جيش العدل المعارض.. تهديد للنظام الإيراني وإزعاج للحرس الثوري

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 19 مايو 2017 - 1:28 مساءً
جيش العدل المعارض.. تهديد للنظام الإيراني وإزعاج للحرس الثوري

تشكل الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام الإيراني سبباً لزيادة الحنق والغضب بين فئات المجتمع الأخرى غير الإيرانية؛ كالأكراد والبلوش والعرب والأحواز، وعلى إثرها تكونت مجموعات مسلحة بهدف التصدي لبعض هذه الممارسات؛ محاولةً لحماية البلوش من بطش نظام الملالي، الذي يحرمهم من الترشح للانتخابات.

ومع انطلاق الانتخابات الرئاسية التي تجري في 19 مايو/أيار، عاد البلوش، ومعهم ملايين من سنة إيران، إلى واجهة المضطهدين سياسياً، الذين لم يعد لمشاركتهم معنىً في ظل حرمانهم من الترشح أو التعبير عن مواقفهم تجاه السلطة، لكن ذلك لم يمنع عدداً منهم من اختيار “أهون الشرين” من بين المرشحين.

– طبيعة المشاركة السنية بالانتخابات الرئاسية

يتوزع أهل السنة في إيران على 12 محافظة من أصل 311، ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية في إيران، فإن نسبتهم تراوح بين 15% و20% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة.

قيادات سنية تقول إن قرابة 6 ملايين من السنة يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية، حيث يشارك السنة الإيرانيون بمختلف قومياتهم؛ الكردية، والفارسية، والبلوشية، والأذرية، والتركمانية، والعربية، والطالشية.

ورغم أن أهل السنة لا يستطيعون الترشح للانتخابات الرئاسية بموجب المادة الـ115 في الدستور، فإن ذلك لم يمنعهم من المشاركة في الانتخابات، والتصويت للأقرب إليهم وإلى تلبية مطالبهم، التي تنقسم إلى قسمين: الأول، مطالب عامة يشترك فيها السنة مع الشيعة الإصلاحيين وحتى الأصوليين، مثل إصلاح الوضع الاقتصادي وتعزيز الحريات العامة.

والنوع الثاني مطالب تخص السنة أنفسهم، وتأتي في مقدمتها- كما عدّتها جماعة الدعوة والإصلاح في بيانها الصادر يوم 10 مايو/أيار 2017- المساواة في التنمية المناطقية، وإرساء مبدأ المواطنة، والتوزيع العادل للإمكانيات والثروات، وتغيير السياسة الأمنية في التعامل مع المناطق الحدودية، حسبما تشير “الجزيرة نت”، في 14 مايو/أيار الجاري.

– العسكر هو الحل

الحل العسكري بالنسبة لسنة إيران يتجدد طرحه مع استمرار ما تتعرض له الطائفة، وهو ما تمثل بانطلاق شرارة “جيش العدل”، الذي تكون عام 2012 في محافظة سيستان وبلوشستان، بعدما توحدت الفصائل والحركات المسلحة التي تخوض حرباً ضد السلطات الإيرانية، وذلك عقب عامين من تنفيذ النظام الإيراني حكم الإعدام بحق زعيم حركة “جند الله” البلوشية عبد المالك ريغي، في يونيو/حزيران 2010.

وفور تشكيل جيش العدل، بويع عبد الرحيم ملا زاده أميراً له، بعدما كان أميراً لجماعة “جند الله”، وذيّلت بيانات الجيش باسم “صلاح الدين فاروقي”، وقد حصل على دعم مباشر من عبد الرحيم ريغي، شقيق عبد المالك الذي أعدمته إيران.

استمد جيش العدل بعض أهدافه من جماعة “جند الله”، التي كانت تعرّف نفسها بكونها تنظيماً إسلامياً سنياً معارضاً للنظام الإيراني، أُسست عام 2003، في بلوشستان جنوب شرق إيران، والتي تحارب من أجل حقوق المسلمين السنة في البلاد، حسب ما تقول.

– أهداف عامة وأخرى مفصلة

أما جيش العدل، فيعرف نفسه على صفحته بـ”تويتر”، بأنه حركة جهادية في إيران وبلوشستان، تنشط في محافظة سيستان وبلوشستان، وتقول إنها تقاتل القوات الإيرانية لاستعادة حقوق البلوش وأهل السنة، وهو ما كان سبباً لتصنيف إيران لها كـ”جماعة إرهابية”.

ليس هذا فحسب، فقد عبّرت بيانات الحركة عن أهداف أخرى، منها “رفع راية التوحيد، وإخراج كل مظاهر الشرك من جميع الأراضي البلوشية في بلوشستان الغربية المحتلة من إيران، وضرب وإضعاف الآلية العسكرية الإيرانية في جميع أرجاء بلوشستان، وإرباك النظام وإشغاله داخلياً، والدفاع عن أهل السنة في مختلف دول العالم، وإرجاع حقوق البلوش المسلوبة من ملالي طهران: حقوق المواطنة، وحقوق الأرض، والكرامة، وحقوق الإنسان، وثروة البلاد المسلوبة، وجوع الأهالي”، حسب بيانات الحركة في مناسبات عدة.

