فاسدون في حزب الدعوة … سليم الحسني

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 14 مايو 2017 - 2:39 مساءً
فاسدون في حزب الدعوة … سليم الحسني

كنت قد كتبت مقالاً بعنوان (الكتلة التي لا تكشف الفاسدين، فاسدة) ودعوت الى اتخاذه شعاراً في التعامل مع كافة الكتل والأحزاب بلا استثناء، فهو المقياس الذي يجعل المواطن العراقي يعرف النزيه من الفاسد، وحيث انه لم تكشف أي كتلة فاسديها الكبار، فهي كلها فاسدة بلا استثناء.

ولكوني تاريخياً أنتمي الى حزب الدعوة الإسلامية، فقد عاتبني بعض الأصدقاء، على هذا الاطلاق والتعميم، وأنه يشمل الدعوة، وكان جوابي، نعم يمس حزب الدعوة وينطبق عليه. مع ملاحظة ان حزب الدعوة الحالي، هو ليس حزب الدعوة قبل عام ٢٠٠٣، وهذه قناعتي التي أصر عليها، وأعتز بذلك الحزب القديم، أما هذا الحزب فهو يشبهه بالاسم فقط، بعد ان سيطر عليه دعاة السلطة، وانشغلوا بمكاسبهم الشخصية ومصالحهم الذاتية، لكن ذلك لا ينفي وجود بعض القيادات تعمل وتبذل الكثير من الجهود لمحاولة إعادته الى سيرته الأولى، ولا أظن ان المهمة ستنجح، لأن القرار يبقى بيد من يملك النفوذ والسيطرة.

***

أكبر سقوط وقع فيه حزب الدعوة، هو تسرب الفساد اليه عبر معظم أعضائه الذين تسلموا مواقع حكومية وبرلمانية، شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب والكيانات الأخرى. لكن الأمر بالنسبة لحزب بتاريخ وتضحيات وشخصيات الدعوة، يبدو الأمر أكثر إيلاماً، وتظهر الصورة أعمق خطوطاً.

جرى الفساد في حزب الدعوة واتسع خلال فترتي المالكي، وهي مدة طويلة استمرت ثمان سنوات، وقد شاع الفساد فيها بحيث ضرب العراق طولاً بعرض، وصار سلوكاً مألوفاً من كبار المسؤولين الى صغار الموظفين. وازداد الأمر سوءً عندما مارس القضاء بقيادة مدحت المحمود دوره البارز في رعاية المفسدين وحمايتهم والتغطية عليهم، مما أكسب المفسدين قوة إضافية، بحيث صاروا يسرقون في الليل وفي النهار. وتفاهمت الكتل السياسية وقياداتها فيما بينهم ـ بعد الحماية القضائية ـ على قانون سنّوه ضمنياً يقضي بالتستر المتبادل على الفساد. وهو قانون التزمت به كل المكونات والكتل من التيار الصدري وحزب الفضيلة والمجلس الأعلى وحزب الدعوة وحزب الطالباني وحزب البارزاني وكتلة صالح المطلك وحزب اياد علاوي وجماعة النجيفي والكربولي وسليم الجبوري وغيرهم من القيادات السنية والشيعية والكردية.

طبقاً لقانون التستر المتبادل على الفساد، تزول المحاصصة وتنتهي الطائفية وتموت القومية، ويبقى الفساد هو عصب الحياة لهم، والعامل المشترك الذي يجمعهم بأواصر وثيقة لا انفكاك لها.

***

برز الفساد في فترة المالكي بقوة وتصاعد بسرعة، وكان الفاسدون من حزب الدعوة هم الأقرب اليه عشيرةً وولاءً. فأثروا ثراءً فاحشاً خلال فترة قياسية، ومنهم على سبيل المثال ابنه واصهاره واقاربه، وأسماء أخرى مثل كاطع الركابي وعدنان الأسدي وصلاح عبد الرزاق وحسن السنيد وغيرهم.

كنت في تلك الفترة أكتب عن تنامي الفساد حول المالكي في موقع الوسط، فتواجهني موجة من الاتهامات والهجمات من فريق المالكي المنتفعين منه، وكانوا يبالغون في هجومهم، لإرضائه، مع علمهم التام بوجود الفساد، وعندما زالت السلطة عنه انقلب بعضهم عليه ورمى نفسه على العبادي، ولبس قناع الحرص على الدعوة وسمعتها، وهي عملية بسيطة سهلة لمن يمتهن استبدال جلده.

انتهت مرحلة، ولم يعد امام قيادات حزب الدعوة سوى أن تراجع نفسها، وان تكشف الفاسدين، وهو أمر ممكن ميسور لو أرادوا ذلك بشكل جاد.

نعم انهم قد يواجهون ممانعة من المالكي، ولكن يمكن لهم أن يسألوه أين هي ملفاتك التي كنت تهدد وتتوعد بها أيام كنت في السلطة؟

وبإمكانهم من أجل إنقاذ سمعة تاريخ الدعوة، ان يباشروا بأنفسهم كشف الفاسدين ولا تنعدم الوسائل لمن يريد كشف الفساد.

أما اذا واصلوا السكوت، فحالهم مثل غيرهم من كل الكيانات والأحزاب بلا استثناء، تبقى مقولة (الكتلة التي لا تكشف الفاسدين، فاسدة) سارية عليهم كما هي سارية على غيرهم.

رابط مختصر