عن محاولة اغتيال ملك السعودية في ماليزيا

كشفت الشرطة الماليزية أمس الثلاثاء تفاصيل مثيرة لخطة تستهدف اغتيال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارة له إلى العاصمة كوالالمبور، منها أن جماعتين كانتا تخططان للعملية نفسها، الأولى تتكون من يمنيين يعتقد أنهم ينتمون لجماعة «أنصار الله» الحوثيين المتمردة، والثانية فتتكون من ماليزي وإندونيسي وشخص آخر من شرق آسيا، ويشتبه بانتماء هؤلاء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».
الخبر مليء بعناصر درامية، من قبيل اشتغال المتهمين اليمنيين بتجارة القات وتزوير جوازات السفر، وأن خطة إحدى المجموعتين للاغتيال تضمنت تنفيذ هجوم كبير باستخدام شاحنة مفخخة ثم الهروب للانضمام لتنظيم «الدولة» في سوريا، وأن الشرطة الماليزية تلقّت أخباراً عن عناصر الهجوم قبل أيام من حصول زيارة الملك.
وبغض النظر عن مدى دقّة التفاصيل المثيرة هذه وعن إمكانية التضخيم أو التلاعب فيها (وهو أمر تتنافس فيه أجهزة الأمن العالمية عادة مع مخرجي أفلام هوليوود) فهي تستحقّ تحليلاً يتوقّف أمام المعاني الممكن استخلاصها من الحادثة.
السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن، إذا كانت المعلومات التي قدمّها رئيس الشرطة الماليزية خالد أبو بكر صحيحة، هو هل يمكن أن تكون هناك علاقة بين المجموعتين أم أن فكرة الاغتيال هي كل ما جمع بينهما وأنهما كانتا تتحركان من اتجاهين مختلفين؟
يحيل هذا السؤال بدوره إلى مقاربة جديدة تربط بين أعداء الملك السعودي، من تنظيم «الدولة الإسلامية» أو المتعاطفين مع فكره في العالم وهم متعددو الجنسيات كما لاحظنا، والحوثيين، الذين تربطهم عقيدة لا تبتعد كثيراً عن فكرة «الدولة الإسلامية» من حيث الرغبة في الاستيلاء على الحكم بالقوّة وفرض أيديولوجيا دينية لتسيير المجتمع.
هذه أيضاً مناسبة لتفحّص الفكرة التي ما انفكّ الكثيرون يعيدون تأكيدها حول شكوك وشبهات حول علاقة إيران، الراعية الرسمية والأيديولوجية للحوثيين في اليمن (ولأحزاب وميليشيات كثيرة المسمّيات في العالم العربي وخارجه) بتنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي كان منذ صعوده (وحتى في المراحل السابقة عليه أيام كان تنظيم «القاعدة» في العراق) يخدم بشكل استراتيجي سياسات إيران في المنطقة العربية ويتجنّب استهدافها ويتجاوب مع تهديداتها (كما حصل مرّة حين حددّت طهران مسافة 30 كلم من حدودها تمنعه من الاقتراب منها).
الناظر للمسألة مأخوذا بقضية إن «الدولة الإسلامية» هو تنظيم سلفيّ سنّي فيما الحوثيون وأمثالهم في العراق وسوريا تنظيمات سلفيّة شيعيّة لا يعقل أن إيران، ترى نفسها قائدة للعالم الإسلامي أولاً ولذلك تسعى للاستثمار في التنظيمات التي ترفع رايات الإسلام سنّية كانت أم شيعية، وأن استراتيجياتها معقدة ومرنة ومتفاعلة مع وقائع كل بلد وظروفه، وهي لا تمانع، لو كان في مصلحتها ذلك، اقتتال العرب سنّة وشيعة، وتأجيج نيران الطائفية، أو توحيد أولئك جميعاً تحت رايتها اذا اقتضى الأمر، وهو أمر لا يتعلّق بإسلاميّة الجمهورية الإيرانية أو بقوميتها الفارسية، بل بمصالحها السياسية للسيطرة والنفوذ والسيادة، وهو أمر سبقها فيه النظام السوري نفسه، الذي وظّف حشود «الجهاديين» السلفيين السنّة لقتال الأمريكيين بعد احتلالهم للعراق، وحين عادوا ألقى القبض عليهم أو اغتال قادتهم!
السياسة الإيرانية هذه تذكّر بالمقولة التي اشتهرت عن لسان الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي قيل إنه كان ينظر للغيمة ويقول لها أمطري حيث شئت فإن غلالك ستعود إليّ.
غلال الإرهاب والتطرّف ومحاولات الاغتيال تصبّ إذن في خزينة وليّ الفقيه فيما يقتتل العرب، سنّة وشيعة.

12total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: