مع تصاعد حدة الإشتباكات في سورية …. الميليشيات العراقية تتكبد خسائر جديدة

سادت حالة من الغضب والغليان بين أهالي المحافظات الشيعية جنوب ووسط العراق، بعد تزايد أعداد القتلى من أبنائها الذين تم الزج بهم للقتال ضمن المليشيات الشيعية المسلحة في سوريا لدعم نظام بشار الأسد.

وقالت صحيفة “الغارديان” في تقرير مفصل لها، اليوم الخميس، “إن مليشيا عصائب أهل الحق بزعامة رجل الدين العراقي قيس الخزعلي، كانت تستعد لشراء أكثر من 2500 متر مربع من مساحات مقبرة وادي السلام في مدينة النجف، لدفن قتلاها الذين يلقون حتفهم في سوريا”.
وأوضح التقرير “أن عصائب أهل الحق التي انشقت عن زعيم التيار الصدري بالعراق عام 2007 لم تكن معروفة في الأوساط الشيعية، لكنها أصبحت بعد أن غادر الجيش الأمريكي في العراق في ديسمبر/ كانون الأول عام 2011، وخلال شهرين من الانتخابات الوطنية الأولى منذ ذلك الحين، ظهرت عصائب أهل الحق بهدوء واحداً من اللاعبين الأكثر نفوذاً في الحياة السياسية والعامة في البلاد”.

واعتبرت الصحيفة البريطانية “أن عصائب أهل الحق كانت تنفذ العمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية بإيعاز من الجنرال الإيراني قاسم سليماني”، مضيفاً أن “هذه الجماعات نمت بشكل كبير في السنوات 10 الماضية للحفاظ على المصالح الاستراتيجية الإيرانية”.
وتابع تقرير الصحيفة: “المجموعة العراقية لديها علاقة وثيقة مع حزب الله في لبنان وكما لديها روابط أيديولوجية مع الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، وعملت أول مرة بأمر من قاسم سليماني، الذي يقدم تقاريره مباشرة إلى خامنئي ويقود فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بشن هجوم في يناير/ كانون الثاني 2007 على موقع عسكري أمريكي في كربلاء، أدى إلى مقتل خمسة جنود أمريكيين”.

وتتلقى عصائب أهل الحق الشيعية مبلغاً شهرياً من إيران يتراوح ما بين 1.5 إلى 2 ملايين دولار، بحسب ما يقول مسؤولون في المخابرات العراقية، التي أكدت أن “العصائب يعتبرون أنفسهم جنود المرجع الشيعي علي خامنئي”.
500 شخصاً قتلوا في سوريا

ووثقت الصحيفة بحسب مسؤولين في مقبرة وادي السلام في النجف وسط العراق، ما يقرب 500 عنصراً من مقاتلي جماعة مليشيات عصائب أهل الحق قتلوا في سوريا منذ بدء الأزمة عام 2011، مشيرة إلى أن “في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي كنا ندفن 3 مقاتلين في كل يوم يتم جلبهم عبر الحدود مع إيران ويتم نقل بعضهم جواً إلى العراق”.

وبين التقرير أن “عملية دفن القتلى في الحرب السورية أصبحت تجارة رائجة في الآونة الأخير بين القائمين على مقبرة وادي السلام في مدينة النجف التي تضم مرقد الإمام علي بن أبي طالب”.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال أحد عمال الدفن إنه دفن نحو 30 مقاتلاً كانوا يقاتلون في سوريا بذريعة الدفاع عن ضريح السيدة زينب في ريف دمشق.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد المقاتلين الشيعة في سوريا تتراوح بين 8 إلى 15 ألف مقاتل، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وعملت جماعة عصائب أهل الحق بإيعاز من إيران في ديسمبر/ كانون الأول عام 2011 للدخول في العملية السياسية، وتمكنت مرشحها حسن سالم من الوصول إلى قبة البرلمان كنائب عن هذه المليشيات.

وقالت صحيفة “الغارديان” إن صعود هذه الجماعات المسلحة أثار انزعاج العديد من القادة السياسيين العراقيين، باعتبار هذه الجماعة مجرد وكيل إيراني تستخدم لتحقيق مصالح طهران.
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في العراق يوم 30 أبريل المقبل، تكثف عصائب أهل الحق النشاط السياسي في بغداد ودورها في دعم نشاط بشار الأسد في الخطب والمقابلات في العامين الماضيين”.

وادعى زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أن جماعته ألحقت الهزيمة العسكرية بالولايات المتحدة في العراق.
وحفز الخزعلي الآلاف من الشيعة العراقيين الذين تطوعوا للقتال من أجل نظام الأسد في سوريا، على مواصلة القتال، الأمر الذي أثار قلق العديد من المجتمعات المحلية في جميع أنحاء مناطق الشيعة، الذين يرون مشاركة مواطنيهم في معارك سوريا كاستثمار مكلف في الصراع الطائفي الذي يحتدم بشكل متزايد ليس له حدود.

أضف تعليقك