الرئيسية / ملفات و تقارير / أمريكا تغلق طريق دمشق ـ بغداد في وجه الميليشيات الإيرانية

أمريكا تغلق طريق دمشق ـ بغداد في وجه الميليشيات الإيرانية

علمت» القدس العربي» من مصادر مطلعة ومقربة من غرفة «الموك» الذي تشرف عليها المخابرات المركزية الأمريكية وتدعم من خلالها فصائل المعارضة السورية في جنوب سوريا، أن تغيرات كبيرة تقوم بها وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، فيما يخص توجهها لدعم «فصائل غير مندرجة ضمن برنامج التدريب الذي تشرف عليه وزارة الدفاع». وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «هناك تيار في البنتاغون يريد إشراك العرب السنة من مقاتلي المعارضة في معركة تحرير دير الزور إنطلاقا من السيطرة على البو كمال». وأضاف المصدر ان «البنتاغون في صدد اتخاذ قرار باشراك الفصائل المدعومة من «الموك» في منطقة البادية المجاورة للحدود الأردنية في معركة تحرير دير الزور». ويتزامن كلام المصادر مع معلومات أخرى تتحدث عن «تغيير كامل فريق البنتاغون الموجود في العاصمة الأردنية والمشرف على برنامج التدريب الأمريكي»، والذي يدعم فصيل «مغاوير الثورة»، الذي يقوده المقدم مهند الطلاع، والذي يتخذ من معسكر التنف، الواقع بالقرب من مثلث الحدود العراقية السورية الاردنية، مقرا له.
ميدانيا، القيادي في قوات الشهيد أحمد العبدو، سعيد سيف، قال: «نصد هجمات النظام على مناطق واسعة في البادية السورية، وقوات النظام والميليشيات الإيرانية تحاول التقدم في ريف السويداء». وحدد سيف أولوية فصائل الجيش الحر في البادية بكسر الحصار على القلمون الشرقي، وتثبيت نقاط الفصائل في المناطق المحررة أخيرا. ونوه سيف الى أن «التوجه الى دير الزور يحتاج تفاهما دوليا وإقليميا كبيرا، وهو غير موجود حتى اللحظة».
في السياق وفي تطور كبير، قصف التحالف الدولي رتلاً مشتركا للمليشيات الإيرانية وقوات النظام على طريق دمشق-ـ بغداد. وعن هذا القصف الأمريكي، قال مزاحم السلوم الناطق السابق باسم سوريا الجديد، في حديث الى «القدس العربي»، إن «الروس أخطروا بالغارة الجوية اخطارا لسحب جنودهم في حال كانوا ضمن الرتل». وأشار السلوم الى أن «طيران التحالف قام بسحق كامل الرتل المؤلف من عشرين عربة وآلية، ولم ينج منه أحد على الإطلاق ابدا». واعتبر السلوم ان «النظام والإيرانيين فهموا ان حدودهم تقف عند حاجز ظاظا ولا يمكن لهم التقدم شرقا على أوتستراد دمشق ـ بغداد».
من جهته، صرح قائد جيش أسود الشرقية، طلاس السلامة، لـ«القدس العربي»، أن «قوات النظام و الميليشيات الإيرانية تريد ان تسيطر على طريق دمشق ـ بغداد الذي سيطرنا عليه، وعلى مناطق كثيرة شماله، والهدف هو منعنا من محاربة تنظيم «الدولة»». وأضاف: «ليست المرة الأولى التي يقوم بها النظام و الميليشيات الإيرانية بمؤازرة «داعش» ضدنا، فقد قصفنا الطيران السوري في عدة مناطق خلال اشتباكنا مع التنظيم، وتقدم إلى منطقة السبع بيار وحاجز ظاظا تحت تغطية نارية جوية روسية كثيفة».
وكانت الميليشيات الإيرانية وقوات النظام قد استبقت الهجوم بحملة ترويج اعلامي وشائعات كبيرة عن تحضير أردني أمريكي لعملية برية داخل سوريا، «هدفها الحرب على الإرهاب وطرد «داعش» من منطقة دير الزور». وأضافت وسائل إعلامية تابعة للنظام أن «الأردن يجهز ستة آلاف مقاتل من المسلحين سيدخلون سوريا بمساندة جوية أمريكية».
وتتزامن الضربة الجوية مع أول زيارة لترامب إلى منطقة الشرق الأوسط، بل تأتي بعد ساعات قليلة من صعوده درج طائرة الرئاسة ألأمريكية المتوجهة إلى للمنطقة، حيث من المتوقع أن يقوم بتشكيل تحالف عربي ضد الإرهاب بمساعدة أمريكية، او ما وصفه مراقبون أمريكيون بـ«الناتو العربي» بهدف التدخل في سوريا وتحجيم قوة إيران ودورها تدريجيا.
القصف الأمريكي لقوات النظام والميليشيات الإيرانية يعتبر الرسالة الثانية التي توجهها إدارة ترامب الى روسيا وإيران والنظام السوري، بعد قصف مطار الشعيرات في شهر ابريل/ نيسان الماضي.
لا شك أن القصف الجوي على الرتل المشترك لقوات النظام السوري و الميليشيات الإيرانية سيمنع تقدم الميليشيات على طريق دمشق ـ بغداد بشكل نهائي، على اعتبار ان جزءا كبيرا من الطريق يقع ضمن منطقة «النفوذ المشترك» التابع لمعسكر التنف، والذي تتواجد به قوات أمريكية ونرويجية تساهم في تدريب «مغاوير الثورة». من جهتها، فإن إيران التي تحسن تلقي الرسالة، خصوصا الامريكية منها، لن تتخلى عن محاولة التقدم باتجاه الحدود العراقية، والتي تعتبر أماكن سيطرة الميليشيات الشيعية العراقية. وستختار طريقا آخر يبتعد عن منطقة «النفوذ المشترك» التي تعتبر نقطة انطلاق أمريكية للحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية».
وتملك الميليشيات الإيرانية خيارات التقدم في الطريق البري من حاجز ظاظا باتجاه العليانية، وهو المحور الذي تسيطر عليه فصائل الجيش الحر بعد طرد تنظيم «الدولة» منه، والذي يعتبر أيضا منطقة استراتيجية لقوات الشهيد أحمد العبدو وجيش أسود الشرقية، فهو بوابة الوصول إلى المحسا وكسر الحصار على القلمون الشرقي.
وقد تتمكن الميليشيات الإيرانية من التقدم على هذا المحور، لكنها ستواجه مقاومة عنيفة من فصائل الجيش الحر هناك، ومن المؤكد أنها لن تتجرأ على سلوك طريق دمشق-ـ بغداد مرة أخرى.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تنافس أمريكي روسي على قائمة أكثر الدول المنتجة للأسلحة في العالم

ذكر تقرير صادر عن معهد “ستوكهولم الدولي لبحوث السلام”، أن روسيا انتزعت المركز الثاني من ...

%d مدونون معجبون بهذه: