحثات اليومين الماضيين حول المناخ “غير مرضية اطلاقا”.

وخلال أولى جولاته إلى الخارج منذ تنصيبه، زار ترامب بروكسل حيث وجه ضربة الى حلفائه في حلف شمال الاطلسي برفضه تأييد نظام دفاعهم الجماعي بشكل صريح.

كما وصف أساليب الألمان في التجارة بأنها “سيئة وسيئة جدا” بحسب مجلة “در شبيغل”.

وفي صقلية أنصت دونالد ترامب باهتمام خلال مناقشات معقدة أجرتها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى حول التجارة والتغير المناخي وابتسم للكاميرات وامتنع معظم الوقت عن نشر تغريدات مستفزة.

أما في بروكسل فقد انتقد شركاءه في حلف شمال الأطلسي لعدم زيادة إنفاقهم على الدفاع ودفع رئيس وزراء جمهورية الجبل الأسود وجدد انتقاده للفائض التجاري الألماني مع الولايات المتحدة.

وشهد حلفاء الولايات المتحدة وجهي ترامب في أول جولة خارجية يقوم بها منذ تولى الرئاسة على مدار تسعة أيام بدأت بالرقص بالسيف في السعودية وبتعهدات مبهمة في إسرائيل عن تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

ومع عودة ترامب إلى بلاده وجد المسؤولون الأوروبيون أنفسهم يشعرون بمشاعر متباينة من ارتياح لأنه صبر على الإنصات لآرائهم إلى ارتباك أمام شخصية مزدوجة مازالت تتلمس طريقها في قضايا السياسة الكبرى.

وقالت جوليان سميث من مركز الأمن الأميركي الجديد “كل هذا يلائم نهج الغموض الاستراتيجي الذي يتبعه. ربما يحقق ذلك المعجزات عند التعامل مع الخصوم، لكنه لا يفلح عند التعامل مع الحلفاء.”

وكان قادة آخرون لدول من أعضاء مجموعة السبع يترقبون القمة التي عقدت في فندق مقام على صخرة تطل على البحر المتوسط بارتياع وذلك بعد فشل أربع اجتماعات تحضيرية في تسوية الخلافات مع إدارة ترامب حول التجارة والتغير المناخي وكيفية التعامل مع روسيا.

غير أن مسؤولين قالوا إن النتيجة في النهاية كانت أفضل مما كانوا يخشون.

وسلم البيان الختامي بوجود اختلاف بين الولايات المتحدة وشركائها الست في مجموعة السبع حول الالتزام باتفاق باريس لعام 2015 بشأن التغير المناخي.

وجاء ذلك في أعقاب نقاش مع ترامب وصفته المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بأنه “غير مرض على الإطلاق”.

غير أن ترامب أذعن في ما يتعلق بالتجارة للضغوط من حلفائه من أجل الحفاظ على تعهد بمكافحة سياسات الحماية. وفي ما يتعلق بروسيا لم يصر الرئيس على إزالة التهديد بفرض عقوبات إضافية على موسكو بسبب تدخلها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الايطالي باولو جنتيلوني مضيف قمة مجموعة السبع “وجدته مستعدا جدا للتواصل وفضولي جدا وله قدرة ورغبة في طرح الأسئلة والتعلم من محاوريه كلهم”.

ومع ذلك كان هناك شعور بالاستياء لرفض ترامب الكشف عن موقفه في ما يتعلق باتفاق باريس للحد من الانبعاثات الكربونية.

وقرب نهاية القمة أغاظ الآخرين بنشر تغريدة قال فيها إنه سيتخذ قراره بشأن اتفاق باريس في الأسبوع المقبل ليترك الآخرين يضربون أخماسا في أسداس عن أسباب عدم التزامه بموقف محدد في تاورمينا.

ولكن أقوى عبارات الانتقاد تركزت على ظهوره في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل الذي وصفه أكثر من مسؤول أوروبي بأنه “كارثة”.

فبينما كان قادة الدول الشريكة للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي يقفون مثل التلاميذ الصغار وجه ترامب التوبيخ لهم لعدم زيادة إنفاقهم وكرر الاتهام بأن بعض الأعضاء يدينون بمبالغ طائلة منذ سنوات وذلك رغم أن مساهمات الحلفاء طوعية.

وكان أكثر الأمور إثارة لقلق الحلفاء أن ترامب لم يجدد بصفة شخصية التزامه بالمادة الخامسة التي يقوم عليها فكر الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي وذلك بعد ما أبداه البيت الأبيض قبل قيام ترامب بالجولة الخارجية.

كما فشل ترامب في ذكر روسيا التي لا تزال في نظر معظم الأوروبيين سبب وجود حلف شمال الأطلسي.

وألقى ترامب كلمة أعادت لأذهان الكثيرين الخطاب الذي ألقاه يوم تنصيبه في يناير/كانون الثاني وحفل بالوعيد. وبدا وكأن الخطاب مكتوب ليلقيه على أكثر جماهيره تشددا في الداخل.

وقال مايك هاكابي الحاكم الجمهوري السابق في تغريدة “فخور بدونالد ترامب الحقيقي لإبلاغه بخلاء حلف شمال الأطلسي بضرورة السداد أو التوقف عن الكلام”.

وأثار وجود ترامب في بروكسل سخطا خاصا لدى الألمان الذين أمضوا شهورا بذلوا فيها جهودا كبيرة لإقامة علاقة مع الرئيس الأميركي ومن ذلك الدعوة التي وجهتها ميركل لابنته إيفانكا لحضور قمة نسائية لمجموعة العشرين في برلين ثم وجدوا أنفسهم يتعرضون لهجوم منه على جبهتين.

وقبل التوجه إلى قمة حلف شمال الأطلسي انتقد ترامب الفائض التجاري الذي تتمتع به ألمانيا وذلك في لقاء خاص مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول ألماني كبير معربا عن استيائه “إذا كان ترامب يريد حقا السير في طريق الانعزال فهذا سيعجل بصعود الصين للقمة”.

وبخلاف العبارات الحادة أربكت حركات ترامب الجسدية أيضا مضيفيه، فقد دفع دوسكو ماركوفيتش رئيس وزراء جمهورية الجبل الأسود لإزاحته عن طريقه بينما كان زعماء حلف شمال الأطلسي يسيرون إلى المقر الجديد للحلف لالتقاط صور تذكارية.

كما شارك في مصافحتين قويتين مع رئيس فرنسا الجديد إيمانويل ماكرون (39 عاما) الذي بدا أنه تفوق في المرتين عليه.

وتباينت هذه المواقف الخشنة في أوروبا مع الصور التي التقطت قبل بضعة أيام لترامب وفريقه وهم يرقصون والسيوف في أيديهم مع حكام السعودية في استقبال حافل من جانب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وفي معرض تلخيص الجولة يوم السبت أبدى مستشارو ترامب حماسا أكبر تجاه زيارة السعودية التي اقتنص فيها صفقة سلاح قيمتها 110 مليارات دولار وأقام ما وصفه أحد مساعديه بعلاقة شخصية مع الملك.

وقال مستشاره الاقتصادي جاري كون “الرئيس استطاع إبرام بعض من أكثر الصفقات إبهارا التي أبرمتها إدارة أميركية على الإطلاق”.

وقالت دانييلا شوارتزر مديرة الأبحاث في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين إن الرحلة أكدت “لعبة الحصيلة صفر” التي تقوم عليها رؤية ترامب للعالم وفيها يكون اللاعب إما فائزا أو مهزوما.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد عراقي يزور القاهرة لدفع رواتب تقاعدية لمئات آلاف المصريين

أعلن مصدر عراقي مسؤول، الخميس، أن وفدًا من بلاده سيزور القاهرة، الأسبوع المقبل؛ لإصدار هويات ...

%d مدونون معجبون بهذه: