قطر ما تزال تحت مرمى الإعلام السعودي رغم تراجعها عن ما نسب لأميرها من تصريحات

سادت لغة الغضب والاستياء العام من الدوحة الاعلام السعودي منذ تناقلت الصحف ومواقع التواصل قبل يومين التصريحات المفاجئة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد خصوصا حول العلاقات الخليجية والموقف من ايران.

ورغم النفي الرسمي القطري وربط الأمر باختراق الكتروني لموقع وكالة الأنباء الحكومية، الا ان الصحف السعودية نشرت مقالات وتحليلات مكثفة حول مضامين ومقاصد امير قطر ونظرة الدوحة الى العلاقة مع الخليج، وصلت الى حد اتهام الدوحة باتخاذ مواقف عدائية من الخليج وقضاياه الرئيسية.

وذكر التقرير المنسوب للشيخ تميم انه انتقد في حديث خلال مراسم تخريج دفعة من المجندين تجدد التوتر مع إيران وأبدى تفهما لحزب الله وحركة حماس وأشار إلى أن ترامب قد لا يستمر طويلا في السلطة.

وبعد ان شاركت قطر في القمتين الخليجية والاسلامية في الرياض، “جاء الطعن في الظهر. هذه هي قطر التي تلعب بالنار وهي لا تعي ان حسابات الحقل والبيدر تغيرت”، بحسب مقال نشر الخميس على صحيفة عكاظ السعودية.

وكتب فهيم الحامد في المقال “قد يستغرب البعض من تصريحات أمير قطر تميم آل ثاني الاستفزازية٬ ولكّن الراسخين في شوؤن ودهاليز وأروقة قطر السياسية٬ وترتيباتها السرية من تحت الطاولة (..) يعلمون جيدا الأدوار القطرية المشبوهة في المحيط العربي والإسلامي”.

واضاف الحامد في المقال المعنون “خطاب أمير قطر.. مراهقة وانتحار سياسي” ان “قطر إذا كانت تعتقد أنها تتذاكى فهي مخطئة تماما٬ فهي تدخل عش الدبابير٬ وتورط نفسها في أمور لا قدرة لها عليها٬ وعلى ما قد ينجم عنه من مخاطر”.

واوضح التقرير “المفبرك” الذي نقلته وكالة الانباء القطرية قول امير قطر “ان ايران تمثل ثقلا إقليميا وانه ليس من الحكمة التصعيد معها”. كما ورد فيها ايضا، في سياق الحديث عن القمة العربية الاسلامية الاميركية بحضور الرئيس الاميركي دونالد ترامب التي استضافتها الرياض الاحد، دعوة “إلى العمل بعيداً عن العواطف، وسوء تقدير الأمور”.

وعنونت صحيفة الوطن السعودية في احد موضوعاتها حول تصريحات الأمير “مواقف قطر تضاعف من ازمات المنطقة”، وتناولت فيه تاريخ العلاقة بين الدوحة والرياض.

وذكرت الوطن “صدق على السياسة الخارجية المتقلبة دوما لدولة قطر قول الشاعر الجاهلي المثقّب العبدي:

فإما أن تكون أخي بحق.. فأَعرف منك غثي من سميني

وإلا فاطَّرحني واتخذني.. عدوا أَتقيك وتَتقيني

وما أدري إذا يمّمتُ وجهًا.. أريد الخير أيهما يليني

أَأَلخيرُ الذي أنا أَبتغيه.. أم الشر الذي هو يبتغيني”.

وتضمنت ايضا التصريحات التي نفت قطر اكثر من مرة ان تكون صدرت عن الامير دعوة الى ضرورة الاهتمام بالتنمية ومعالجة الفقر “بدلاً من المبالغة في صفقات الأسلحة، التي تزيد من التوتر في المنطقة”.

ووقعت السعودية خلال زيارة ترامب عقود أسلحة مع شركات أميركية بمبالغ تناهز 110 مليارات دولار في اطار اتفاقات اخرى تصل الى 400 مليار دولار.

أما صحيفة الشرق الأوسط فوجدت ان “القصة مع دولة قطر ليست خبرا مفبركا او صحيحا. المشكلة اكبر من حصرها بهذه القطعة الصغيرة من اللوحة الكبيرة”.

وذكرت الصحيفة السعودية عن مدح الامير تميم لجماعة الاخوان “الحال أكبر من نكرانه، ومحطات الإعلام التابعة للدوحة، من شبكة الجزيرة إلى منصات لندن وتركيا ومراكز الدراسات الترويجية ودور النشر، كلها مسخّرة لترويج دعايات الجماعة الإخوانية. الكل يعرف هذا. وقبله نعرف عن مرحلة العسل بين حزب الله والدوحة”.

وجاء كذلك في التصريحات التي تطرقت الى توترات بين قطر وادارة ترامب ان قطر تود المساهمة في تحقيق السلام “بين حماس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني واسرائيل، بحكم التواصل المستمر مع الطرفين”.

وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الخميس في مؤتمر صحافي في الدوحة “بالنسبة للوسائل الاعلامية التي تبنت هذه الاخبار الكاذبة، نحن نستغرب طبعا تعاملها مع أخبار كاذبة رغم صدور بيانات نفي، وشن حملة مسيئة بحق دولة قطر”.

واعتبر ان هذه الحملة مشابهة لحملة مماثلة في الولايات المتحدة.

وتابع الوزير القطري ان “الحملة مستمرة على دولة قطر وخصوصا في الولايات المتحدة”، مشيرا الى نشر “13 مقال رأي” خلال الاسابيع الخمسة السابقة “من كتاب مختلفين في الولايات المتحدة”.

وقال “في يوم الهجوم الالكتروني، كان هناك مؤتمر (في واشنطن) يتحدث عن دولة قطر ولم ندع إليه، ودعي الى المؤتمر جميع الكتاب الذين كتبوا مقالات الرأي هذه ضد دولة قطر”، مضيفا “في نفس الليلة حدث الهجوم، هل هذا صدفة؟ لا نعرف حتى الان”.

وسبق ان قطعت السعودية علاقاتها مع قطر بسبب دعم جماعة الاخوان المسلمين المصنفة منظمة ارهابية” وبالتدخل في شؤون دول عربية. كما وجهت اليها اتهامات بعدم القيام بجهود كافية لمكافحة تمويل جماعات متطرفة، الا ان قطر نفت هذه الاتهامات.

وسحبت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين في آذار/مارس 2014، في خطوة غير مسبوقة ولمدة ثمانية اشهر، سفراءها من الدوحة على خلفية هذه القضايا.

21total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: