عودة العلاقات المجتمعية بين أهالي محافظات الجنوب والموصليين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 22 مايو 2017 - 11:50 صباحًا
عودة العلاقات المجتمعية بين أهالي محافظات الجنوب والموصليين

عادت العلاقات الأخوية بين محافظات الجنوب والموصل بعد أكثر من سنتين ونصف من الانقطاع بسبب سيطرة داعش على نينوى، حيث انطلقت قافلة كبيرة من المساعدات الغذائية والطبية والخدمية في شهر نيسان الماضي، شارك بها أبناء محافظات ميسان والبصرة وذي قار والنجف وبابل وذلك بهدف مساعدة نازحي الموصل وتذليل العقبات التي يواجهونها في مخيمات النزوح.

ويرى مراقبون أن تلك العلاقات بين مجتمعات جنوب العراق والمجتمع الموصلي تعود لمسارها من جديد بعد التخلص من داعش الذي سعى خلال سيطرته على المدينة الى بث الفرقة وتكريس البغضاء والطائفية بين أبناء هذه المدينة وغالبيتهم من المكون السني، وبين أبناء الوسط والجنوب من المكون الشيعي.

وأضاف هؤلاء أن التنظيم قام من خلال إصداراته المرئية عبر الانترنت، ببث مقاطع تظهر تفجيره لمزارات وأماكن دينية خاصة بالمكون الشيعي، كما تباهى بقتل الاسرى الجنود الذين ينحدرون من جنوب العراق وغيرها من الأفعال المشينة.
وأشار المراقبون إلى أن كل ماسبق لم يؤثر على العلاقة التاريخية بين أبناء المدن الجنوبية وأبناء الموصل، وتمثل ذلك في قيام أبناء ميسان والبصرة وذي قار و النجف وبابل بإرسال قافلة مؤلفة من 17 عجلة حمل، ضمت مساعدات غذائية وطبية ومستلزمات حياتية، بهدف إنقاذ النازحين الموصلين من خطر الموت.

وبشأن تلك القافلة أفاد الناشط البصري عبد الحسين الجزائري لـNRT عربية، قائلا ” كنت مترددا في بداية الامر بإطلاق مشروع في مجتمعي لمساعدة الناجين من أهل الموصل بعد تحرير مناطق في الساحل الايسر، بسبب كثرة ما جرى اتهام الأهالي هناك بأنهم جزء من الإرهاب الذي يستهدف الأهالي ويهدد أمنهم في العراق”.

وأضاف “قررت طرح المشروع وخلال ثمانية أيام من إطلاقه والاعلان عنه تم جمع 3 عجلات حمل كبيرة من المساعدات التي تنوعت بين المستلزمات الغذائية وصناديق الماء والملابس الجديدة والمستعملة والاغطية وأنواع مختلفة من المنظفات والأدوية المسعفة للحياة”.

ولفت إلى أن المجتمع البصري أثبت من خلال هذا المشروع أنه مجتمع واعي مثقف يدرك ان أهالي الموصل العزل هم ضحية لمخطط إرهابي كبير ويجب الوقوف الى جانبهم ومساعدتهم كي يجتازوا أزمتهم.

أما أبناء مدينة العمارة مركز محافظة ميسان فقد استقبلوا وفدا من شباب الموصل في مطلع أيار الجاري، وذلك في مبادرة الهدف منها إعادة توطيد العلاقات الأخوية بين المجتمع الموصلي والمجتمع الجنوبي، حيث أكد أهالي العمارة أنهم يعرفون بأن لاعلاقة للموصليين بتنظيم داعش، وهم جزء من العراق ولا يمكن لأحد ان ينكر ذلك.

وذكر الناشط الموصلي سعد الجفال أن داعش كان يروج خلال سيطرته على الموصل بأن أهل الجنوب هدفهم قتل وتشريد وسرقة المجتمعات السنية، إلا انه وبعد الذهاب إليهم اكتشف الجميع أن هذه المجتمعات محبة لهم وأن الاجندات السياسية “الخبيثة “هي من تروج لمثل هكذا أفكار متطرفة.

وتابع الجفال أن الوفد الموصلي قضى 6 أيام زار خلالها أغلب بيوت وجهاء وعشائر مدينة العمارة والتقى بمثقفي وناشطي هذا المجتمع وخرج برؤية واحدة وهي أن” أهل الشمال لا يمكن لهم أن يعيشوا دون أهل الجنوب والعكس صحيح”.

من جانبه أشار الباحث الاجتماعي محمد عطوان الطيب، إلى أن إعادة مد جسور العلاقات الإنسانية بين أبناء جنوب العراق وأهل الموصل مهم جدا لمنع تفاقم المشاكل الدينة والعرقية التي نمت جذورها طيلة السنوات الماضية.

وأكد الطيب أن وصول قافلات مساعدة الى الموصل قادمة من الجنوب وذهاب وفد من شباب الموصل إلى المجتمعات الجنوبية كفيل بهد أي مخطط عدواني يحاول العمل على وتر الطائفية.

ودعا الوجهاء والعلماء والمثقفي ورجال الدين وكل شرائح المجتمع في الموصل ، إلى أن يحذوا الطريق السلمي الذي سلكه الشباب وأن يشكلوا وفودا تقوم بالذهاب الى المجتمعات الجنوبية، لتبين لها حقيقة ما جرى وتعمل على إعادة روح المحبة والتسامح بين الجميع، بحسب تعبيره.

من جمال البدراني

كلمات دليلية
رابط مختصر