تسريبات ويكيليكس تحرج المخابرات الأميركية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 مارس 2017 - 3:37 مساءً
تسريبات ويكيليكس تحرج المخابرات الأميركية

تضع عملية تسريب جديدة لآلاف الوثائق السرية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) في مأزق وشكلت ضربة موفقة لموقع ويكيليكس.

وكشف الموقع نحو تسعة آلاف وثيقة قال إنها جزء فقط من مجموعة كبيرة من السجلات والخطط والتشفيرات لبرامج تخريبية بحوزته وتشكل على حد زعمه كامل الترسانة الأميركية للقرصنة المعلوماتية.

ومضى مؤسس الموقع جوليان اسانج ابعد من ذلك منددا بإهمال الوكالة الشديد الذي ترك ثغرة مكنته من قرصنة هذه المعلومات من خلال مجموعة المتعاقدين المرتبطين مع الاستخبارات الأميركية.

وقال اسانج “انه عمل تاريخي من عدم الكفاءة الكارثي، أن تبني ترسانة مماثلة ثم تخزينها كلها في مكان واحد”.

من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التسريبات دليل على أن أنظمة السي آي ايه “عفا عليها الزمن”، إلا انه لم يوجه أي انتقاد لويكيليكس على كشفه أسرار أميركية.

هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها تسريب هذا الكم من الوثائق السرية للاستخبارات الأميركية في غضون اقل من أربع سنوات.

وكانت وكالة الأمن القومي (ان اس ايه) تعرضت لضربة مدوية في العام 2013 عندما كشف متعاقد سابق معها يدعى ادوارد سنودن وثائق تكشف كيف قامت هذه الوكالة سرا بجمع بيانات عن اتصالات الأميركيين وبالتجسس على دول حليفة.

ومطلع العام الماضي، عرضت مجموعة قرصنة سرية اسمها “شادو بروكرز” للبيع على الانترنت رزمة من وسائل القرصنة قالت أنها سرقتها من وكالة الأمن القومي.

وفي أواخر العام 2016، اكتشفت وكالة الأمن القومي أن متعاقدا آخر يدعى هارولد مارتن نقل إلى منزله ما يقارب 50 تيرابايت من البيانات والوثائق من بينها أدوات قرصنة حساسة.

حتى الآن، لا يوجد دليل أن البيانات التي سرقها مارتن اطلع عليها احد آخر، ووجهت إليه الحكومة فقط تهمة نقل بيانات مصنفة سرية في ما يشكل انتهاكا لعقد عمله.

ويقول المتعاقد الأمني بول روزنزفيغ أن النتيجة كانت “التدهور المتواصل في الثقة وضررا بسمعة الاستخبارات الأميركية”.

وأضاف روزنزفيغ “جميع العاملين في الاستخبارات يشعرون بالقلق الآن”. وتابع “أما في الخارج، إذا كنت من الاستخبارات البريطانية أو الفرنسية أو الإسرائيلية، فإنني بصراحة سأفكر مرتين قبل أن أسلم أي شيء إلى الأميركيين”.

وأدت عملية التسريب إلى تحقيق مكثف في كيفية قرصنة هذه المعلومات التي تشرح بالتفصيل السبل التي تستخدمها السي آي ايه من اجل قرصنة أدوات الكترونية خاصة مثل الهواتف الذكية.

ويمكن أن يركز التحقيق على ما إذا كان هناك إهمال في الرقابة التي تفرضها وكالة الاستخبارات على المتعاقدين الذي توظفهم من اجل ابتكار أو تجربة وسائل للقرصنة.

أو يمكن أن يتحول التحقيق كما تقول صحيفة “واشنطن بوست” إلى عملية بحث عن عميل مرتد يسرب المعلومات.

وإذا تبين أن تسريب المعلومات يتم عبر المتعاقدين فلن يشكل ذلك مفاجأة كبرى. فكل من مارتن وسنودن عملا لحساب إحدى ابرز الشركات الخاصة في قطاع الاستخبارات وهي “بوز آلن هاملتون”.

وأشار تيم شوروك الصحافي ومؤلف كتب “جواسيس للإيجار العالم السري لتعاقدات الاستخبارات” إلى “طفرة” في لجوء وكالات الاستخبارات إلى المتعاقدين في العمليات الالكترونية، بما في ذلك ضمن القوات المسلحة.

وتابع شوروك “هذه الهيكلية البيروقراطية مؤاتية للتسريبات. إذ ستعثر ضمنها على شخص تعتريه تساؤلات”، في إشارة إلى قرار سنودن كشف أسرار وكالة الأمن المركزي بعد أن تبين له انه لا يؤيد أفعالها.

لكن عمليات التسريب الكبرى لم يكن كلها مصدره متعاقدين. فقد كانت المجندة المتحولة جنسيا تشلسي مانينغ التي سربت مئات آلاف الوثائق حول الاتصالات الدبلوماسية في العام 2010 وذاع صيت ويكيليكس بعدها، محللا في استخبارات الجيش الأميركي آنذاك.

شكك بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الذين رفضوا الكشف عن هويتهم في تبرير التسريبات بالمتعاقدين، لكن دون أن يكشفوا الاتجاه الذي يسلكه التحقيق.

قسم من هؤلاء المسؤولين وجه أصابع الاتهام إلى روسيا بعد أن كشفت الاستخبارات الأميركية تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية لدعم ترامب في حملته ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

يقول روس شولمان احد مدراء مجموعة “مبادرة الأمن الالكتروني” في معهد “نيو أميركا” للدراسات في واشنطن “هناك تكهنات كثيرة حول ما كانت روسيا من يعطي التسريبات إلى ويكيليكس لإحراج الأميركيين. لكن كلها فرضيات لا تستند إلى وقائع”.

وفي ما يتعلق بما قاله ويكيليكس بان مصدر معلوماته هو من متعاقدين “سأتعامل مع كل ما يقوله ويكيليكس علنا بكثير من الحذر”.

رابط مختصر