أمريكا قلقلة من تواصل الغارات التركية ضد الأكراد في سوريا والعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 أبريل 2017 - 1:40 صباحًا
أمريكا قلقلة من تواصل الغارات التركية ضد الأكراد في سوريا والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أن الولايات المتحدة “تشعر بقلق عميق” إزاء الضربات الجوية التركية التي استهدفت قوات كردية في العراق وسوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر “نشعر بقلق عميق حيال شن تركيا ضربات جوية في وقت سابق اليوم (الثلاثاء) في شمال سوريا وشمال العراق من دون تنسيق مناسب سواء مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي الأوسع لهزيمة داعش”.

واضاف “لقد عبرنا عن هذا القلق للحكومة التركية مباشرة”.

وفي وقت سابق طالبت الوحدات الكردية في سوريا التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا، قوات التحالف بحمايتها.

ونفذت تركيا الثلاثاء عشرات الغارات على مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا، موقعة 18 قتيلا على الأقل، في تصعيد يتزامن مع خوض فصائل كردية وعربية بدعم من واشنطن معارك لطرد الجهاديين من الرقة، ابرز معاقلهم في البلاد. كما قتل ستة عناصر من قوات الأمن الكردية وأصيب تسعة آخرون بجروح جراء ضربة جوية نفذتها طائرات تركية بعد منتصف ليل الاثنين على مواقع في شمال غرب العراق.

وأفادت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان الثلاثاء أن “طائرات حربية تركية قامت بشن هجوم واسع النطاق على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب حيث يتواجد مركز الإعلام والإذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية” في محافظة الحسكة.

ويقع المقر بالقرب من مدينة المالكية الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا.

وفي صور نشرتها الوحدات على حسابها على موقع “تويتر”، يظهر عمود بث وإرسال وقد انهار القسم العلوي منه جراء الضربة التركية.

وأوردت الوحدات أن الهجوم الذي وقع قرابة الساعة الثانية فجرا بالتوقيت المحلي (23.00 بتوقيت غرينينتش)، أدى إلى “استشهاد وجرح مقاتلين” من دون تحديد حصيلة.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان في وقت لاحق مقتل 18 شخصا هم ثلاثة عاملين في المركز الإعلامي و15 مقاتلاً كردياً “جراء عشرات الغارات التركية”، في حصيلة تعد بين الأكبر في قصف تركي ضد الأكراد.

وقال الجيش التركي في بيان إن غاراته هدفت إلى “تدمير أوكار الإرهاب التي تستهدف بلادنا”، مؤكدا أنه “تمت إصابة الأهداف المحددة بدقة”.

وطالبت وحدات حماية الشعب الكردية التحالف الدولي بقيادة واشنطن بالتدخل لوقف “التعديات” التركية بعد الغارات التي شنتها أنقرة.

وقال القيادي رافضا الكشف عن اسمه “نطالب التحالف الدولي بالتدخل لوقف هذه التعديات التركية”، معتبرا أنه “من غير المعقول أن نحارب على جبهة بأهمية الرقة (معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا) ويقصفنا الطيران التركي في ظهرنا”.

وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية دعما عسكريا من التحالف الدولي بقيادة واشنطن بعدما أثبتت فعالية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من طرد الجهاديين من مناطق عدة.

ونشر حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي للوحدات، على حسابه على “تويتر” أن قيادات من التحالف الدولي زارت المنطقة التي استهدفها الأتراك.

وتصنف تركيا الوحدات وجناحها السياسي منظمة “إرهابية” وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ ثمانينات القرن الماضي على الأراضي التركية.

وهي الغارات الأولى لتركيا في سوريا منذ إعلانها في آذار/مارس انتهاء عملية عسكرية غير مسبوقة شنتها دعما لفصائل معارضة بعنوان عملية “درع الفرات”.

وكانت تركيا أطلقت هذه العملية في آب/أغسطس مستهدفة تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والمقاتلين الأكراد الذين يشكلون عماد قوات سوريا الديمقراطية التي تضم فصائل عربية أيضا، من جهة أخرى.

ويأتي التصعيد التركي في شمال شرق سوريا غداة تمكن قوات سوريا الديمقراطية من دخول مدينة الطبقة في محافظة الرقة (شمال) بعد أسابيع من حصارها.

وبحسب المرصد، تدور معارك عنيفة الثلاثاء في القسمين الجنوبي والغربي من المدينة بعد ليلة تخللتها غارات كثيفة للتحالف الدولي على مواقع الجهاديين الذين يسيطرون على المدينة منذ العام 2014.

وتحظى مدينة الطبقة بأهمية إستراتيجية مزدوجة، باعتبار أنها تفتح طريق قوات سوريا الديمقراطية إلى الرقة، وتضم سداً مائياً هو الأكبر في البلاد.

وتقع الطبقة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة. وبدأت معركة الطبقة في 22 آذار/مارس بإنزال بري لقوات أميركية يرافقها عناصر من قوات سوريا الديمقراطية جنوب نهر الفرات.

وتمكنت هذه القوات من السيطرة على مطار الطبقة العسكري جنوب المدينة قبل أن تطوق المدينة بشكل كامل في السابع من نيسان/ابريل.

وتندرج السيطرة على مدينة الطبقة في إطار حملة “غضب الفرات” التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد الجهاديين من الرقة.

واعتبرت قوات البشمركة الكردية العراقية أن قصف المقاتلات التركية لمواقعها في شمال العراق “غير مقبول”.

وقالت وزارة البشمركة في بيان إن “استشهاد البشمركة محل أسف كبير لنا وقصف البشمركة من قبل المقاتلات التركية غير مقبول”.

وأفاد الأمين العام لوزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق أن ستة عناصر من قوات الأمن الكردية وأصيب تسعة آخرون بجروح جراء ضربة جوية نفذتها طائرات تركية بعد منتصف ليل الاثنين على مواقع في شمال غرب العراق.

وبحسب المصدر، فإن الغارة كانت تستهدف مقاتلين أيزيديين متحالفين مع حزب العمال الكردستاني تعتبرهم أنقرة “إرهابيين”، وبالتالي، أصابت عن طريق الخطأ البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان.

وقال جبار ياور “استشهد ستة أشخاص، هم خمسة من قوات البشمركة والسادس من قوات الاسايش(الأمن)، وأصيب تسعة آخرون بجروح جراء قصف جوي” استهدف جبال سنجار الواقعة في شمال غرب العراق.

وأضاف أن القصف الذي وقع قرابة الساعة الثانية من فجر الثلاثاء استهدف “وحدات مقاومة سنجار” القريبة من حزب العمال الكردستاني والمؤلفة من مقاتلين أكراد وأيزيديين. وينتشر عناصر البشمركة إجمالا في مناطق متفرقة من سنجار.

لكن الجيش التركي أكد عزمه على مواصلة العملية في البلدين “حتى يتم تحييد آخر إرهابي”.

ونددت بغداد الثلاثاء بالغارات الجوية التركية على شمال العراق، حيث أدت إلى مقتل عناصر من قوات كردية عراقية في قصف يبدو أنه عرضي.

وقال المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي في بيان إن “الحكومة العراقية تدين وترفض الضربات التي تقوم بها الطائرات التركية على الأراضي العراقية”.

وأضاف أن العراق يعتبر الغارات “انتهاكا للقانون الدولي والسيادة العراقية”.

وأشار إلى أن بغداد تعتبر أن الضربات “تؤثر سلبا على جهود العراق والمجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب”.

واستهدفت الضربات مواقع يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني لكن ستة من أفراد قوات الأمن الكردية العراقية قتلوا في الهجوم.

وتريد تركيا التي توترت علاقاتها مع العراق مؤخرا أن تتحرك بغداد للتخلص من حزب العمال الكردستاني الذي لديه قواعد في شمال العراق.

وأضاف الحديثي أن “حل مشكلة وجود حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية يجب أن يتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية”.

رابط مختصر