فرقاء السلطة في الجزائر يتصارعون على خلافة بوتفليقة

عاد السجال بين أجنحة السلطة في الجزائر بقوة إلى الواجهة مع تجدد الصراع على خلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وذلك قبل الانتخابات التشريعية التي يسعى كل طرف لتأمين حصته بما يضمن له تموقعا أفضل في معركة كثر ضجيجها قبل أوانها.

وقد أفردت صحيفة الخبر المحلية مساحة هامة على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان أويحيى يصارع سلال على خلافة بوتفليقة، مشيرة إلى أن ترشيح بوتفليقة الى ولاية خامسة ليس من ضمن حساباتهما.

وعبدالمالك سلال رئيس الحكومة الجزائرية من المقربين من بوتفليقة أما أحمد أويحيى فيشغل منصب مدير ديوان الرئاسة وهو أيضا الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو من أحزاب الموالاة. وسبق لأويحيى أن شغل منصب رئيس للحكومة في ثلاث مناسبات كما شغل عدة مناصب وزراية منها العدل.

وكان جمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم منذ الاستقلال قد أعلن سابقا أن ترشيح الرئيس لولاية رئاسية خامسة أمر وارد، ما يؤكد وجود خلافات بين أجنحة السلطة على الولاية الخامسة من جهة وصراعا صامتا على خلافة بوتفليقة الذي يعاني من تبعات جلطة دماغية أصابته في 2013 وأبعدته عن الظهور العلني في معظم المناسبات الرسمية والشعبية.

وفجرت الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية المقررة في مايو/ايار سجالات حادة بين الأحزاب السياسية المتنافسة بما في ذلك بين أقطاب السلطة ذاتهم.

وشهدت الجزائر في السنوات القليلة الماضية تراشقات حادة كان مصدرها الأمين العام السابق للحزب الحاكم عمار سعداني الذي كان يوصف بأنه الرجل القوي في النظام، لكن خطاباته ومعاركه المتناثرة يمينا وشمالا أفضت في النهاية إلى ابعاده حرصا على ابقاء الوئام بين أحزاب الموالاة.

ويعتقد أن سعداني جنى على نفسها بتجاوزه خطوطا حمراء بتخوينه لمناضلين في الجبهة، لكن مصادر سياسية رجحت أن طموحاته لخلافة بوتفليقة كانت سببا أساسيا في ابعاده.

وخاض سعداني معارك شديدة وكان أول من مهد بهجمات نارية على الرئيس السابق للمخابرات العامة الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق (نوفمبر 1990 إلى غاية 13 سبتمبر 2015) والذي يعتقد أنه صانع الرؤساء في الجزائر.

وانتهت الحملة بإقالة الجنرال توفيق من منصبه، فاتحة الباب إلى سلسلة اقالات في صفوف الجيش والأمن والجيش ما فسرّ حينها بأنها قرارات تستهدف تحييد المؤسسة العسكرية عن الشأن السياسي وتحديدا عن اختيار الرؤساء.

ومع ذلك يبدو أن ابعاد سعداني لم يضع حدا للتراشق بين أحزاب السلطة ويبدو أيضا أن التراشقات تأتي على خلفية تأمين مواقع النفوذ وأيضا على خلافة الرئيس الذي يعاني من أزمة صحية تحيطها دائرة السلطة بغموض شديد وتحرص على أن يكون وضع الرئيس طي الكتمان.

وفي اجراء نادر كانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت في وقت سابق عن تأجيل زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للجزائر بسبب إصابة الرئيس (بوتفليقة) بوعكة صحية مفاجئة.

وفتح ذلك الاعلان باب التأويلات على مصراعيها وثمة من ذهب إلى أنه (الاعلان) تمهيد محتمل لمرحلة ما بعد بوتفليقة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية عادت هذه المسألة لتطرح في ظل تراشق بين رجال بوتفليقة ذاتهم.

وإلى جانب خلافات أو تنافس سلال وأويحيى، عكست التراشقات بين الأخير والأمين العام لجبهة التحرير (جمال ولد عباس) اتساع دائرة الصراع بين أجنحة السلطة.

وقد كرت صحيفة الشروق المحلية في عددها الثلاثاء أن الكثيرين من المتابعين للشأن السياسي اعتقد أن الوفاق سيعود مجددا إلى العلاقة بين جبهة التحرير و التجمع الوطني الديمقراطي (موالاة) بمجرد اختفاء سعداني من قيادة الأمانة العامة للحزب الحاكم، غير أن موقع الحزبين وعلاقتهما بالسلطة حالا دون عودة الهدوء إلى العلاقة بينهما إلى ما كانت عليه خلال فترة التحالف الرئاسي.

وأشارت إلى وجود خلافات بين أويحيى وولد عباس، حيث أغضب الأخير مدير ديوان الرئاسة والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي بخطاباته التي حاول فيها الاستئثار بإنجازات الرئيس بوتفليقة. وقالت إن أويحيى يعتقد أن حزبه ساهم بدوره في انجازات الرئيس.

واعتبرت الصحيفة أن الصراع الدائر بين الرجلين (واحد يمثل السلطة والآخر الموالاة) يعكس انفراط عقد التحالف بين القوتين السياستين الأولتين في البلاد.

ويعتقد أيضا أن أويحيى ربما تراجع عن مشروع التحالف الرئاسي الثنائي مع جبهة التحرير والذي دعا إليه قبل عام ورفضه سعداني حينها قبل ابعاده من الأمانة العامة للجبهة.

أضف تعليقك