– أمير مدعوم قبلياً

ويتمتع أمير جيش العدل بعلاقات وثيقة بقبائل البلوش، خاصةً بلوشستان الباكستانية، لارتباطه بصلة قرابة، فضلاً عن كونه عاش سنوات كثيرة بين أبناء تلك المنطقة، ما كان سبباً في رفع أسهمه بينهم، تجاوز هذا الأمر لحد الحصول على دعم قوي منهم، خاصةً أنهم يعانون من اضطهاد الحكومات الباكستانية المتعاقبة.

ويعد “فاروقي” القائد والمخطط الاستراتيجي للعمليات التي يشنها جيش العدل في بلوشستان، التي توجه جُلّها ضد قوات الحرس الثوري الإيراني والمصالح الإيرانية بإقليم سيستان وبلوشستان.

صحيفة الرياض السعودية التقت فاروقي، في 15 أغسطس/آب 2015، حيث وصف جماعته آنذاك بكونها “منظمة دفاعية وعسكرية، أُسست لصون الحقوق الوطنية والدينية للشعب البلوشي وأهل السنة في إيران”.

وفي حوار سابق مع قناة “العربية” السعودية، قال فاروقي إن جيشه يطالب بـ “بتأسيس نظام فيدرالي في إيران يحقق مطالب الشعب البلوشي، وأهل السنة، وكافة الشعوب والأقليات العرقية والدينية في إيران”، مؤكداً أن منظمته “لا تخوض حرباً شيعية-سنية، ولا تقاتل النظام الإيراني على أساس طائفي”.

ونفى فاروقي وجود أي علاقة بين جيش العدل والتنظيمات الأخرى، مثل القاعدة وتنظيم الدولة، بل أشار إلى أن النظام الإيراني “يقف وراء نشر هذه الإشاعات من أجل تشويه جيش العدل لدى الرأي العام الإسلامي والدولي”، وفق ما ذكره في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

ويتعرض أكثر من خمسة ملايين بلوشي لاضطهاد قومي ومذهبي من قبل النظام الإيراني، حيث تحارب بناء مساجد للسنة في بلوشستان، وتنشر واعظيها في الأقاليم أملاً في تشيع البلوش، بل يعمد واعظو إيران إلى استفزاز البلوش بالطعن والتجريح والسب للخلفاء الراشدين الثلاثة وأم المؤمنين وأهل السنة.

– أين يوجد جيش العدل

ويتخذ جيش العدل المناطق الحدودية بين إيران وباكستان مقراً له، ويتكون من كتائب ثلاثة تحمل أسماء ثلاثة من عناصره قتلوا في مواجهات عسكرية مع القوات الإيرانية، وهم: عبد الملك ملازاده ونعمة الله توحيدي وشيخ ضيائي، بالإضافة إلى كتيبة للرصد والاستطلاع.

وتضمّ بلوشستان مناطق جنوب غرب باكستان وجنوب غرب أفغانستان وشرق إيران، فتقاسمت هذه الدول إقليم بلوشستان الشاسع والبالغة مساحته 777.29 كم مربعاً، حيث يمتد شريطه الساحلي من مضيق باب السلام “هرمز” حتى مدينة كراتشي الباكستانية بطول 1600 كم، ويبلغ عدد سكان الإقليم 20 مليون نسمة، إضافة إلى نحو 700 ألف بلوشي يتوزعون على فارس، وتركمانستان، والهند، وكينيا، وتنزانيا، والدول العربية والدول الغربية.

واحتلت إيران إقليم بلوشستان عام 1928 تحت وطأة الاستعمار البريطاني، ويضمّ منطقتي سيستان وبلوشستان، وتعده إيران ثالث أكبر محافظة ضمن جغرافيتها، وتبلغ مساحة الإقليم (ضمن جغرافية ما تسمّى بإيران) 247 ألف كيلومتر مربع، في حين احتلّت باكستان 437.190 كيلومتراً مربعاً من الإقليم عام 1947، كما تحتل أفغانستان 80.000 كيلومتر مربع منذ عام 1893.

وفي أبريل/نيسان 2017، حذرت إيران من أنها ستضرب قواعد من وصفتهم بالإرهابيين إذا لم تتصد باكستان لهم، جاء ذلك بعد أيام من هجوم شنه “جيش العدل”، أسفر عن مقتل عدد من عناصر حرس الحدود الإيراني.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري، في تصريحات صحفية: “إن المناطق الحدودية لباكستان مع إيران تحولت إلى ملاذ ومعقل لتدريب وتجهيز من سماهم بالإرهابيين”.

وتنفي باكستان باستمرار وجود ما يسمى جيش العدل على أراضيها، أو اتخاذ أراضيها منطلقاً لعناصره، وتطالب في المقابل طهران بتزويدها بأي معلومات عن الجماعة في باكستان لتتخذ هي الإجراء المناسب.

كلمات دليلية
رابط مختصر