الرئيسية / آراء / رفع علم كردستان في كركوك أزمة داخلية بأبعاد إقليمية … رائد الحامد

رفع علم كردستان في كركوك أزمة داخلية بأبعاد إقليمية … رائد الحامد

تصاعدت حدة التوتر بين سياسيين عرب وأكراد على خلفية رفع علم إقليم كردستان الــعـراق على المـــبـاني الرسمية إلى جانب علم جمهورية العراق في 28 آذار/مارس الماضي. وجاءت هذه الخطوة بناء على اقتراح تقدم به محافظ كركوك نجم الدين كريم إلى مجلس المحافظة الذي صوت لصالح الاقتراح خلال جلسة رأسها ريبوار فائق الطالباني بأغلبية أصوات 25 عضوا كرديا ومقاطعة 16 عضوا عربيا وتركمانيا.
يذكر ان مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تنتج نحو 600 ألف برميل يوميا من ضمن الأراضي المتنازع على عائديتها بين العرب والأكراد والتي أقرتها المادة 140 من الدستور عام 2005 والتي لم تنفذ حتى اليوم نتيجة الخلافات القائمة على آليات التنفيذ والسقف الزمني للمادة.
وفي السياق، تحدث محافظ كركوك لوسائل إعلام محلية عن اتصاله هاتفيا برئيس الوزراء حيدر العبادي «لابلاغه أنّ رفع علم إقليم كردستان حق مشروع للأكراد، وان كركوك محافظة عراقية، وكل ما يجري فيها هو شأن عراقي لا يجوز لأيّ طرف خارجي ان يتدخل في شؤونها» في إشارة إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي قال فيها مخاطبا مجلس محافظة كركوك «أنزلوا ذلك العلم فوراً».
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو، الأحد 2 نيسان/أبريل، أن «مثل هذه المبادرات قد تسبب ضررا للهـوية الثقافية المتعددة في محافظة كركوك». وشدد مجلس النواب العراقي في جلسة عقدها، في الأول من الشهر الجاري، على أن نفط كركوك يعتبر ثروة من ثروات الشعب العراقي، وسيوزع بالتساوي على كل المحافظات بما فيها الإقليم وفق المادة 11 من الدستور العراقي. من جانبها، عبرت بعثة الأمم المتحدة في بغداد عن «قلقها من هذه الخطوة التي رأت انها من اختصاص الحكومة المركزية، ولا ينبغي رفع أي علم في المحافظة غير العلم العراقي»، كما حذرت «من أي خطوة أحادية الجانب قد تعرض الوئام والتعايش السلمي للخطر في هذه المدينة ذات التنوع الاثني والديني» حسب بيان البعثة.
وفي حديث لـ«القدس العربي» قال المحلل السياسي نزار السامرائي، ان كركوك «تخضع لتوصيف الأراضي المتنازع عليها كمبدأ تم وضعه في قانون إدارة الدولة المؤقت من قبل بول بريمر ثم تم تكريسه في دستور عام 2005» وهو مبدأ يفتقر إلى «المصداقية» ويفتقد إلى «التوصيف القانوني السليم الذي يحدد مفهوم المناطق المتنازع عليها حصرا بين الدول وليس داخل دولة واحدة» حسب رأيه، مؤكدا على انه شخصيا «لا يؤمن بمصطلح الأراضي المتنازع عليها».
وأضاف، طالما ان الدستور العراقي «أقرّ في إحدى مواده وجود أراض متنازع على عائديتها بين العرب والأكراد فان هذا يفترض ان يدفع العرب إلى المطالبة بتطبيقها على مدينة أربيل لأنها تاريخيا لم تكن مدينة كردية إلاّ نتيجة الهجرة الكردية المنظمة إليها لقبائل لم تعرف حياة المدن قبلا» حسب تعبيره.
وأوضح السامرائي «ان أربيل التي هي الآن مركز سلطة كردستان مدينة تركمانية تاريخيا، كما ان مدينة كركوك هي مدينة عربية تركمانية لم تعرف وجودا حقيقيا للأكراد فيها إلاّ بعد البدء بإنتاج النفط في حقل بابا كركر عام 1927» على حد قوله.
وأضاف، ان «شركة نفط العراق IPC بدأت باستقدام العمالة الكردية إليها لتغطية احتياجاتها لعمال غير فنيين، ولا استبعد أن ذلك تم كجزء من السياسة البريطانية في زرع المشكلات بين المكونات في نطاق ما يعرف بسياسة فرق تسد».

أمر غير دستوري

ونقلت وسائل إعلام محلية، الاثنين الماضي، عن المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي قوله، ان «الحكومة العراقية ترفض جميع المواقف الأحادية في هذا الجانب» لافتا إلى أن «الدستور العراقي أوضح صلاحيات الحكومات المحلية في المحافظات التي لا ترتبط بإقليم، وكركوك واحدة من هذه المحافظات».
وأضاف، ان «رفع علم إقليم كردستان في كركوك أمر غير دستوري».
وفي اتصال خاص بـ «القدس العربي» قال الكاتب والمحلل الكردي شاهو القره داغي ان «إيران تبنت مواقف متشددة حول مطالبة حكومة إقليم كردستان بإجراء استفتاء شعبي لاستقلال الإقليم، لكن رد فعلها حول رفع علم الإقليم في كركوك كان باردا خلافا للموقف التركي الذي اتخذ موقفا متشددا من هذا الموضوع».
وذكر ان «تركيا أبدت موقفا متساهلا من رفع علم إقليم كردستان العراق في مطار اسطنبول وكذلك موقفا أقل تشددا من الموقف الإيراني فيما يتعلق بالاستفتاء على استقلال الإقليم» حسب تعبيره.
وأشار القره داغي إلى ان الموقف الإيراني «يمكن تفسيره على انه محاولة لتخريب العلاقات بين رئيس الإقليم مسعود بارزاني وتركيا في إطار سلسلة من المحاولات الإيرانية المستمرة على مدى السنوات الماضية لإحداث شرخ بينهما للتقرب أكثر من رئيس الإقليم وبناء علاقات تخدم مصالحها»، حسب رأيه.
واكد على ان «قرار رفع علم الإقليم على المباني الحكومية في كركوك لاقى دعما جماهيريا واسعا يؤكد على وحدة الموقف الكردي الشعبي الداعم لموضوع الاستقلال». ولفت إلى «احتمال ان تشكل الخلافات السياسية بين الأحزاب الكردية عائقا أمام المضي قدما نحو الاستقلال».
وأوضح ان «حركة التغيير والجماعة الإسلامية في كردستان أعلنتا عدم موافقتهما على استغلال ورقة استقلال الإقليم للتهرب من المشاكل والأزمات الداخلية مع تأكيدهما على موقفهما الثابت الداعم للاستقلال من حيث المبدأ مع وجود بعض التحفظات على الإجراءات والآليات المتبعة».
وقال القره داغي «ان القيادات الكردية تنظر بإيجابية للموقف الرسمي للحكومة المركزية» وأرجع ذلك إلى «علم رئيس الوزراء حيدر العبادي بتحولات جوهرية تمس مستقبل العراق، كما أنها رسالة تبدو واضحة للقيادة التركية بضرورة عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*