إدارة ترامب لا تملك استراتيجية واضحة في سوريا… هزيمة تنظيم «الدولة» أم اسقاط نظام الأسد؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أبريل 2017 - 6:22 مساءً
إدارة ترامب لا تملك استراتيجية واضحة في سوريا… هزيمة تنظيم «الدولة» أم اسقاط نظام الأسد؟

واشنطن ـ «القدس العربي»: غادر أعضاء مجلس الشيوخ اجتماعا مغلقا وهم على قناعة بان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست لديها خطة شاملة في سوريا، حيث اجتمع العديد من المشرعين مع الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلا انهم قالوا ان الاجتماع ركز فقط على الغارة الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية، الخميس الماضي، ولم يتطرق إلى سياسة الإدارة تجاه سوريا.
وقال مارك وارنرمن من لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ «من الواضح ان هناك الكثير من الاسئلة التي لم يكن الجنرال مستعدا للرد عليها». وأكد السناتور غورين كورنيين (جمهوري من تكساس) ان الإدارة يمكن ان تقدم جلسات احاطة إضافية ولكنها لم تضع استراتيجية أبعد، وقال ردا على سؤال حول ما يعلمه عن استراتيجية الإدارة «نحن لا نملك استراتيجية أكبر، والسبب في ذلك ان الإدارة نفسها تواجه صعوبة في التوصل إلى استراتيجية لان الأمور معقدة للغاية».
وأضاف كورنيين ان هناك «مناقشات» حول السلطة القانونية المستخدمة في سوريا، وما إذا كان الهدف الرئيسي للإدارة هو حكومة الرئيس بشار الأسد أو تنظيم «الدولة» وتابع: «نحن بحاجة إلى استراتيجية لمعرفة أهدافنا في سوريا، هل هدفنا هو فقط هزيمة «داعش» ام ان هدفنا هو تغيير النظام، وإذا كانت هناك سياسة لتغيير النظام، ماذا سيأتى بعد ذلك؟».
وقال السناتور كريس مورفي (ديمقراطي من كناتيكت) الذي أيد مشروع قانون يحظر استخدام القوات البرية الأمريكية في مهمات قتالية ان رئيس هيئة الأركان المشتركة لم يكن قادرا على الاجابة على أسئلة حول السلطة القانونية أو تناسب الضربات الجوية مع سياسة إدارة ترامب بشكل واسع، وأضاف «هناك أسئلة كبيرة حول شرعية الضربات، وكيفية فهمها ضمن سياسة أوسع في سوريا، ومن الواضح انه لا يمكن الرد على أي من هذه الاسئلة في الاحاطات».
وشنت الولايات المتحدة ضربات صاروخية استهدفت قاعدة جوية تابعة للنظام السوري بالقرب من مدينة حمص انتقاما من هجوم كيميائي قاتل، ووفقا لتصريحات نسبتها الصحف الأمريكية إلى مسؤولين أمريكيين وغربيين فان الضربة الأمريكية قتلت تسعة، وأوضح السناتور ميرفي ان الضربات كانت «بداية ونهاية» لعمل عسكري ردا على هذا الهجوم الكيميائي المحدد، في حين قال السناتور بوب كوركر (جمهوري من تينسي) انه لن تكون هناك مشاركة أوسع للقوات الأمريكية في هذا الوقت.
وأيد معظم المشرعين الضربات الصاروخية، وقالوا انها جاءت في سياق الرد على الهجوم الكيميائي ولكنهم طالبوا ترامب بالتشاور مع الكونغرس قبل اتخاذا اجراء اضافي في المستقبل، وأشار السناتور بات توميي بانه يتعين على ترامب تقديم خطة شاملة لمعرفة رؤية الإدارة وكيفية المضي قدما، في حين قال السناتور رون جيف فليك (جمهوري من اريزونا) الذي عرض مشروع قانون الحرب ضد «داعش» انهم لم يناقشوا تفاصيل السياسة خارج الغارة الجوية بما في ذلك الحاجة إلى مناطق آمنة محتملة في سوريا، وقال السناتور رون جونسون (جمهوري من ويسكانسون) ان إدارة ترامب تراقب ردة فعل نظام الأسد على الغارات الجوية قبل ان يرسم استراتيجية نهائية ولكنه أكد على ضرورة هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» على المدى القصير وضرورة قيام الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجية شاملة بالتشاور مع الكونغرس.

عقوبات ضد الأسد وبوتين

وتستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد النظام السوري بهدف كبح استخدام الحكومة للأسلحة الكيميائية، إذ قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ان الإدارة الأمريكية تعتقد ان العقوبات أداة مهمة جدا، ولكنه لم يقدم تفاصيل محددة باستثناء التصريح بان العقوبات ستأتي «في المستقبل القريب». ويعتبر هذا الإعلان اشارة إلى ان إدارة ترامب ترغب في تصعيد جهودها ضد الرئيس السوري بشار الأسد ردا على هجوم الغاز.
وكشف مشرعون أمريكيون عن نيتهم توسيع مشروع قانون العقوبات ضد روسيا لكي يشمل بندا يتعلق بمساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظام الأسد في سوريا، إذ قال السناتور ليندسي غراهام بانه ينوي تعديل المشروع الخاص الذي قدمه لكي يتضمن بندا يعاقب بوتين إذا استخدم الأسد أسلحة دمار شامل. وقدم غراهام تشريعات، في وقت سابق من هذا العام تتطلب موافقة الكونغرس قبل ان يرفع ترامب العقوبات الروسية المرتبطة بانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر أو أنشطتها في اوكرانيا، وقد دعم قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ هذه التشريعات الهادفة إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب أنشطتها في اوكرانيا وسوريا.
ويعبر مشروع القانون عن شعور الكونغرس بان «المجتمع الدولي يجب ان يجري تحقيقا كاملا في مزاعم ارتكاب الاتحاد الروسي لجرائم حرب من خلال أعماله العسكرية في سوريا». أما روسيا فقد ردت على الغارة الجوية الأمريكية بالقول بانها عمل عدواني.
السرد الأمريكي لرواية المعاناة السورية يركز في الأسابيع الأخيرة على ان المجتمع الدولي على مدى ست سنوات، لم يعاقب الأسد على جرائمه حيث قامت قواته باستخدام الغازات السامة ضد شعبه مما أسفر عن مقتل العشرات من الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء مما يدل على تجاهل تام لحرمة الحياة الإنسانية، وان الولايات المتحدة اضطرت أخيرا لاتخاذ اجراء بسبب عدم قيام المجتمع الدولي باتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حد للمذبحة، وهذا السرد ينسجم مع تصريحات ترامب الأخيرة حينما دعا جميع الدول المتحضرة إلى الانضمام للولايات المتحدة في السعي لانهاء المذابح واراقة الدماء في سوريا، وهناك شبه اجماع في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية على ان إدارة الرئيس السابق باراك اوباما قد ارتكبت خطأ استراتيجيا كبيرا عندما تراجعت عن معاقبة الأسد بشكل عسكري بعد تجاوزه (الخط الأحمر) لان ذلك أسفر بطريقة غير مباشرة عن مقتل أكثر من 400 ألف مدني في القتال الدائر.
والأحداث كانت مزعجة ومرعبة بطريقة من الصعب فهمها، وفقا لأقوال العديد من صناع السياسة وقادة الرأي في الولايات المتحدة، حيث قصف الجيش السوري المستشفيات والعيادات ومراكز الاغاثة، وتم اسقاط البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية بهدف الحاق أقصى عدد من الضحايا، اما روسيا فقد استمرت في تمكين الاسد من خلال منع التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى تحميله مسؤولية أفعاله حتى تتمكن موسكو من الاحتفاظ بمكان قدم ونفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
وقدمت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، استعراضا مسرحيا عبر تقديم صور الأطفال الذين قتلهم الأسد ولكن خطوتها لفتت الانتباه بشكل مذهل إلى خطورة وشناعة الحرب في سوريا مما سمح لها بتقديم رؤية ملخصها بان الدول قد تلجا أحيانا إلى العمل بدون انتظار الأمم المتحدة في رسالة واضحة بان المحفل الدولي لم يكن فعالا بما فيه الكفاية عند الحاجة.
ما الذي يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة في سوريا؟ يجيب المحلل ارمسترونغ ولييام ان الولايات المتحدة يجب ان تمضي قدما في الشأن السوري ولكن بتوازن دقيق للغاية حيث يجب على واشنطن تجنب التورط في صراع عسكري طويل الأمد في سوريا لأنه سيجلب أمريكا إلى مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران. ومن ناحية أخرى، أشار ترامب إلى صعوبة العثور على حل من خلال مجلس الأمن بسبب الدعم الدبلوماسي الروسي للأسد ولكن أمريكا لن تسمح بان تفشل الهيئة الدولية في الاستجابة للفظائع الأخلاقية. ويرى ولييام ان الوقت حان لوضع حد لهذا الرعب مشيرا إلى ضرورة قيام الولايات المتحدة باتخاذ موقف قيادي بجرأة والسعي إلى حلف جديد لوقف الدمار واراقة الدماء والقتل.

رابط مختصر