حلم الدولة الكردية بين معوقات داخلية ورفض إقليمي ودولي …امل صقر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أبريل 2017 - 6:23 مساءً
حلم الدولة الكردية بين معوقات داخلية ورفض إقليمي ودولي …امل صقر

ليست هذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها أكراد العراق، بضرورة منحهم حق تقرير المصير واعلان دولتهم. إلا ان الجديد هو فتح مباحثات مباشرة وصريحة مع الحكومة المركزية في بغداد ولأول مرة من أجل وضع آلية لإجراء استفتاء شعبي يمهد من خلاله الأكراد، تقرير مصيرهم بالانفصال عن العراق وإعلان دولتهم.
في نهاية الاسبوع الماضي الخامس من نيسان/ابريل، زار وفد رفيع من الحزبين الحاكمين لإقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بغداد لغرض الالتقاء برئاستي الحكومة والبرلمان وقيادات سياسية فاعلة. واستمرت الزيارة لمدة يومين، تباحث خلالها أعضاء الوفد حول حق الأكراد في إجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير الدولة الكردية. وبعض الملفات الأخرى العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد.
ضم الوفد كلا من رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين، وسكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي فاضل ميراني ومستشار الحزب محمود محمد وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني عدنان المفتي.

مطالبة الأكراد بالتهدئة

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وفي محاولة لتهدئة الوضع، لم يعلن رفضه لفكرة إجراء الاستفتاء، إلا انه طالب تأجيل التباحث حول القضية، لحين الانتهاء من مرحلة تنظيم «الدولة» واعلان تحرير مدينة الموصل بالكامل. لأنه تحد يواجه الجميع في المرحلة الراهنة.
وكذا فعل بقية السياسيين الذين التقى بهم الوفد منهم رئيس البرلمان سليم الجبوري ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم ورئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري ضياء الاسدي جميعهم أكدوا على ضرورة «اتباع أسلوب التهدئة والحوار لحل المشاكل بين بغداد وأربيل، خاصة ما يتعلق بتطبيق المادة 140 من الدستور وإجراء الاستفتاء حول تقرير مصير كردستان، ورفع العلم الكردي في كركوك».
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء «ان العبادي استقبل في مكتبه وفد إقليم كردستان، وتم خلال اللقاء الاتفاق على التمسك بالحوار والتهدئة والتركيز على المشتركات والالتزام بالأطر الدستورية والقانونية، بما يضمن وحدة العراق والتعايش بين جميع المكونات وعدم السماح بالانجرار إلى معارك جانبية والتركيز على المعركة ضد الاٍرهاب».
وتم الاتفاق كذلك على «إزالة العوائق التي حالت دون تفعيل المادة (140) من الدستور العراقي والتأكيد على أهمية التهيئة لمستلزمات الإحصاء السكاني بعد إكمال تحرير جميع الأراضي والقضاء على عناصر الدولة، كما جرى التأكيد أيضا على أهمية العمل المشترك بما يخدم مصلحة جميع أبناء البلد الواحد».
رئيس ديوان إقليم كردستان فؤاد حسين، قال في اعقاب انتهاء زيارة الوفد الكردي لبغداد «ان هناك حرصا مشتركا على التفاهم لحل الموضوع وفق المادة 140من الدستور العراقي».
وأشار إلى أن «منظمات المجتمع المدني في كردستان أجرت عام 2005 استفتاء شعبيا وافق المشاركون فيه على الاستقلال، ولكن الحكومة في الإقليم أبقت على الوضع الدستوري للبلد» وعاد ليؤكد «نحن نريد التحاور مع بغداد لحل المشاكل وفق الدستور».
وقال القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن الحزبين الكرديين الرئيسيين، وهما حزبه وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، اتفقا في اجتماع عقد يوم 2 نيسان/ابريل في مصيف بيرمام بمحافظة اربيل «على ضرورة إجراء استفتاء هذا العام».
وشدد خلال حديثه «إن أكراد العراق يعتزمون إجراء استفتاء على الاستقلال هذا العام وذلك للمطالبة بأفضل صفقة فيما يتعلق بتقرير المصير بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة».
ويبدو ان القيادات الكردية ماضية في عملية إجراء الاستفتاء على الرغم من الاتفاق مع الحكومة العراقية في بغداد على تأجيل الأمر وحله بعد القضاء على تنظيم «الدولة» إذ أصدر الحزبان الكرديان المتنافسان بيانا مشتركا أعلنا فيه دعمهما لخطة إجراء استفتاء وتركا مسألة الإعلان عن توقيته لحين الاتفاق مع جماعات كردية أخرى وصفها البيان بالأصغر.

انقسام كردي

وفي المقابل، عدت حركة التغيير الكردية أن الوفد الكردي الذي زار بغداد، يمثل الحزبين الكرديين فقط. وقال رئيس كتلة الحركة كاوة محمد «ان هذه الوفود ناقصة للشرعية السياسية والتفاوضية والتمثيلية، وهي تمثل الحزبين الرئيسيين فقط».
واتهم في بيان له حزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بأنهما «لا يمتلكان سندا شرعيا أو سياسيا أو قانونيا كي يخولهما التحدث باسم شعب إقليم كردستان والتطرق إلى ملف المشاكل العالقة بين الإقليم وبغداد أو التفاوض بشأن موضوع مصير الإقليم وعلاقته المستقبلية مع الدولة العراقية».
وأعتبر الوفد «ذا طبيعة حزبية وان المتواجدين فيه يمثلون النخبة السياسية المتطفلة منذ عام 1991على العملية السياسية في إقليم كردستان».
ولعل ذلك يبين الانقسام الكردي المختلف على كيفية إدارة العملية السياسية في الإقليم، الأمر الذي من شأنه ان يقوض من احتمالية قدرة الحزبين الحاكمين في الإقليم على المضي فعلا في إجراء استفتاء تقرير المصير هذا العام.
«القدس العربي» استطلعت آراء بعض الأكراد في أربيل والسليمانية، ولمست انه على الرغم من الرغبة لدى الأكراد بالانفصال واعلان الدولة الكردية إلا ان هناك تخوفا من هذه الخطوة لأنهم يرون ان الوضع غير مهيأ في المرحلة الراهنة لإجراء مثل هذا الاستفتاء لان الوضع في إقليم كردستان مربك سياسيا واقتصاديا.
ويعتقد مراقبون أن الوفد الكردي رغم الاعتراضات على تحقيق طلبه، حقق جزءا مهما في مهمته، وهو التحدث بصراحة عن رغبة الإقليم بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير كردستان، وأخذ إقرار من الحكومة العراقية والقوى السياسية بتطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بأوضاع المناطق المتنازع عليها التي أهملتها الحكومات السابقة.

الأكراد في العراق

أكراد العراق هم الأقلية التي حققت تقدما أكثر من غيرها من الأقليات الكردية نحو تحويل حلم الاستقلال إلى واقع ملموس.
ويدير الأكراد شؤونهم في شمال العراق من خلال حكومة إقليم كردستان تحت قيادة مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي تتمتع بصلاحيات الدولة المستقلة، خاصة في ظل تخصيص نسبة كبيرة من الموازنة الاتحادية لحكومة إقليم كردستان، تقدر بـ17 ٪ من موازنة العراق السنوية.
وللأكراد قواتهم المسلحة البيشمركه التي منعت تنظيم «الدولة» عام 2014 من الاستيلاء على محافظة كركوك النفطية، بعد فرار قوات الجيش العراقي أمام المتشددين.
ويطالب الأكراد بأحقيتهم في كركوك التي يغلب على سكانها التركمان والعرب. إلا ان فصائل شيعية هددت بطرد الأكراد، بالقوة من المنطقة ومن مناطق أخرى متنازع عليها في حالة عدم انسحابها.

رابط مختصر